راشد حسين
المبدع الباقي راشد حسين، طيّب الله تراه، صوت شعريّ وطنيّ عال في الأدبيّ الفلسطينيّ بخاصّة والعربيّ بعامّة…
وقد تجاوزت كلماتُهُ مساحة لغة الضّاد لتلج عوالم العديد من اللغات الأخرى التي نُقِلت إليها ترجمة…
هذا، وكان لي شرف الإلتقاء به والاجتماع إليه في الستينات من القرن العشرين، واللقاء الذي ستظل
بصماتُهُ محفورة في ذاكرتي ثُمَّ في ليلةٍ قمريّة جمعتنا في إحدى دور حيّ عبّاس الحيفاويّ، حيث سكن وأبدع القائد والمُفكّر والمؤرّخ البارز الرّفيق الدكتور اميل توما، رحمه اللّه…
أمّا الدّعوة فكانت من الصّديق الشّاعر جورج فرَح وجمعت كوكبة من كبار المبدعين البارزين الذين تصدَّروا مسيرتنا الثَّقافيّة والأَدبيّة والإبداعيّة…
وقد ضَمَّت شاعرنا الكبير المرحوم محمود درويش والشَّاعر المرحوم سميح صبّاغ، والزّميلين المبدعين الكاتبين توفيق فيّاض وفتحي فوراني، طبعا إضافة إلى طيّب الذّكر راشد حسين…
وحيث أنّنا نعيش في هذه الأيّام ذِكرى استشهاده، أُضيف أَنَّ ما شَدّني إليهِ تلك الّليلة نبرته القويّة الممهورة بالحزم والإرادة والأصرار، التي كانت تنساب عبر حديثه الهادىء الطّافح بالألم الثّائر على واقع شعبه، وقد راعى أنْ يتركَ بوصلتَهُ هدهداً يسير باتجاه الشَّمس والأمل والفجر الآتي ولو بعد حين…
وفي ضَوءِ ما أَراهُ اليوم، أقول:- ما أشبَهُ البارحة بايامنا هذه، فالمشهد المأساوي والنّزيفِ القاتل والدّافق لمّا نزل في هذا الزّمن الصَّغير نتجرَّعهُ ساعة بساعة ونهاراً تلو نهار في قرانا ومدننا على طول جغرافيا البلاد…
ويحضرني في هذه العُجالة ما سجّلهُ شهيدنا راشد الذي نُحيي في هذه الأَيّام ذكراهُ الخالدة:
بالأمس يا أبتاهُ قبل الفجر أدركتُ الحقيقة وعرفتُ ما معنى الشّجاعة والبطولات العريقة
أن نُطلق القَدَر المُكبّلَ من بنادقنا الرشيقة
وننال أوسمة على تيتيم أطفال الأنام
حقّا قُلتَ فصدقتَ شاعرنا الشّهيد، فنحن بأيدينا نجعل أرضنا الطيبة بيتا للموت والخراب…








