.jpg)
حسين اغبارية -مدير عام جمعية التطوير الاجتماعي -حيفا
سنوات طويلة ونحن نتحدث عن "العمل الأهلي" إلى أن جاء إلى فضاء اللغة والحقل مصطلح "المجتمع المدني". وهو تعبير يشمل في دلالاته مجمل العمل الذي تقوم به الجمعيات على اختلاف اهتماماتها وتلك الأطر والهيئات التطوعية التي يبادر إلى إقامتها الناس العاديون في أحيائهم وبلداتهم لمتابعة قضايا وشؤون تهمهم.
بل إن "المجتمع المدني" هو مجمل التنظيمات والأطر والهيئات غير الحكومية. ومن هنا تسميته بالمنظمات غير الحكومية ـNGO’S ـ أو غير الربحية.
ويعرف العمل الاهلي، باسم "القطاع الثالث"، على اعتبار ان هناك قطاعين آخرين: القطاع الرسمي الحكومي والقطاع الخاص الذي يجمع اصحاب المهن الحرة وارباب العمل في المجال الاقتصادي.
ونشير هنا الى ان العمل الاهلي، "الجمعياتي" يعكس إرادة المواطنين في التنظيم والعمل حيث أخفقت السلطات أو حيث انسحبت أو حيث مسّت بحقوق أو خدمات. ومن هنا فإن مؤسسات المجتمع المدني تشكل في المجتمعات كافة رافعة نهوض ووسيلة عمل ومحرّكة للمواطنين في سبيل التأثير على السياسات وتغييرها وعلى مواقع صناعة القرار.
وهي تعتمد العديد من استراتيجيات العمل مثل التحشيد والإعلام والمرافعة القانونية والتنظيم واللوبي والمراقبة والنقد لتحقيق أهدافها. أما التمويل فهو في أساسه من صناديق مانحة منتشرة حول العالم أو من حكومات أو اتحادات دول أخذت على عاتقها أن تشارك في عملية التنمية في العالم من خلال مؤسسات غير حكومية.
وتبارك مجتمعنا العربي هنا بعدد لا بأس به من هذه المؤسسات التي برزت في العقدين الأخيرين كسند للمجتمع ومحركة له ومدافعة عن قضاياه. ونحن ـ في جمعية التطوير الاجتماعي ـ يشرفنا أن ننتمي إلى هذا القطاع من المؤسسات وأن نُسهم بقسطنا في تنمية مجتمعنا وحماية حقوقه وتمكينه في الحقول المختلفة.
فالعمل الاهلي يأتي بعد تحرك مجموعة من المواطنين وانتظامهم قانونيا لتحقيق أهداف وغايات ومبادرات لتغيير واقع ما او تقديم خدمة ما تطوعا بغير الزام من أي جهة كانت.
بناء على ذلك فأن الجمعيات الاهلية الناشطة تعيش في غالبية الاحيان حالة من الجدل والنقاش الدائم والحوار المستمر، مع السلطات المختلفة، مع السلطة المحلية، او الدوائر الحكومية الرسمية.
تمييز العمل الاهلي في العقد الاخير من حيث مبنى ومضامين العمل في الجمعيات، انه انخرط في مسار العمل الذي يستهدف التغيير على كافة الاصعدة، فالناشطون صاروا مبادرون بارزون في مجتمعاتهم، واصبح لهم دوا في تحريك الامور، ويساعد على ذلك حقيقة ان الجمعيات صارت قادرة أكثر من أي وقت مضى على تسويق ذاتها واستثمار الاعلام لخدمة قضاياها.
ومما ساعد في ذلك ايضا تبلور كوادر مهنية متخصصه في العمل الاهلي في المجالات الحياتية المتعددة.







