استقبال رمضان ( 1443) بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 29/03/2022

استقبال رمضان ( 1443)

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

نحن على أبواب موسم عظيم من مواسم الخير نتعرض فيه لنفحات تشحذ هممنا وتقوي عزيمتنا ونتزود فيه بالتقوى التي هي خير زاد للعباد قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وقال ربنا ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ,  واتقون يا أولي الألباب )  فالغاية من شهر رمضان الارتقاء الى مرحلة التقوى التي تجعل المؤمن ربانيا يسير وفق منهج السماء فتتفاعل معه الخلائق جميعا لذا يجب أن يجعل له قسطا وفيرا من قراءة القرآن ليتوافق الحال مع أهل الصيام وأهل القرآن قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) فمن عرف لرمضان حقه وأشغل نفسه بما ينفعه في دينه ودنياه كان له القرآن والصيام شفعاء قال رسول الله ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة , يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه , ويقول القرآن : منعته النوم فشفعني فيه , قال فيشفعان ) لذا علينا أن نستعد للطاعات في رمضان من صيام رمضان ايمانا واحتسابا ومن قيام رمضان ايمانا واحتسابا وأن نغذي أرواحنا بالقرآن وذكر الرحمن ولا نستعد لاستقباله بما يشغلنا عن كل ذلك من مسلسلات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تشحذ همة الناس الى فتح أبواب الخير وما يقال عن المسلسلات يقال عن وسائل التواصل الاجتماعي التي ان كنا مجبرين على استعمالها أن نستعملها بما يخدم الغاية التي من أجلها فرض الله علينا الصيام ونمتنع خاصة عن ما يمكنه أن يخدش بالعفة والحياء مثل ( صالون هدى ) وما هو على شاكلته فالتعري أمر مرفوض ولا يقبل به عابد لله الطالب لجنته ورضوانه , ولا يقولن قائل أنتم تريدون أن تحرموننا مما خلصت اليه عقول الفنانين وتريدون محاربة الفن , بل يمكن استبدال مشاهد العري بغيرها من عبارات تدل على الغاية والمقصد ونحن لا نحارب الفن بل الرسول الكريم كان له شعراء أمثال حسان بن ثابت وكلن يمثل لأصحابه بالرسم ويقرب لهم الفكرة بقصة وتشبيه وما نرفضه في رمضان وفي غيره مشاهد التعري التي لا تليق بمجتمع مكافح لأن الفساد غاية يراد به طعن مجتمعنا في خاصراته لينشغل عن الغاية الكبرى والهدف الأسمى ولا نقول لا ينبغي المكافحة بالكلمة وبكل ما يخدم مجتمعنا ويرفع من وعيه ولكن دون الخدش بالعفة والحياء في رمضان وفي غيرة , لذا ننادي الجميع بنداء السماء الذي ينادى به كل ليلة من ليال رمضان ( يا باغي الخير أقبل , ويا باغي الشر أقصر ) وباغي الخير هو من يضاعف من جهده لتكون تجارته رابحة مع ربه فيواصل الليل بالنهار في الطاعات من صلاة وصيام وقيام ليل ودعاء وتفقد أحوال العباد فهؤلاء يستحقون قول الله تعالى ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة , يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار )ويقصد بذلك الذكور والاناث فكم من امرأة خير من ألف رجل لأنهم لا يشغلون أنفسهم بما لا ينفع ولا يضيعون أجر أعمالهم بكلمة أو بحركة أو بمكر وضغينة وشحناء حالهم ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) وكيف لا  وهم يعلمون أن رمضان واحة الخير التي أخبر عن فضلها رسول الله بقوله ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة , وغلقت أبواب النار , وصفدت الشياطين , وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ) وذلك كل ليلة من ليال رمضان , فرمضان خير زائر ننتظره , ومن ينتظر ضيفا يتزين له ويجهز له المنزل والمطعم والمسكن  لذا لا بد أن نزين أنفسنا بالطاعات وننزهها عن المحرمان ( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) وتزكى النفس إذا لم يجعل المرء صيامه مجرد امتناع عن الطعام والشهوات , بل يزكيها بحفظ عينيه فلا ينظر الى حرام , وبحفظ لسانه فلا يتكلم بمغيبة ولا بنميمة ولا بكذب وطعن بأعراض الناس , ويزكي سمعه فلا يسمع الا ما يرضي الرحمان ولا يبطش بيده ولا يمشي بظلم وفساد في الأرض , فلا تزكى النفس بالامتناع عن المفطرات من طعام وشراب وشهوات وصاحبها  غارق بمعصية الله قال رسول الله ( من لم يدع قول الزور والعمل به , فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) ورسولنا الكريم يقول  ( والصيام جنة : ( واق من المعاصي ) فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث , ولا يصخب , فإن سابه أحد , أو قاتله , فليقل إني صائم ) بمثل هذا السلوك يرتقي الصائم الى مرتبة عظيمة  , لارتقاء الجانب الروحي فيه على الجانب الطيني لأن الانسان خلق من تراب ودبت الحياة فيه بروحه فلا يجوز أن يعيش لتغذية الطين والتراب ويغفل عن غذاء روحه ونفسه التي بين جنبيه ولكن بتغذية الروح والجسد يشعر الانسان بوجوده وكيانه فعندها يضاعف الله الأجر لمن صلح حاله وارتقت نفسه قال رسول الله ( كل عمل ابن آدم له , الحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف , قال الله : إلا الصوم فهو لي وأنا اجزي به ) لأن الصوم فيه الحرمان وترك الحلال طلبا لجنة بابها الريان , قال أحدهم ( إذا أردت أن تخرج من هذا الشهر مغفورا لك , فعليك بأن تحسن الصيام , وتحسن القيام , وتصوم صوم المؤمنين المحتسبين , وتقوم قيام المؤمنين المحتسبين )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *