الحجر الصحي واجب شرعي
الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي
الحجر الصحي : مصطلح جديد دخل الى قاموسنا في هذه الأيام العصيبة قد غفل البعض منا كيف يتعامل معه خصوصا في ظل العادات والتقاليد الخاطئة التي تجعل بعض من يصابون بوباء كورونا العالمي يخفون مرضهم او لا يتوجهون الى الاستشارة الطبية لانهم يخجلون من العدوى بهذا الوباء . والحقيقة التي نؤكد عليها ان المرض لم يكن عيبا يخجل منه العقلاء بل ابتلاء يبتلي الله به عباده الصالح والعاصي على حد سواء وهذا الابتلاء فيه تكفير للذنوب ومغفرة من رب عليم خبير بما يصلح للأمم والشعوب , ولكن العيب بل والحرام الاستخفاف بالحجر الصحي سواء كان المنزلي الذي غايته عدم نشر العدوى بين العباد وفي ذلك كما اكدت دائما حفظ لمقاصد الشريعة ومنها : حفظ النفس . وحفظ المال .وكذلك الحجر الصحي الوقائي للبلد او الدولة او حتى العزل الكلي عن الناس . وكيف لا يكون حراما وقد ينقل العدوى شخص لوالديه او زوجته أو جيرانه ويجعلهم يعانون من الم وحسرة هذا الوباء وقد يسبب الى وفاة احدهم فيكون قاتل اقرب الناس اليه وحكمه شبه العمد الذي يلزمه الدية . وما يعانيه مجتمعنا العربي في الداخل من انتشار سريع للوباء ليس الا من باب الاستخفاف بهذا الوباء او من باب اخفاء المرض بحجج واهية لا اصل لها في الشرع ولا بعرف العقلاء من أبناء شعبنا وهنا لا بد من التأكيد على ان حماية اي انسان ضرورة شرعية لان الله يقول ( من قتل نفسا بغير نفس او فسد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا ) ويرجع تحديد الحجر الصحي في تحديده مكانا وزمانا الى اهل الاختصاص من اطباء ومؤسسات حكومية تقوم على رعاية مصالح مواطنيها وهذا الكلام كما مر بنا في مقالات سابقة اصله يرجع الى الشريعة السماوية فقد روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله قال : إذا سمعتم به ( أي الطاعون ) بأرض فلا تقدموا عليه , واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) والغاية من هذا التوجيه النبوي منع نقل العدوى الى الاصحاء من اهل القرى والامصار والمتتبع لسيرة رسول الله يجد انه لم يتعرض لوباء في حياته مثل الطاعون ولكنه وضع قاعدة الحماية حرصا منه لما يمكن ان يلم بالعباد من بعده وفي حديث آخر ينبه الى ضرورة عدم مخالطة المرضى الذين يعانون من مرض معد قال رسول الله كما ورد في مسند الامام احمد انه قال ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) فكما يفر المرء من الأسد عند مشاهدته له من بعيد او حتى سماع صوته فان ضرورة الابتعاد عن المريض بهذا الوباء الكرونا اصبح ملحا اكثر لانتشاره في العالم وقتله للأعداد الكبيرة من الناس . وقد ألزم عمر بن الخطاب امرأة أصيبت بالجذام ان تلزم بيتها ولما مات عمر قالوا لها : لقد مات عمر الذي منعك فلما لا تخرجين ؟ فأجابت : ما كنت اعصيه وهو حي أفأعصيه وهو ميت . ورفضت الخروج من بيتها والاغرب في توجيهات رسول الله انها لم تنحصر في وقاية البشر من العدوى بل تعدته الى الحيوانات قال رسول الله ( لا يورد ممرض على مصح ) والممرض صاحب الابل المريضة والمصح صاحب الابل السليمة وقد قال فقهائنا ( ان كل ما تعين طريقا للسلامة في الحال وسببا للعافية في المآل فهو واجب شرعي ) ولهذا كل من يشك بأنه أصيب بداء الكرونا او غيره من الامراض المعدية فعليه ان يعلم المسئولين في بلده وقبل كل شيء ان يطلع اهله على ذلك وان يدخل طوعا لا مرغما للحجر الصحي وذلك حتى يحصر المرض باقل عدد من الناس وببقعة ضيقة من الأرض , وهذا يفسر سبب انتشاره في العالم فلو انهم تعاملوا مع هذا الوباء وفق شرع الله لانحصر وتلاشى باقل خسائر بشرية ومادية . وبناءا على هذه التوجيهات النبوية وللحد من انتشار هذا الوباء صدرت الفتاوى من كبار علمائنا بجواز تعليق الصلاة في المساجد وعدم الاجتماع لصلاة الجمعة والجماعة




