يا مكّة العروبة، بقلم د. خالد تركي

مراسل حيفا نت | 09/11/2011

 

"يَقولُ بعضُ العارِفين: يا عجبًا لِمن عَصَى المُحسِنَ بعد معرِفَته بإحسانِهِ، وأطاع اللعينَ بعدَ معرِفتِهِ بعداوَتِهِ".

لكنّ الشَّعب السُّوري يُفرِّق بين المُحسن واللعين، العدوِّ والصَّديق، القمح والزَّوان،  فيجمعُ الحصَّادون في حقولهم الزَّوان ليحرقوه والقمح ليُدرسوه ويُخزنوه لحاجات النّاس إلى الأكل، حيث تفيض عشرات الملايين من الشَّعب السُّوري على ضفاف وشواطئ ميادين كبريات مدن سوريا، أسبوعيًّا، وفاءً للوطن وعزَّتِهِ، ودعمًا للإصلاح وإنجاحه وتأييدًا لقيادة البلادِ وأسدِها،

وهذه هي شارةٌ وضَّاءةٌ ناصعةٌ فوقَ جبينِ هذا الشَّعبِ العريق، نزلت الجماهير إلى الشّارع لتقُولَ إنَّها تَعرفُ واجبَها الشَّريفَ في الذَّود عن بلدها وحماها فتستقبلُ محبِّيها وأشقَّاءَها وأصدقاءَها بالفلِّ ناصع البياض والياسمينِ الدِّمشقيِّ الفوّاح، وتعرِفُ تمام المعرفَةِ أنّ عليها ملاقاة أعدائها بالسُّيوف الدِّمشقيَّة الصَّلبة والبتّارة والمُرصَّعة بالذّهب الخالص، المُنبثقة من معدنٍ أسطوريٍّ ونادرٍ، من روح سيفِ ذي الفقار..

ويعرف الشَّعبُ أنّ الرَّجعيَّة العربيَّة المُتخمة بالخُمُور والدَّعارة الغربيَّة والكابحة لحرِّيـَّة شعوبها طاعةً لأوامر الاستعمار والإمبرياليّة الجديدة، بعد أن تسبحَ في مستنقعها الآسن، تُعادي أبناء وطنها، إن كانت تعرف الرَّجعيَّة العربيّة معنى الوطن، وتريد له الذُّلّ والهوانَ والتَّفرِقة الطّائفيَّة والمذهبيَّة والإثنيَّة؛ فهذه القِوى هي عدوٌّ لدودٌ لمصلحة شعوب الأرضِ قاطبةً، ولشعوب وطننا العربيِّ خاصَّةً، فعلينا أن نحذَر من مأمنِها ونُحَذِّرها بعد أنْ نضع نقاطَنا على حروفِها، أنَّ أرضَ الشّام عصيَّةٌ على كلِّ عاتية وعلى كلِّ غدّار لئيم،

ونُعْلِمُها بهذا كي لا يتمادى هذا الشَّيطان الغاصب في غِيِّه وأن يُجابَه كلُّ من يتطاول على إرادة الجماهير الملاينيَّة بمزيد من التفاف الشَّعبِ حول قيادته؛ فقد جاء في الآية الكريمة من سورة فاطر ‭ {‬إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، كيف لا ومآسينا وكوارثنا ونكباتنا وتشريدنا واحتلال أراضي وطننا، من محيطه إلى خليجه، ونهب خيراته وتاريخه ومصادرة إرادته، ما هي إلّا من تخطيطه وصُنْعه ودعمه المباشِر والمباشَر.

لقد عرفت المعارضة الدّاخليَّة طريقها إلى الحوار وإنهاء الأزمة، لكنّ معارضة الخارج الّتي تشحذُ قوتها ومالها وصلافتها من أعداء شعبِها، فهي كارهة لشعبها وظلُّ تلك الدُّول الآمرة النّاهية في قاموسهم وناموسهم..

فيا دمشق يا مكَّة العروبة، مُكّي رقاب المتآمرين، ويا قِبلة الثُّوّار والمناضلين، لكِ منّا ألف قُبلةٍ وقُبلَة، فقد كُتِبَ لك ما قاله الشاعر نزار قبَّاني:

كَتَبَ اللّهُ أَن تَكُونِي دِمَشْقاً بِكِ يَبْدأُ وَيَنْتَهِي التَّكْوِينُ
عَلِّمِينا فِقْهَ العُرُوبَةِ يا شَامُ فَأَنْتِ البَيَانُ وَالتَّبْيِينُ

(حيفا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *