التنافس على    أبواب الخير بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 06/07/2021

التنافس على    أبواب الخير

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

 

نحن بحاجة الى التنافس حتى نلج أبواب خير كلها أو ما نستطيع دون تردد أو تقاعس وفي ذلك نكون مفاتيحا للخير مغاليقا للشر لأن من انشغل بالخير سد أبواب الشر عنه وعن مجتمعه المحيط به كيف لا وكتاب الله ينادي أهل الإيمان الى المسارعة إلى الجنة ولا تكون المسارعة إلا بما يرضي الله من عمل الخير قال تعالى ( وسارعوا الى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ) وقال ( وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) ولأهمية هذا المنهج اعتاد رسول الله أن يشجع أصحابه على التنافس بالخير يروى أن رسول الله كان يجلس مع أصحابه فيطرح سؤالا يرسم فيه طريق التنافس على أبواب الخير فقال لهم مرة ( من منكم اليوم أصبح صائما ؟ ) قال أبو بكر : أنا . قال رسول الله ( فمن اتبع جنازة ؟ ) قال أبو بكر : أنا . قال رسول الله ( فمن أطعم اليوم مسكينا ؟ ) قال أبو بكر : أنا . قال رسول الله ( فمن عاد منكم اليوم  مريضا ؟ ) قال أبو بكر : أنا . قال رسول الله ( ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة ) وهذا التوجه من رسول الله فتح باب التنافس على الخير طلبا لمرضاة الله وجنة عرضها السماوات والأرض وكان أحدهم يتحين الفرص للعمل والجد والاجتهاد لا لتحطيم العزائم والهمم كما يفعل البعض من الناس . فهذا عمر يتحين الفرصة ليسبق أبا بكر وإذا برسول الله يدعو إلى الإنفاق في سبيل الله فيسرع عمر للإنفاق .  فلنستمع إليه وهو يخبر خبره قال ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق , فوافق ذلك مالا عندي . فقلت : اليوم أسبق أبا بكر , إن سبقته يوما , فجئت بنصف مالي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقيت لأهلك ؟ ) قلت مثله . وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أبقيت لأهلك ؟ ) قال :  أبقيت لهم الله ورسوله . قال : والله لا أسبقه إلى أي شيء )  واستمر هذا التنافس في الخير والطاعات قائما بينهما ويعرف كل واحد منهما الفضل لصاحبه , فقد  لاحظ عمر أن أبا بكر يدخل بيتا كل يوم عند الفجر يمكث فيه مدة من الزمن ثم يخرج فعرف أن أبا بكر يعمل خيرا فأراد أن يطلع على هذا الخير فوجد في البيت عجوزا يخدمها أبو بكر فلما تولى الخلافة أبا بكر قال عمر لنفسه لا بد أن الخلافة ستشغله عن خدمة هذه العجوز فذهب إليها ليخدمها من بعد الفجر فوجد أن أبا بكر قد بكر قبل الفجر حتى لا ينشغل عنها بخلافته للمسلمين فقال عمر ( ما سابقته بشيء إلا سبقني ) فهل ستتجدد هذه النماذج التي ما زالت تستقي من نفس المعين الذي شرب منه هؤلاء ؟ والجواب يمكن أن تعرفه من خلال الاستعداد الدائم الذي كان عليه هؤلاء الصحابة يروى أن رسول الله كان جالسا مع أصحابه فقال ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في باب الجنة , يا عبد الله هذا خير , فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة , ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد , ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة , ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ) فقال أبو بكر : يا رسول الله , بأبي أنت وأمي , هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم وأرجو أن تكون أنت منهم ) والشاهد في هذه الحديث أن أبا بكر لم يكتف بباب يلج منه إلى الجنة ولكنه يريد أي يدخلها من أبوابها جميعا وهذا يكون بكثرة العمل الصالح الذي يحمل الخير لنفسه ولمجتمعه بكل حب وإخلاص لله أولا ثم لمن يمدهم بعطائه  دون التهاون بأي عمل كان ولو كان بسيطا لأنك لما تقدم الخير ولو كان المنتفع منه الناس فهو في سبيل الله والله كريم يعطي عباده بما يليق بجلاله لا كما يستحق المرء على عمله ولذا أسوق لكم نماذج من أبواب الخير التي يمكن لكل واحد منا أن يدخل منها إلى مرضاة الله والجنة قال رسول الله ( اتق النار ولو بشق تمرة , فإن لم تجد فبكلمة طيبة )  وفي حديث آخر قال ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) ففي هذه الأحاديث وغيرها دلهم رسول الله على أبواب أخرى للخير ومنها لما تحدث عن الصدقات فقال ( على كل مسلم صدقة ) قيل : أرأيت إن لم يجد ؟ قال ( يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ) قيل : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال ( يعين ذا الحاجة الملهوف ) قيل : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال ( يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ) قال : أرأيت إن لم يفعل ؟ قال ( يمسك عن الشر فإنها صدقة )  ولذا كانوا يحذرون بعضهم من تأجيل عمل الخير يروى أن عمر بن عبد العزيز لما تولى الخلافة وشغل بتعيين الولاة والقضاة وغير ذلك تعب وأراد أن ينام فجاءته مظلمة , فقال : أنام ثم أقضيها بعد أن أستيقظ , فقال له ولده عبد الملك : يا أبتاه , ماذا تصنع ؟ قال : أنام ثم أقوم فأقضي المظلمة , فقال : يا أبتاه , ومن الذي يضمن لك الحياة حتى تنام ثم تقوم , فقضى المظلمة قبل النوم ) فبادروا ولا تسوفوا واعلموا أن لكم رب كريم   

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *