البيت المسيحي يقيم حفلا تكريميا للقاضي سليم جبران

مراسل حيفا نت | 09/11/2017

البيت المسيحي يقيم حفلا تكريميا للقاضي سليم جبران
• الدكتور ريمون جبران: في البيت المسيحي نحن نستثمر في الإنسان، والقاضي جبران خير مثال.
• الوزير كحلون: اجتمعت بالقاضي جبران في لجنة تعيين القضاة، فكان تطبيقا للنزاهة.
• الإكسارخوس فوزي خوري: هذا التكريم هو اعتراف وتقدير لما قام به القاضي جبران.
• الشيخ سمير عاصي: القاضي جبران، ابن مدينتي عكا، دخل التاريخ من أوسع أبوابه.
• القاضي إيناس سلامة: تباركنا برجل، هو القاضي المعلّم، الذي امتاز بأخلاقه وشخصيته.
• يونا ياهف: منذ لقائي الأول بالقاضي جبران تنبأت له بمنصب رفيع في المحكمة العليا.
• القاضي جبران: في خطابي الأخير على كرسي القضاء، تطرّقت إلى أوضاع المجتمع العربي المقلقة.
لمراسل “حيفا”
شهد فندق دان كرمل هذا الأسبوع حفلا تكريميا للقاضي سليم جبران، بمناسبة خروجه إلى التقاعد. وقد نظّم هذا الحفل مؤسسة البيت المسيحي في حيفا، وحضرها وزير المالية موشيه كحلون، رئيس البلدية يونا ياهف، لفيف من رجال الدين المسيحيين والمسلمين والدروز، قضاة محاكم الصلح والمركزية في حيفا، أعضاء البيت المسيحي والأصدقاء من الشخصيات الاعتبارية من حيفا وخارجها، كما تولّى عرافة الحفل الإعلامي السابق وعضو الكنيست الحالي زهير بهلول.
وفي كلمته الترحيبية أشاد الدكتور ريمون جبران، رئيس الهيئة الإدارية للبيت المسيحي، بالقاضي جبران، وقال: إننا في هذه الأمسية نكرّم بفخر واعتزاز، وتقدير ومحبّة هذا الرجل الذي أمضى جلّ سنواته على كرسي القضاء، وحكم بالعدل والقسطاس، وبكل نزاهة وإنسانية. وأضاف، إن تبوأك هذا المنصب الرفيع جعلك في موقع المسؤولية، والاهتمام والاعتبار على كافة الأصعدة، القانونية، السياسية، الإعلامية الاجتماعية في البلاد والعالم. خاصة أن قراراتك كانت في كثير من الأحيان غير مسبوقة على مستوى القانون الإسرائيلي والدولي. ولذا نهنئ أنفسنا بشخصك الكريم، حيث أننا في البيت المسيحي نستثمر في الإنسان، وأنت خير مثال لهذا، إذ نعتبرك صديقا وفيّا وعضو شرف للبيت، ونرجو لك دوام العطاء، والسعادة العائلية مع الأولاد والأحفاد.
واستعرض الدكتور جبران أبرز الفعاليات والنشاطات التي يقوم بها البيت المسيحي، وتلك التي ضمّنها في الخطة الخمسية التي أقرتها إدارة البيت في المجالات الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية، مثل إقامة الأكاديمية لتعليم اللغات وخاصة الإنجليزية المحكية، والدورات الفنية، والألعاب الرياضية.
وتحدّث الوزير موشيه كحلون مستعرضا صفات استقاها من شخصية القاضي جبران، وقال إن اجتماعه به كان في نطاق لجنة تعيين القضاة، حيث أبدى القاضي حرصه على اختيار الأفضل من بين المرشحين للجلوس على كرسي القضاء، وكانت دوافعه إنسانية تماما، وموضوعية، بحيث أظهر كم أن عباءة القضاء ثقيلة على كاهل من يرتديها. ودأب، من خلال تواضعه على النزاهة في اتخاذ القرار دون محاباة أو تمييز بين عربي ويهودي.
أما الإكسارخوس الدكتور فوزي خوري، النائب الأسقفي العام في أبرشية الملكيين الكاثوليك، فقال إننا نحتفل لا لخروج القاضي جبران للتقاعد، بل تقديرا وتكريما لمجمل أعماله التي قام بها في سلك القضاء. وأضاف أن هذا القاضي اسم على مسمى، فاسمه سليم، وهو سليم القرارات والأحكام، وجعل من العيش الكريم في هذه البلاد دون تفرقة بين عرب ويهود، ما يذكّرنا بالحقبة الأندلسية التي عاش فيها المسيحيون والمسلمون واليهود بتناغم وتفاهم، وكم نحن بحاجة اليوم إلى روح تلك الفترة الجميلة لنعيش في بلادنا وشرقنا العزيز انطلاقا من روحها.
وهنأ الشيخ سمير عاصي، الإمام السابق لجامع الجزار في عكا، القاضي جبران ووصفه ابن بلده عكا، حيث أقام القاضي فيها ردحا من الزمن. ولذا، قال، تحتفي عكا كلها بشخصك الكريم، وهذا سيزيدها اعتزازا وافتخارا لأن أحد أبنائها دخل التاريخ من أوسع أبوابه، وسيخلّده التاريخ في أعماله. فهنيئا لنا بالرجل ذي المواقف الحاسمة، والصعبة، والتي جعلتك منارة للحق والعدل ونهتدي بنزاهتها، وأنت المحبوب، الواسع الأفق، العادل والحكيم ونقيّ القلب، تفخر وتصون عروبتك وأصالتك، وهكذا سيبقى نجمك ساطعا في مجتمعنا.
وألقى القاضي إيناس سلامة، رئيس محاكم الصلح في لواء حيفا، كلمة جاء فيها: لقد تباركنا برجل هو القاضي المعلّم، الذي امتاز بأخلاقه وشخصيته. فهو يدمج قيم الحياة والإنسانية بقراراته وأحكامه، فساهم بتقدم القضاء، واعتبره كثيرون قدوة لهم. وأضاف، أنه كان من أوائل أصدقائه في مجال القضاء، ولذا كثيرا ما كان يرجع إليه ويسترشد برأيه كلما طلب المساعدة والمعونة. وأشار القاضي سلامة إلى أنه يثمّن غاليا مواقف القاضي جبران ونشاطه في مجال حقوق الإنسان، خاصة أنه يطالب بتشريع قانون لحماية حقوق الإنسان، رغم أن هذا القانون غير مدرج في مجمل قوانين الأساس في بلادنا.
وتحدّث رئيس البلدية يونا ياهف بهذه المناسبة مشيرا إلى تجربته وعلاقته بالقاضي جبران منذ أن كان ياهف محاميا. وقال إنه التقى بالقاضي جبران في معالجة إحدى القضايا الشائكة والمعقّدة، والتي يستغرق حلها والنظر فيها سنوات طويلة، ولكن نظرة القاضي جبران الثاقبة، الذي كان في بداية عهده بالقضاء، استطاع معالجة تلك القضية والبت فيها بغضون ساعة ونصف. وحينها تنبأت له بمستقبل عظيم في سلك القضاء، وأنه سيحتل منصبا رفيعا في المحكمة العليا. وهكذا بعد أن أصبح القاضي جبران في المحكمة العليا، أضحت قراراته الأكثر تأثيرا على القضاء في حيفا.
ثم عُرض فيلم وثائقي قصير عن سيرة حياة القاضي جبران، منذ طفولته وحتى خروجه إلى التقاعد. وبعد تقديم درع التكريم له، شكر القاضي سليم جبران البيت المسيحي الذي عمل على إخراج هذا الحفل المهيب، وقال: إنني حاولت أن أكون عادلا مع جميع سكان البلاد، رغم مهاجمة بعضهم للمحكمة العليا، ومحاولاتهم للتقليل من مكانتها، وفرضها القانون العادل على الجميع، ولذا تم إفشال كل تلك المحاولات، لأن المساواة أمام القانون هو في صلب العدالة والنزاهة. وتطرق القاضي إلى عدد من القضايا والحالات الإنسانية المؤثرة التي نظر فيها، وأجمل نشاطه في المحكمة إذ قال إنه نظر في أكثر من 21 ألف قضية، وأصدر أكثر من 25 ألف قرار. وأنه جلسة كقاضٍ وحيد في 500 جلسة و500 جلسة أخرى مع قضاة آخرين. وأشار إلى أنه كان تحت مراقبة العديد من الجهات السياسية والإعلامية، والقضائية، ولكن قراراته صدرت عما كان يمليه عليه ضميره، معتمدا على النزاهة والعدالة والمساواة. وكانت تربطه بسائر قضاة العليا صداقات وعلاقات مودة واحترام، حتى شعروا بأنهم عائلة واحدة. ومضى قائلا، إنه كثيرا ما كان يستشهد بأحكامه مما ورد في الكتب السماوية المقدّسة، ولا يتورّع عن استخدام اللغة العربية في كثير من الأحيان، دفاعا عن العربية وضرورة استعمالها وإتقانها. ونوّه القاضي جبران إلى أنه تطرّق في خطابه الأخير على كرسي القضاء، إلى أوضاع المجتمع العربي المقلقة، وما يعانيه من مشاكل وأزمات وتقصير من الجهات الحكومية المسؤولة، ونواحي الإجرام المستشري والعنف المنتشر والقتل على خلفية ما يسمى شرف العائلة، وانتشار الأسلحة وخاصة غير المرخصة بين أيدي الجمهور واستخدامها بسهولة ضد بعضنا البعض، هذا عدا عن تعاطي المخدرات وترويجها في أوساط الجمهور كله، إذ قد سمعنا عن حوادث تقشعرّ لها الأبدان من هولها. ولذا فإنه سيمضي في خدمته للمجتمع، وسيقدّم ما بوسعه حتى تتحقّق الأهداف السامية التي يحملها.
253

252

251

250

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *