جمعية الثقافة العربية تختتم أعمال ملتقى لتطوير استراتيجيات جديدة مستقلّة ومستدامة للإنتاجات الثقافية الفلسطينية

مراسل حيفا نت | 21/07/2022

 

جمعية الثقافة العربية تختتم أعمال ملتقى لتطوير استراتيجيات جديدة مستقلّة ومستدامة للإنتاجات الثقافية الفلسطينية

 

 

 

أطلقت جمعيّة الثقافة العربيّة هذا الأسبوع الجولة الأولى من مشروعها الجديد “ملتقى الإنتاجات الثقافية الفلسطينيّة”، على مدار يومين متتاليين، 18 و19 تموز/ يوليو. وضمّ الملتقى جلستين لمناقشة موضوعات حاسمة وحيويّة حول الإنتاج الثقافي في السياق الاقتصادي، السياسي والاجتماعي في فلسطين. وذلك من منطلق الاعتقاد بضرورة جذب المنظّمات، الأفراد، المؤسسات والناشطين في فلسطين لمناقشة التحديات والرؤى المختلفة، وكذلك للإجابة على الأسئلة العمليّة المختلفة، كالبحث عن التمويل والوصول للميزانيات وتحدّيات التنظيم الثقافي خارج المدن المركزيّة في فلسطين.

اللقاء الأول، تحت عنوان “البحث الذي لا ينتهي عن التمويل: الخيط الرفيع بين النقص في الميزانيّات وعدم إمكانيّة الوصول إلى التمويل” عُقِد يوم 18/7/22 وبمشاركة كلّ من محمود أبو هشهش عن مؤسسة عبد المحسن القطّان، وحسام غوشة عن مركز خليل السكاكيني، وخليل غرّة عن صندوق روى، وسامر مخلوف عن المتحف الفلسطيني، وبتيسير الباحث والمنتج الثقافي آدم حاج يحيى.

حاولت الجلسة الإجابة على أسئلة نقص التمويل ومناقشة استراتيجيّات وتحديات المؤسسات الكبيرة الفاعلة في الحقل الثقافي في فلسطين في التنمية الثقافيّة ضمن الإطار التنظيمي والفردي. ومن خلال الإجابة على الأسئلة الأكثر وضوحًا: ما هي الاستقلالية الثقافية، ماذا تعني؟ وما جدواها؟ كيف نساهم في الوصول اليها؟ وما تأثير ذلك على جدوى وفاعلية الثقافة في الشؤون العامة؟

 قدّم كل من المتحدّثين تعريفًا عن المؤسسة و/أو الصندوق من خلال سرد سيرورة العمل في الحصول على التمويل، بالتركيز على التحديات المستجدّة لكل مؤسسة على حدة والتجديد بالحصول على مرافد أخرى للتمويل واستكشاف طرق جديدة لتمويل المشاريع الثقافيّة. وقدّموا تجارب ونجاحات وإخفاقات مختلفة، كهدف للاستفادة من طاقاتهم ومشاريعهم وأفكارهم ومؤسساتهم المتنوعة.   

بالإضافة إلى ذلك طرح المتحدّثون ضرورة البحث عن طرق جديدة وعدم استمرار الاعتماد الحصري على الصناديق الأوروبيّة والذي يُؤطّر المشهد الثقافي الفلسطيني في أيدي نخبة من الفنانين، المثقّفين والفاعلين، بصورة غير مجدّدة ولا تحكي بالضرورة عن المشهد الثقافي الذي يودّ الفلسطيني التعبير عنه. كما ذكر بعض المتحدّثين ردًا على أسئلة من المشاركين في اللقاء أن هناك إقصاء لأنواع ثقافيّة كما الأدب والإنتاجات الأدبيّة كالكتابة والنشر والترجمة، بصورة لا تسمح للكتاب الشباب منهم بالأخص بالاندماج في الإنتاجات الثقافيّة. وقدّمت رحمة حاج أحمد، وهي فنانة فلسطينيّة شابة من مخيم جنين، تجربتها في ما يخصّ الحصول على الدعم والتمويل من المؤسسات لاستمرار مشروعها الجديد “عشّ الدبابير” مركّزة على الجانب الثقافي من وراء المشروع الذي أسّسته بالطاقات والتمويل الذاتي، ومن خلال مثال ممتاز لإنتاج ثقافي جديد ومُجدّد في المشهد الثقافي، وأحضرت تحدّي الجيل الشاب بالوصول للمؤسسات والحصول على الدعم، بالذات في حال المؤسسات الكبيرة اليوم، التي تدعَم المشروعات الثقافيّة والفنيّة في فلسطين ولكنّها بحسب وجهة نظرها، لا تسهّل على الفنانين/ات الوصول لمصادر الدعم بسبب أولًا عدم حضورها في الحقل الثقافي وثانيًا نقص الأدوات المعرفيّة والتنظيميّة لإدارة المشاريع الثقافيّة قبالة مؤسسات الدعم.

أما اللقاء الثاني فكان تحت عنوان “تحدّيات التنظيم الثقافي خارج المدن المركزيّة في فلسطين: تحليل الحواجز السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة”، وعُقد يوم 19/7/22 بمشاركة كلّ من ربى طالب عن حراك صدى شقيب السلام، وروزالين حصري عن جمعيّة تشرين في الطيبة، وماريا زريق عن نادي بلدنا- الناصرة، وبتيسير أماني خليفة، وهي أخصائيّة اجتماعيّة وحاصلة على درجة الماجستير في إدارة الجمعيّات الأهلية والدراسات الثقافيّة.

حاولت الجلسة الإجابة على أسئلة الاستمراريّة والتحديات اليوميّة للحراكات والنوادي والجمعيات خارج المدن المركزيّة في فلسطين، بمعنى خارج المدن التي تنتج وتعمل على المشهد الثقافي من خلال تمركز مؤسسات وجمعيّات كبيرة فيها مثل حيفا ورام ال،ه. بالإضافة لمناقشة تعريف المدينة المركزيّة الفلسطينيّة والرد على تحديات يواجهها النشطاء وقادة المشاريع في الطيبة والناصرة والنقب.

قدّمت المتحدّثات من خلال حوار مثر وصريح أمثلة واضحة عن التحديات التي تواجهها هذه المشاريع مع المحيط ومع المجتمع ومع المؤسسات الكبيرة في المدن المركزيّة، من خلال التطرق لكلّ مشروع على حدة وتفاعله مع المحيط القريب بالتشديد على فكرة خلق المشروع من قلب هذا المحيط ومن هموم الشارع. وذكرت المتحدّثات ضرورة التواصل مع المحيط وخلق مشهد ثقافي يلائمه ولا يُركّز على ضرورة إنتاج ثقافي لامع بتقنيّات ومعدّات يعتقد البعض أنها ضروريّة لأي إنتاج ثقافي، وإنّما فكرة العمل والتواصل مع الجمهور والشارع بصورة تبادليّة تؤدي في نهاية المطاف لإغناء وإثراء الطرفين.

ويأتي هذا الملتقى في أعقاب هبّة الكرامة في أيار/مايو 2021، التي أعادت توضيح الأسئلة حول علاقة الفلسطينيين في الداخل بهويتهم، ومع دولة الاحتلال ومؤسساتها، في جوانب عدة، ومن ضمنها الجانب الثقافي فأصبح من الضروري معالجة التحديات التي يعانون منها في قطاع الإنتاج الثقافي في الداخل الفلسطيني وفي فلسطين عموما في العقود الأخيرة. 

ويهدف لإنشاء شبكة متعاونة ومتحاورة بشكل دوري وإتاحة فرص العمل، التعاون، والتمويل لرواد الأعمال الثقافية والفنية سواء كانوا مؤسسات، مجموعات مستقلة، أو أفراد، عن طريق تطوير هياكل العمل الفردي والمشترك وفرص التمويل، الإنتاج والتعاون. 

وأكدت جمعية الثقافة العربية أنها تعتقد بأنه حان الوقت لتشكيل وتطوير استراتيجيات تنظيميّة وإنتاجيّة مستقلّة ومستدامة جديدة في حاضرنا هذا ومن أجل مستقبلنا. 

كما دعا الملتقى العاملين الثقافيين في شتّى المجالات: السينما، المسرح، الفنون المرئيّة، الموسيقى، الأدب، الهندسة المعماريّة، الأبحاث الثقافيّة، الأرشفة، التصميم، العمل الرقمي، إلى حضور الدورات القادمة منه والتجاوب مع أهدافه حيث ينظر الملتقى لطرح بدائل عن العمل الثقافي وفقًا للشرذمة الجغرافية، الاقتصادية، والاجتماعية التي تفصلنا تحت منظومات الاحتلال المختلفة.  فبالرغم من أن الإنتاج الثقافي في الداخل الفلسطيني ذو خصوصية تحت منظومات السياسات الإسرائيلية المباشرة التي تحدد من إنتاجيته، مضمونه، تمويله واستدامته، إلا إنه حان الوقت لتشكيل استراتيجيات وسياسات ثقافية موحدة من شأنها أن ترفع وتعزز الإنتاج والتعاون الثقافي الفلسطيني ودوره في الحياة اليومية، الاجتماعية والسياسية، في فلسطين والعالم والشتات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.