
بقلم: الأستاذ حسين إغبارية ـ مدير عام جمعية التطوير الاجتماعي
نتوقف من مرة لمرة متأملين تجربتنا التي انطلقت قبل ثلاثين عاما. وسنفعل ذلك بعد أسبوع عندما تلتئم الهيئة العامة في لقائها السنوي. ستكون فرصة أن نقيم ونقرأ التجربة كما تنعكس عند العشرات من شركائنا. والقراءات النقدية عادة ما تشكّل بالنسبة لنا تلك الطاقة التي تنبعث من جديد عملا ونشاطا وبرامج.
كل لقاء للهيئة العامة يشكل فاصلا بين مرحلة كانت ومرحلة ستأتي، بين ما أنجزناه وما سننجزه، بين أناس التقيناهم وتعرفنا عليهم وكان لنا شرف العمل معهم، وبين أناس جدد سنتعرّف عليهم ونكتشفهم. اللقاء فرصة كي نحدد وجهتنا في المرحلة المقبلة. وهي مرحلة نضع فيها خطواتنا الأولى في العقد الرابع من تجربتنا ومن أهمية أن تكون مغايرة من حيث زخمها وقوتها.
لن نكتفي في المرحلة المقبلة بالحديث عما أنجزناه وبكثير من الحنين عن البدايات، ولن نقنع عند ما حققناه من تأثير وما تركناه من أثر. كلها أمور نتشرّف بها وتعطينا شعورا بالفخر والاعتزاز. بل سنقصد تحويل كل رصيدنا وكل مواردنا وكل طاقاتنا وطاقات شركائنا إلى قوة تصنع التغيير وتعممه.
فنحن في طريقنا من التأثير الذي أحدثناه إلى التغيير الذي نتوخاه. وقد سبقه تغييرات صغيرة ومتراكمة في مجالات عدة نريد أن نركبها على بعضها لنحولها إلى تغيير حقيقي ملموس في التعليم وفي الخدمات البلدية وفي السكن وفي المجال الاجتماعي. هذه هي وجهتنا في المرحلة المقبلة وهذا هو حلمنا الذي كبر لكنه اقترب أيضا منا ونحن منه.
نثق بقدرتنا على إحداث ما نتمناه لكننا ندرك أيضا تلك الحاجة الماسة إلى شركاء في الحقل. إلى مهنيين ومهنيات من مختلف مجالات نشاطنا، على المؤسسات التعليمية بإداراتها ومعلميها ومعلماتها ـ وكان لنا معها تجارب مُشرقة في السنوات الأخيرة ـ إلى القيادات المجتمعية والسياسية، إلى لجان الأحياء ونشطائها وإلى أولياء الأمور ولجانهم، إلى المبادرات والمبادرين وإلى الجمعيات الفاعلة وقياداتها.
نحن بحاجة إلى الربط بين كل هذه القوى، إلى تعاونها وتضافر جهودها وعملها المشترك. لا نقول هذا بسذاجة بل بثقة أننا قادرون على تنظيم الأمور وتخطيطها وإدارتها بشكل حداثي مهني يُطلع الطاقات ويفجّرها.
أما من ناحيتنا كجمعية موجودة في الحقل الاجتماعي ثلاثة عقود فإننا حزمنا أمرنا على مواصلة تجددنا ومسيرتنا بالتعاطي مع المرحلة المقبلة مساحة زمنية للتغيير، لتجميع الإنجازات الصغيرة المنتشرة في كل زاوية من حيفا إلى قوة تغيير في مجالات نشاطنا، في التعليم والمجتمع والسكن والحقوق. هكذا سنبني برامجنا وهكذا نطور أدواتنا واستراتيجياتنا وتوجهاتنا.
لن نوفر جهدا في الاستعداد لهذه المرحلة الجديدة. فالجمعية قادرة أكثر من أي وقت مضى على تحقيق هذه القفزة وعلى الاقتراب من حلمها بصنع تغيير حقيقي ملموس. بل أرانا كجمعية ملزمين بالتغيّر حتى نصنع التغيير في البيئة الخارجية. نحن أيضا بحاجة إلى ضخ دماء جديدة في أنماطنا وبرامجنا وطاقمنا وتوجهاتنا وأدواتنا.
وهو ما نفعله بمساعدة الهيئة العامة ومجلس الإدارة وهيئات الجمعية. وهو ما سنصنعه بالتعاون مع الشركاء في الحقل كما أشرنا. وهو ما سنحققه بدعم المانحين وكرمهم ـ وكلهم مشكورون طبعا. ومن هنا تطلعنا إلى تطوير تعاوننا مع مجتمعنا بكل فئاته وقياداته وفعالياته وإلى هيكلة جمعيتنا وبنائها من جديد كشرط لإحداث ما نصبو إليه من تغيير.
كنا بدأنا جمعية تقدم الخدمات. وواصلنا عملنا ومسيرتنا كجمعية تمكن المجتمع وفئاته المستضعفة وانتقلنا إلى عملية تنظيمه وإحداث نقلات نوعية في خطابه وتوجهاته واستراتيجيات مواجهته لواقعه. كنا عملنا مع طلبة المدارس ومع الناس في الأحياء ومع الفعاليات والجمعيات والنساء والرجال وطلبة الجامعات والمسنين والمربين والمربيات.
كنا في الحليصة وفي وادي النسناس والمحطة وعباس ووادي جمال والكبابير ولا زلنا في هذه المواقع ومع كل هذه القطاعات. أما الآن فقد عزمنا على المضي نحو أفق جديد من صنع التغيير. هذه هي متطلبات المرحلة وهذا هو واجبنا كمؤسسة مجتمع مدني حاملة لرسالة اجتماعية قيمية.





