* بعد التّصديق على تحويل 50 مليون شاقل من العام الماضي، المدارس ما زالت تنتظر الميزانيّات * الأمانة العامّة: باب المفاوضات ما زال مفتوحًا * الأهالي يتذمّرون من رفع الأقساط التّعليميّة *
تقرير: شاهين نصّار
صادقت لجنة الماليّة البرلمانية في 16 آب الماضي على تحويل مبلغ خمسين مليون شاقل إلى وزارة المساواة الاجتماعيّة برئاسة غيلا غمليئيل، عملًا بالاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه العام المنصرم، في نهاية نضال استمرّ شهرًا، خاضته المدارس الأهليّة في البلاد، وأولياء أمور الطّلّاب في هذه المدارس. ولكن ثمار إضراب شهر بأكمله عن الدّراسة والذي شهد “إبداعًا” غير مسبوق في طرق الاحتجاج والنّضال لتحصيل حقوق الطّلّاب العرب الدّارسين في المدارس التي تديرها الكنائس المسيحيّة في إسرائيل، لم تصل أصحابها بعد.
فلا يزال الطّلّاب وذووهم والمدارس في انتظار تحويل الميزانيّات التي نصّ عليها الاتّفاق التّاريخي، الّذي جاء ليعوّض بعضًا من الجحف والظّلم بحقّ أكثر من 14 ألف طالب في المدارس الابتدائيّة والحضانات التي تنتمي لجهاز التّعليم المعترف به، وغير الرّسمي.
ورغم أنّ الاتّفاق نصّ على تحويل الميزانيّات مباشرةً، إلّا أنّ المماطلة من قبل الوزارة استمرّت، وجاء التّصديق بتأخير أشهر طويلة. وبعد متابعة حثيثة من قبل أعضاء الكنيست العرب الذين واصلوا الضّغط، بالتّعاون ونيابة عن مجلس الأمانة العامّة للمدارس الأهليّة في إسرائيل.
* ستبقى مصلحة الأهالي والطّلّاب هي الأساس! *
الأهالي الذين خرجوا العام الماضي بشعار “مطالبنا شرعيّة، المساواة للأهليّة”، لم يتنازلوا عن هذا الشّعار وما زالوا يطالبون بالمساواة بالميزانيّات.. هذا ما يؤكّده الأستاذ بطرس منصور – مدير المدرسة المعمدانيّة في النّاصرة وعضو الأمانة العامّة، الذي شدّد على أنّ مصلحة الأهالي والطّلّاب هي الأساس وستبقى نصب أعين القائمين على المدارس وأعضاء الأمانة. مُشيرًا إلى أنّ الأمانة تواصل المطالبة بالمساواة في الميزانيّات، فلن تقبل أن تُمنح بعض المدارس ذات المكانة القانونيّة ذاتها (معترف به غير رسمي) ميزانيّة 100% لطلّابها، بينما تحصل المدارس الأهليّة على أقلّ من ذلك بكثير – أقلّ من النّصف في المجموع بحسب ما كشفت عنه الأمانة العامّة في العام المنصرم، والّتي دعت حينها إلى موجة الاحتجاج وأعلنت الإضراب على إثر ذلك.
وعلمت صحيفة “حيفا” من مصادر خاصّة أنّ هناك بلبلة بخصوص الخمسين مليون شاقل التي من المفترض أن يتمّ تحويلها، حيث أصدرت وزارة المساواة الاجتماعيّة دعوة للمدارس التقدّم بطلبات لنيل ميزانيّات بناء على البند الذي يخصّص لهم 50 مليون شاقل. ولكن الأستاذ منصور يؤكّد أنّ كافّة المدارس الأهليّة تقدّمت بالمستندات المطلوبة بغية الحصول على الميزانيّات المرصودة.
ويشير منصور في حديث خاص لصحيفة “حيفا”: “حصلنا على تصديق بـ50 مليون وتمّ نقلها من وزارة الماليّة إلى وزارة الخدمات الاجتماعيّة. وكافّة المدارس الأهليّة تقدّمت بالطلبات؛ لا علم لديّ بأنّ هنالك مدرسة ما لم تقدّم الطّلبات اللّازمة للحصول على الأموال”.
ويشير إلى أنّ الحديث يدور عن دعم بقيمة نحو 3000 شاقل إضافيّ للطّالب، علمًا بأنّ عدد الطّلّاب المستحقّين يبلغ أكثر من 14 ألف طالب.
* من حقّنا الحصول على الدّعم المستحقّ أسوةً بباقي المدارس *
الأمانة العامة كانت قد كتبت في بيانها مع افتتاح السّنة الدّراسيّة الجديدة قبل أسابيع قليلة “نؤكّد من جديد أنّنا طالبنا وما زلنا نطالب بالحصول على الدّعم المادي المستحقّ لنا أسوةً بالمدارس الأخرى في البلاد، ولم نغيّر موقفنا قيد أنملة في الحفاظ على هُويّتنا الدّينيّة والتّربويّة والأخلاقيّة ومتابعة العطاء، بايمان لا يتزعزع أنّ الله يقف إلى جانبنا لأنّنا أصحاب حق. لكن وزارة التّربية والتّعليم لم تفِ بتنفيذ تعهّداتها التي وقّعت عليها، وبالذّات فيما يخصّ تحويل الخمسين مليون شاقل التي نصت عليها الاتفاقيّة المُبرمة بين الوزارة والأمانة العامّة للمدارس الأهليّة”.
وتابعت “إنّنا نرفض أن تُخصّص ميزانيّات شبه خياليّة لمؤسّسات تربويّة عدّة ونُستثنى نحن منها، إنّنا مع الدّعم التّام والعادل لجميع المؤسّسات التّعليميّة من دون استثناء أحد. لقد رفعنا طلباتنا إلى أعلى المستويات، ويبدو أنّ وضع العراقيت باتت سياسة ثابتة حين يتعلّق الأمر بمدارسنا، وبات شبه مؤكّد أنّ هناك جهات تسعى إلى شلّ مسيرتنا. ومع ذلك فإنّنا مصمّمون على المتابعة للمطالبة بحقّنا في التمويل وتعويضنا عمّا تمّ خصمه سابقًا، وإدماج مدارسنا في العديد من البرامج التّربويّة، ومنها برنامج “أفق جديد” وفتح باب الاستكمال لمعلّمينا أسوةً بغيرهم”.
* رفع الأقساط التّعليميّة؟! *
تواردت العديد من الأنباء عن رفع الأقساط التّعليميّة، وتذمّر كثيرون عبر وسائل التّواصل الاجتماعي وفي المنتديات الإلكترونيّة ومجموعات الـ”واتس أب” عن رفع الأقساط التّعليميّة، لدرجة أنّ بعضهم طالب بتجديد النّضال باسم أولياء الأمور، مطالبين المدارس ذاتها بتحمّل العبء.
وقد كتبت الرّابطة القطريّة للأهالي في المدارس الأهليّة على صفحتها الفيسبوكيّة “تتوارد إلينا أخبار عن رفع الأقساط الشّهريّة بشكل ملحوظ، فقط ارتفعت الأقساط في بعض المدارس ما بين 1000-1500 شاقل سنويًّا، ونخشى أن يعمّم رفع الأقساط على جميع المدارس”. لذلك استنكرت الرّابطة رفع الأقساط معبّرةً عن غضبها بهذا الشّأن، فأكّدت “سنعلن، خلال هذا الأسبوع، عن الخُطوات الاحتجاجيّة التي سندعو إليها. ندعو الأهالي الكرام إلى الوقوف معًا يدًا واحدة لتحقيق مطالبنا. لا يمكن تحميل الأهالي فشل الأمانة العامّة في مفاوضاتها مع الوزارة وعلى الجميع احترام القانون”.
وتواردت ردود الفعل، فحمّل البعض المدارس وإداراتها مسؤوليّة رفع الأقساط التّعليميّة، وطالبوها بتحمّل التّكلفة لتأخير الوزارة بتحويل الميزانيّات.
* بعض المدارس الأهليّة يجبي ضعفه ما يمليه مرسوم وزارة التربية والتّعليم *
ووصل صحيفة “حيفا” من بعض الأهالي أنّ قسمًا من المدارس الأهليّة يجبي ضعف ما يُمليه مرسوم وزارة التّربية والتّعليم، ففي بعض المدارس يبلغ القسط الشهري بين 700 و900 شاقل للطّالب، بينما في جيل الحضانة فإنّ القسط السّنوي يبلغ 2500 شاقل رسميًّا، لكن لسبب إضافة ساعات تربويّة والوجبة اليوميّة وغير ذلك، يبلغ القسط 5300 شاقل سنويًّا. وهذا يشكّل ارتفاعًا بنسبة 10% عمّا كان عليه في العام الدّراسيّ الماضي.
وأكّدت إحدى أولياء الأمور “المشكلة ليست مع المدارس المضطرّة إلى رفع الأقساط لتمويل نفسها، المشكلة تكمن مع الوزارة التي لا تموّل المدارس. الخطوات الاحتجاجيّة يجب أن تكون تجاه الوزارات لا المدارس التي تقدّم خدمةً لأولادنا”.
* باب المفاوضات لا يزال مفتوحًا *
إن كانت الميزانيّات التي تمّ تحصيلها في النّضال الأخير، باتت تطرق أبواب المدارس الأهليّة، لا يزال المستقبل غامضًا وباب النّضال لم يغلق كليًّا. فبحسب منصور فلإنّ المفاوضات مع الوزارة حول الميزانيّات للسّنة القادمة لا تزال مستمرة.
وبينما أكّدت الأمانة في بيانها أنّ “باب المفاوضات ما زال مفتوحًا مع الوزارات المتعدّدة، وخصوصًا مع وزارة التّربية والتّعليم، ونعلن أنّ العقبات والمطبّات التي توضع أمامنا لا يمكن التّغاضي عنها والسّكوت عليها. وفي حال عدم احترام مطالبنا سنتّخذ الخطوات الاحتجاجيّة الملائمة في الوقت المناسب، في حال لم تفِ الوزارة بتعهّداتها والتزاماتها”.
ويؤكّد منصور على أنّه جرت، فعلًا، على مدار السّنة الماضية بعض اللّقاءات التّفاوضيّة مع وزارة التّربية والتّعليم، ولكن “لم نحقّق تقدّمًا ملموسًا” – على حدّ قوله.
ويُثني منصور على النّضال الذي خاضه الأهل، ويؤكّد على أنّه ما لبث احتمالًا قائمًا، قائلًا إنّ المدارس تنتظر تحويل الميزانيّات “أوّلًا ليحوّلوا الميزانيّات المرصودة، وبعدها سنتحدّث عن ميزانيّات جديدة”!
ويؤكّد، ردًّا على تساؤل مراسلنا حول الثّقة بين طرفي التّفاوض: “الثّقة يجب أن تُبنى، نحن نعرف أنّه يصعب التّعامل مع الوزارة، ولكن يجب بدايةً أن يقوموا بتحويل الميزانيّات، لأجل تأسيسها. اللّقاءات مستمرّة، وسنواصل المفاوضات معهم لأجل الميزانيّات المستقبليّة والسّنة المقبلة”.
وأوضح أنّ المدارس الأهليّة يجب أن تحصل على ميزانيّات إضافيّة، ولا يجب السّكوت على الظّلم والإجحاف، ولكن بالنّسبة لأعضاء الأمانة العامّة الّذين تعرّضوا لهجوم شخصي من قبل جهات شتّى في العام الماضي، والعبء الثّقيل على الأهالي الذي تسبّب به الإضراب، فلن نسرع في الإعلان عن إضراب جديد!
* لا يوجد قرار موحّد! *
وردّ منصور على مسألة رفع الأقساط الشهريّة بقوله إنّ “بعض المدارس تكبّدت خسائر بسبب تخفيض 25% أُعلن عنه ومنحناه العام المنصرم بسبب الإضراب، ومنها مَن لم يجبِ هذا المبلغ في نهاية السّنة الدّراسيّة بسبب عدم وصول الأموال من الوزارات الحكوميّة”.
ويؤكّد أنّ مدرسته المعمدانيّة لم ترفع القسط التّعليمي البتّة هذا العام، “إلّا أنّ بعض المدارس رفعته وهذا شأنها الخاص. لا يوجد قرار موّحد بهذا الخصوص”.
* يد واحدة لا تصفّق! *
ما أثبته نضال المدارس الأهليّة قبل سنة هو أن “يدًا واحدة لا تصفّق”، ولا بدّ من تعاضد وتعاون الأهل وإدارات المدارس الأهليّة، ولهذا السّبب أقيمت لجان أولياء الأمور، بل كان هذا أحد أهمّ توصيات تقرير لجنة شوشاني التي أقيمت عقب النّضال لفحص شتّى المشاكل الّتي طفت.
وبناءً عليه بادر العديد من الأهالي لإنشاء الرّابطة القطريّة للأهالي في المدارس المسيحيّة، لتشكّل نقابة ومنظّمة تدافع عن حقوق الأهالي وذوي الطّلّاب في المدارس الأهليّة، على أن تنشأ تحت مظلّتها لجان أولياء أمور في كلّ مدرسة على حدة. لكن يبدو أنّ التوتّرات بين الأمانة والرّابطة لا تزال قائمة رغم بوادر التّعاون حول المسألة الأهم، وهي مستقبل المدارس الأهليّة ومستقبل الطّلّاب والجيل القادم من أبناء شعبنا.
ويؤكّد الأستاذ بطرس منصور من جهته على أنّ الأمانة العامّة قرّرت إنشاء لجان أولياء أمور للمدارس الأهليّة. وأنّ الأمانة العامّة مستعدّة للتّعاون مع الرابطة، بكافّة المستويات على أن يكون التّعامل “كما يجب”(!).
* لا تعقيب! *
حاول مراسلنا الحصول على تعقيب وزارة التّربية والتّعليم حول العديد من القضايا التي طُرحت في هذا التّقرير، لكن الوزارة توانت وتأخّرت في ردّها، ولم يصل الرّد رغم مرور أكثر من أسبوع على إعداد هذا التّقرير، ولم يصلنا أيّ ردّ من الوزارة حتّى لحظة إغلاق هذا العدد، وسننشره في العدد المقبل في حال وصوله.



الصور بلطف عن موقع الامانة






التعليقات