إطلاق مشروع “الخطيب الصغير بالعربيّة”

مراسل حيفا نت | 03/12/2018

إطلاق مشروع “الخطيب الصغير بالعربيّة”
بين مدارس حيفا العربيّة للسنة الثانية على التوالي
من: خلود فوراني – سرّيّة
لغتنا العربية، لغتنا الأمّ، من أجمل لغات العالم، باتت – وبكلّ أسف – تشكّل عبئًا على طلّابنا، وبالتالي لا غرابة أن صار الطالب يشعر بغربة عن لغته واضعًا إيّاها في آخر أولوياته، ناهيك عن قانون القومية الذي سُنّ ليساهم في تهميشها!
وعليه، وبمبادرة مشتركة بين نادي روتاري ستيلا مارس وجمعيّة التطوير الاجتماعيّ – حيفا، فكّرنا معًا في مشروع يكسر حاجز الجليد بين الطالب العربيّ ولغته الأمّ، ويكشف بواطن روائعها وجمالها، من خلال الخطابة بالعربيّة!
فبادرنا، العام الدراسيّ الماضي، إلى تفعيل مشروع “الخطيب الصغير” باللّغة العربيّة، كبرنامَج تنافسيّ يحثّ الطلّاب على استعمال لغة عربيّة معياريّة سليمة، والتحدّث بها، ضمن برنامَج تدريبيّ يمرّره مختصّ في فنّ الخطابة، لمركّزي ومعلّمي اللّغة العربيّة في المدارس المشاركة في البرنامَج، ومن ثمّ الوصول إلى مسابقة نهائيّة للتصفيات تشرف عليها لجنة تحكيم مهنيّة خاصّة.
وقد عمّمنا دعوة على جميع مدارس حيفا العربيّة لفتح المجال أمامها للمشاركة، ولاقينا تجاوبًا تمثّل بحضور معلّمي ومعلّمات اللّغة العربيّة من المدارس المهتمّة، في لقاءٍ تمهيديّ وتعريف عن المشروع، عُقد يوم 12\11\2018 في قاعة فندق الكولوني بحيفا.
وقد كانت انطلاقة المشروع وخروجه إلى حيّز التنفيذ بإقامة الورشة الأولى يوم 26\11\2018، ضمن ثلاث ورشات، يمرّرها مع المعلّمين المختصّ في فنّ الخطابة، الدكتور صالح عبّود.
وقد افتتحت اللّقاء ويسّرته مركّزة المشروع في جمعيّة التطوير الاجتماعيّ، خلود فوراني – سرّيّة، فأهّلت بدورها بالمحاضِر وبمدرّسي اللّغة العربيّة المشاركين من المدارس. كما قدّمت شكرها للجنة المعارف الأرثوذكسيّة وللكلّيّة الأرثوذكسيّة العربيّة، بمديرها الأستاذ إدوار شيبان، على استضافتهم البرنامَج واللّقاء.
مؤكّدة على أهمّية المتابعة في هذا البرنامَج بين مدارسنا وطلّابها، من أجل تحفيز الطلّاب للحفاظ على لغتنا، ودعم كلّ برنامَج نوعيّ كهذا يخلق حيّزًا للإبداع، ويكون فيه الطالب فاعلًا ومنتجًا ومشاركًا.
أمّا الورشة فقد يسّرها د. صالح عبّود، واستهلّها بتعريف بالخَطابة، حيث هو فنّ يتضمّن المشافهة مع الجمهور من أجل إقناعه بفكرة معيّنة، من خلال استمالته والتأثير عليه. شارحًا أنّ الفكرة تلد خطبة فيكون التأثير من خلال استعماله للمصطلحات (تفكير، تعبير، تأثير). قدّم بعدها معلومات مثيرة عن فنّ الخطابة في الحضارة العربيّة، عارضًا من خلال معروضة محوسبة خطابات مؤثّرة من العصر الحديث، بمزج موفّق لدوره كخطيب له ذراع وباع في المجال. فألهبَ حماس المدرّسين المشاركين ومدّهم بطاقات واعدة للّقاء الثاني وقبل الأخير، والذي سيتناول فيه د. عبّود جوانب أخرى في الموضوع، على أن ينقل المدرّسون خلال هذه الفترة ما اكتسبوه من هذا اللّقاء لطلّابهم المرشّحين للمشاركة في المنافسة.
وفي تعقيب لمديرة جمعيّة التطوير الاجتماعيّ، المحامية جمانة إغباريّة – همّام، أكّدت على أهمّية الاستمرار في هذا المشروع بين مدارسنا وطلّابنا، حفاظًا على لغتنا العربيّة وصونها، لا سيّما في ظلّ قانون القوميّة الذي أزال رسميّة اللّغة من الناحية القانونيّة، كما التحدّيات أمام التقدّم التكنولوجيّ ووسائل الاتصال التي جعلت اللّغة العربيّة، بين ليلة وضحاها، ثقيلة على أصحابها، أبنائنا.
أمّا د. حاتم خوري، رئيس نادي روتاري ستيلا مارس في حيفا، فقد نوّه بأهمّيّة استعمال اللّغة العربيّة المعياريّة السليمة، والتحدّث بها باعتبارها آخر معلم من معالم الوَحدة بين أبناء الوطن العربيّ، في ظلّ انتشار لا بل هيمنة اللّهجات العامّيّة المحلّيّة المتباينة، التي باتت سائدة على امتداد أصقاع العالم العربيّ، وكأنّنا نتحدّث عن لغات مختلفة…
يجدر بالذكر أنّ “مشروع الخطيب الصغير” مُعدّ لطلّاب الصف الخامس حتّى العاشر في مدارس حيفا العربيّة، على مدار أربعة أشهر، في ختامها وقبل خروج المدارس لفرصة الربيع (شهر نَيْسان 2019) ستُقام مسابقة نهائيّة (يُعلن عنها، لاحقًا)، تحكم فيها هيئة مختصّين تنتخب الفائزين النهائيّين من بين مرشّحي المدارس المختلفة المشاركة، الذين وصلوا إلى المرحلة النهائية بعد تصفيات داخلية في مدرستهم، ينال فيها الفائزون شهادات تقديرية وجوائز قيّمة.
خلود

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *