مخالطة الناس بالخلق الحسن بقلم الشيخ رشاد ابو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 09/03/2022

مخالطة الناس بالخلق الحسن

الشيخ رشاد أبو الهيجاء
إمام مسجد الجرينة ومأذون حيفا الشرعي

نسمع من الناس التذمر من سلوك بعض الناس عند مخالطتهم والتعامل معهم الى حد أن من الناس من فقد الثقة بالخلق جميعا لما عاناه من سلوك البعض وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ضياع المفاهيم الصحيحة للسلوك عند المخالطة والتعامل بالدرهم والدينار لذا استهل كلامي بقوله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) وقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وهذا يؤكد ضرورة الانفتاح على الناس والتعامل معهم ومجالستهم والتناصح في ما يخدم مصالح العباد  ولا شك أن هذا الحال قد أشار اليه رسول الله فقال ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر , يفر بدينه من الفتن ) وهذا ما يتمناه الكثير من الشباب لكثرة الفتن وضياع الذمم ولكن الأفضل والأحسن والأعظم اجرا أن يكون المرء جزءا من مجتمعه ويكون في مجتمعه مفتاح للخير مغلاق للشر لذا قال رسول الله ( المؤمن الذي يخالط الناس , ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) ولا نقول أنه من الضرورة بمكان أن يعرض المرء نفسه للأذى ولكن هذا واقع حل بنا نتيجة لفهم البعض لا سلوب الحياة وطرق المعاملة المبني على المادة من جانب ومن جانب آخر شيء يستقر في نفوس البعض من الكبر والعجب والتسرع الى غيرها من أمراض القلوب  والمؤمن مطالب من ربه (لا تستوي الحسنة ولا السيئة  ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم  )  فصاحب الحظ العظيم الذي يتواضع للناس ولا يستعلي عليهم ولو كانوا من الصبيان قال رسول الله ( إن الله اوحى الي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ) لذا كانت الأمة ( الطفلة ) من اماء المدينة لتأخذ بيد النبي فتنطلق به حيث شاءت ) وعن أنس ابن مالك أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال : كان النبي يفعله ) بل فعل رسول الله ما نراه من الغرائب ,عن تميم بن أسيد أنه قال : انتهيت الى رسول الله وهو يخطب , فقلت : يا رسول الله , رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه ؟ فأقبل علي رسول الله وترك خطبته حتى انتهى الي فأتي بكرسي فقعد عليه , وجعل يعلمني مما علمه الله , ثم أتى خطبته فأتم آخرها . فإذا كان هذا التواضع مطلوب فلما نرى أن البعض يتكبر ويستعلى على الخلق حتى يملوا منه وينفروا من مجالسته وقد حذر ربنا من ذلك فقال ( تلك الدار نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) فالله يعد المتواضعين بالدار أي الجنة التي يحرمها المتكبر على الخلق المتطاول عليهم بمركزه او بماله ورسولنا الكريم يقول ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال ( إن الله جميل يحب الجمال , الكبر بطر الحق وغمط الناس)   (لا يقبل منهم كلاما ولو كان حقا لاحتقاره لهم ) وحتى تكون مخالطة الناس طيبة سهلة فلا بد من أن يعمل كل فرد على ترويض نفسه على طرق الخير ومن أفضلها وأحسنها ما يثقل ميزان العبد يوم القيامة ( الخلق الحسن ) الذي امتاز به الأنبياء وخاتمهم النبي محمد الذي امتدحه ربه فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ووصفه صاحبه أنس فقال : كان رسول الله أحسن الناس خلقا )  ولا يكون الانسان مألوفا بين العباد , يحبون مجالسته والتعامل معه الا اذا كان من العافين عن الناس والمتسامح معهم .  فهؤلاء يحبهم الله قال تعالى ( والكاظمين الغيظ , والعافين عن الناس . والله يحب المحسنين ) وحتى يتضح المقال قال رسول الله ( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن من خلق حسن , وإن الله يبغض الفاحش البذيء ) وسئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال تقوى الله , وحسن الخلق ) وسئل عن أكثر ما يدخل النار فقال ( الفم والفرج ) ومن أراد أن يألفه الخلق لا بد أن يحفظ لسانه ففي حفظه ملاك للدين كله  , وما يجعل المرء يفر من مجالسة الناس ما يحصل فيها من حوارات عقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع بل تولد أحيانا القطيعة وتؤدي الى المغيبة والنميمة  والوقع في أعراض الناس ولذا نبه الرسول الى أمور تجعل المجالس ربانية تجمع وتؤلف لا تفرق وتمزق الشمل قال رسول الله ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة (في أطرافها ) لمن ترك المراء وإن كان محقا , وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا , وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) ومن جميل ما قاله الامام الشافعي في العفو

قالوا  سكت وقد خوصمت قلت لهم        إن الجواب لباب الشر مفتاح

فالعفو عن جاهل أو  أحمق أدب             نعم وفيه لصون العرض اصلاح

قال رسول الله : ( ألا أدلكم بمن يحرم على النار ؟- أو بمن تحرم عليه النار – تحرم على كل قريب هين سهل ) لذا فلنجتهد على أن نكون قريبين من  الناس هينين طيبين بكلامنا وبسلوكنا ومعاملاتنا حتى نكون من عباد الرحمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *