مع إطلالة العام الدراسي الجديد، لا بد من كلمة صادقة ترفع الهمم وتشحذ العزائم، رسالة إلى طلابنا وطالباتنا، إلى معلمينا ومعلماتنا، إلى الآباء والأمهات، بأن العلم ليس ترفًا ولا خيارًا ثانويًا، بل هو حياة القلوب ونور البصائر. به يُعرف الحلال من الحرام، وبه تُبنى الحضارات وتُرسم هوية الشعوب.
لقد رفع الله تعالى شأن العلماء فقال: “يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات”، وأقسم بالقلم فقال: “ن والقلم وما يسطرون”. فالعلم فريضة من المهد إلى اللحد، وشعار الطالب الدائم: “وقل رب زدني علمًا”.
وقد قال رسول الله ﷺ: “من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء”، مؤكّدًا أن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.
أيها الطلاب: اجعلوا من هذا العام نقطة انطلاق للتفوق والاجتهاد، فبقدر ما تبذلون من جدٍّ يمنحكم الله التوفيق والعون. لا تكتفوا بالحضور إلى الصفوف، بل اطمحوا دومًا إلى التميز والإبداع، فالأمم لا تنهض إلا بسواعد متعلمة وعقول نيرة.
أيها المعلمون: أنتم حملة الأمانة ورعاة الجيل، أنتم القدوة وصنّاع العقول. كل كلمة منكم تُزرع في قلب طالب قد تتحول إلى شجرة خير تؤتي أُكلها في المستقبل. فاختاروا من العلوم أحسنها ومن الكلمات أطيبها، وكونوا الحصن المنيع في زمن العولمة وتحدياتها، فالنبي ﷺ قال: “لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم”.
أيها الآباء والأمهات: إن دوركم لا يقل أهمية، فأنتم الأساس في غرس قيمة العلم في نفوس أبنائكم، وأنتم من يرسخ فيهم احترام المعلم وتقديره. واجبكم أن تهيئوا البيئة الملائمة لهم، وأن تحموهم من الانحراف والتسرب، فالله تعالى يقول: “يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة”.
إن العلم ليس مجرد كتاب يُقرأ أو مادة تُدرس، بل هو رسالة الأنبياء ووراثة العلماء. هو نور يهدي في الظلمات، وصاحبٌ في الغربة، وأنيسٌ في الوحشة. قال أحد العلماء: “العلم حياة القلوب، ونور البصائر، وشفاء الصدور، ورياض العقول، وأنس النفوس”، وهو حقًا أجلّ ما يُطلب وأعظم ما يُكتسب.
فلنرفع شعارنا هذا العام: بالعلم نرتقي، وبالتربية ننهض، وبالإيمان نصمد. وليكن هدفنا جميعًا – طلابًا، معلمين، وأهالي – صناعة جيلٍ يكون شامة مضيئة على جبين الحضارة.
🔹 الشيخ رشاد أبو الهيجاء






