وفاة الأديب والباحث د. محمود عباسي – رائد أدب الأطفال العربي في الداخل الفلسطيني
انتقل إلى رحمة الله، اليوم الثلاثاء 31/12/2025، الأديب والباحث الدكتور محمود عباسي، أحد الرواد البارزين في تأسيس وتطوير أدب الأطفال العربي الفلسطيني في البلاد ، بعد مسيرة ثقافية وأدبية حافلة بالعطاء امتدت لعقود.
ويُعد الراحل من أوائل من وضعوا اللبنات الأولى لأدب الأطفال المحلي في ظل ظروف سياسية وثقافية صعبة، حيث بدأ منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، إلى جانب زميله الأديب د. جمال قعوار، بإصدار قصص موجهة للأطفال استلهمت التراث العربي والإسلامي والشعبي، وقدمت مضامين إنسانية وتربوية بلغة عربية فصيحة ميسّرة، بعيدة عن التعقيد والطائفية.
أسهم د. عباسي في نقل التراث الشعبي والديني إلى أجيال الأطفال بأسلوب تربوي متسامح، وعرّف من خلال قصصه بالأعياد الإسلامية وقيم العمل، والجيرة، واحترام الآخر، والمحافظة على البيئة، والعطف على الحيوان. كما كتب للمسرح، وترجم من العبرية إلى العربية، وشارك في نشاط ثقافي واسع، إلى جانب عمله الأكاديمي وحصوله على درجة الدكتوراه.
ومن أبرز إسهاماته أيضًا تأسيس وتحرير مجلة “الشرق” الأدبية، التي شكّلت منبرًا مهمًا لرصد وتوثيق الحركة الأدبية العربية الفلسطينية في الداخل، واحتضنت أقلامًا وتجارب أدبية متنوعة، وأسهمت في حفظ ذاكرة ثقافية مهمة.
وفي مطلع الألفية الجديدة، عاد الراحل بقوة إلى أدب الأطفال، فأصدر عددًا من القصص المتميزة عن مكتبة “كل شيء” في حيفا، من بينها: هالة وهلال رمضان، دعاء وعيد الأضحى المبارك، المفتاح الضائع، نوران ونجوان، وريكي وريكو، مؤكّدًا من خلالها حضوره المتجدد والتزامه برسالة التربية الثقافية والإنسانية.
برحيل الدكتور محمود عباسي، تفقد الساحة الثقافية العربية الفلسطينية قامة أدبية وتربوية رائدة، تركت أثرًا عميقًا في وجدان أجيال من القرّاء والطلاب، وأسهمت في ترسيخ أدب أطفال أصيل، متجذر في الهوية، ومنفتح على القيم الإنسانية الرفيعة.
رحم الله الفقيد، وألهم أهله ومحبيه وطلابه وزملاءه الصبر والسلوان.







