رحلة إنقاذ استثنائية في مستشفى الكرمل من مجموعة كلاليت

مراسل حيفا نت | 28/01/2026

حياة كهدية: تعاون نادر أنقذ حياة إنسان

رحلة إنقاذ استثنائية في مستشفى الكرمل من مجموعة كلاليت, من تشخيص حاد ودقيق إلى عمليات جراحية رائدة أعادت الحياة إلى عيسى، ابن الـ41 عامًا.

بدأت القصة بعرض بسيط واعتيادي من سعال وبُحّة في الصوت، وانتهت بمعركة حياة درامية، معقدة ومؤثرة، نجح خلالها أطباء وطبيبات المركز الطبي “الكرمل” في إنقاذ حياة عيسى أبو زنيد، 41 عامًا، أب لخمسة أطفال من سكان الجليل.
قصة عيسى هي شهادة حية على قوة الطب المتقدم، وعلى دقة التشخيص الطبي غير المتهاون، وقبل كل شيء على تعاون مهني متعدد التخصصات، حوّل خطرًا حقيقيًا على الحياة إلى قصة أمل وحياة جديدة.

عيسى، وهو رجل نشيط ويتمتع بصحة جيدة عادةً، لم يتخيل أن الأعراض التي عانى منها، بُحّة في الصوت وإسهالات متكررة على مدار سنوات، كانت مؤشرًا لمرض نادر وخطير.
فقط بعد أن أُحيل إلى فحوصات تصوير شاملة، تم اكتشاف كتلة كبيرة وخطيرة في الصدر، قرب أوعية دموية مركزية، تضغط على أعصاب حيوية وتهدد حياته.

التشخيص الذي غيّر الصورة

تم إدخال عيسى إلى المستشفى لمواصلة العلاج والمتابعة في قسم الباطنية “ج” في الكرمل من مجموعة كلاليت، تحت إشراف مديرة القسم، الدكتورة إيرينا برغمان.
هنا دخلت إلى الصورة الدكتورة ميخال غيرشينسكي، أخصائية الغدد الصماء في الكرمل، والتي كان لتشخيصها الدقيق ورؤيتها الشمولية دور حاسم في نقطة التحول.
الدكتورة غيرشينسكي ربطت بين مجمل الأعراض على مر السنوات، وحلّلت الصورة الهرمونية المعقدة، ما أدى إلى تشخيص ورم نادر من نوع Medullary Thyroid Carcinoma – سرطان نادر في الغدة الدرقية، كان قد أرسل بالفعل نقائل خطيرة إلى الصدر.

تقول الدكتورة غيرشينسكي:ا “لتحدي الأكبر كان أن نرى الإنسان وراء الفحوصات. عندما نربط كل الأجزاء التاريخ الطبي، الفحوصات والخصائص الجينية، يمكننا إنقاذ حياة”.

قرارات شجاعة – وعمل جماعي أنقذ الحياة

التعقيد الطبي في حالة عيسى استلزم تعاونًا وثيقًا بين خبراء من مجالات متعددة.
فرق من جراحة الصدر، الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق، الغدد الصماء، الأورام والتصوير الطبي، اجتمعت مرارًا لبحث الحالة بشكل مشترك.

قادت الفرق البروفيسورة إيلانا دويك، مديرة قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق، والدكتور رونين غليلي، مدير وحدة جراحة الصدر.
يقول الدكتور غليلي: “كانت حالة لا نراها كل يوم. الورم كان في منطقة خطيرة جدًا، ملاصقًا للأوعية الدموية الرئيسية للقلب، وكل قرار احتاج إلى تخطيط دقيق وتفكير عميق. فهمنا أن العمل المشترك، دون أنانية، وبهدف واحد وهو إنقاذ حياة عيسى هو الطريق الوحيد للنجاح.”

بقيادة الطاقم متعدد التخصصات، تم ملاءمة علاج بيولوجي متقدم لعيسى، استند إلى تشخيص جيني فريد، ونجح في تقليص الورم بشكل ملحوظ، ما أتاح في النهاية إجراء عملية جراحية معقدة ورائدة في الصدر من أوائل العمليات من هذا النوع في البلاد.

أُجريت العملية على يد الدكتور رونين غليلي، في جراحة نادرة تُعد من أوائل العمليات من نوعها في إسرائيل.
تمت الجراحة في المركز الطبي “رابين”، بالتعاون مع طاقم جراحة الصدر من مستشفى الكرمل (الدكتور رونين غليلي والدكتور دان ليفي فابر)، ومن مستشفى “رابين” (البروفيسور إيرز شروني والدكتور يوري بيسخوفيتس)، إضافة إلى طاقم دعم واسع من أطباء التخدير وفنيي جهاز القلب والرئة.

جراحة معقدة أعادت الحياة

العملية المعقدة التي شملت استئصال الورم من داخل الصدر تطلبت توصيل المريض بجهاز القلب–الرئة، وإيقافًا مؤقتًا لجريان الدم في الجسم من أجل فصل الورم عن الأوعية الدموية، مع استئصال وإعادة بناء الشريان الرئوي الأيسر.
بعد الجراحة، عولج عيسى في وحدة العناية المركزة لجراحة القلب، بإدارة الدكتور دان غورفيل، ما أدى إلى تعافٍ سريع من العملية.

لحظة الذروة: عمليات أعادت الحياة

بعد النجاح الدراماتيكي في جراحة الصدر، استمرت رحلة إنقاذ حياة عيسى بعملية إضافية لاستئصال الغدة الدرقية والعقد اللمفاوية في العنق.
أُجريت الجراحة بنجاح على يد البروفيسورة إيلانا دويك وفريقها.

تقول البروفيسورة دويك: “بالنسبة لنا هذا أكثر بكثير من إجراء جراحي. إنه لقاء إنساني عميق مع المريض وعائلته، وشعور حقيقي بالرسالة عندما نرى إنسانًا يعود إلى الحياة”.

“وُلدت من جديد”

عيسى نفسه يجد صعوبة في إخفاء تأثره: “أشعر أنني وُلدت من جديد. لم أصدق أنني سأخرج من هذا. كل واحد وواحدة هنا في الكرمل منحوني الحياة هدية. شعرت طوال الوقت أنني في أفضل الأيادي”.

اليوم، بعد أشهر من النضال والعلاجات والعمليات، عاد عيسى إلى حياته اليومية محاطًا بعائلته، بابتسامة كبيرة ومستقبل مفتوح، فيما يواصل طبيبه المعالج في الأورام، الدكتور إيهاب سمّارة، متابعته عن قرب من الناحية الأورام ومراقبة علاجه.

قصة عيسى المؤثرة هي شهادة حية على قوة الطب الإنساني، المتقدم والمتعاون في مستشفى الكرمل، وعلى أنه عندما تكون مصلحة المريض في المركز، يمكن الانتصار حتى على أكثر التحديات تعقيدًا.

في الصور:
• المريض عيسى مبتسمًا يوم خروجه من القسم
• الطاقم المعالج: البروفيسورة دويك، الدكتور غليلي، والدكتورة غيرشينسكي مع عيسى في قسم الأنف والأذن والحنجرة
• صورة خارجية لمستشفى الكرمل من مجموعة كلاليت

تصوير: إيلي دادون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *