تراث حيفا يبدأ من معهد اميل توما بمحاضرة عن:
نشوء الطبقة العاملة – بين النضال الأنتي كولنيالي (مضاد للاستعمار)، النضال الطبقي، والصراع القومي!!
شاهين نصّار
أطلق معهد اميل توما وبدعم من مؤسسة روزا لوكسمبورغ مؤخرا بسلسلة نشاطات ومحاضرات توعوية تحت عنوان "تراث حيفا".
وقد بدأ المشروع بمحاضرة عقدت يوم الاثنين الماضي في معهد اميل توما في حيفا، بعنوان: “نشوء الطبقة العاملة – بين النضال الأنتي كولنيالي (مضاد للاستعمار)، النضال الطبقي، والصراع القومي”!! والتي شارك بها العشرات.
افتتح الندوة رئيس المعهد عضو الكنيست الأسبق عصام مخوّل، الذي أكد على أهمية انشاء مشروع كهذا، وأهمية تثقيف سكان المدينة حول تراثها وتاريخها، وبشكل خاص على النضال الطبقي الذي بدأ يتطوّر من هذه المدينة التي سميّت بـ"حيفا الحمراء" و "حيفا أم العمل".
.jpg)
المحامي وليد الفاهوم، من جهته أكد أنه في نهاية عصر الحكم العثماني ومع مطلع القرن العشرين تطوّرت حركة مناهضة للاستعمار التركي، فكان القوميون والوطنيون ينادون بتحرير فلسطين، في حين كان دافع المتديّنين هو رفض الخلافة العثمانية، في حين أيّد البعض الثورة البلشفية في روسيا عام 1917. وفي تلك الحقبة الزمنية لم يكن الوعي الطبقي كافيا، بالكاد كان في المجتمع الفلسطيني وعيا دينيا وقوميا. وبدأت البرجوازية بالتشكل في المدينة الفلسطينية، في حين تطوّرت الاقطاعية في الريف الفلسطيني، والذي لم يكن محليا بل من عائلات لبنانية بالأساس. وأكد الفاهوم أنه مع الانتداب البريطاني بدأ الوعي القومي بالتبلور.
وتحدث الفاهوم عن مجلة "حيفا" التي صدرت في عامي 1924 و 1925 من حيفا، بعد أن انضم ايليا زكا – صاحب مطبعة حيفاوية ويملك تصاريح لاصدار أكثر من صحيفة، الى الحزب الشيوعي الفلسطيني (الذي كان في غالبية أعضاءه من اليهود). مؤكدا أن زكا كان أول من أصدر صحيفة حيفا، وأن ولادتها كانت متعثرة، فصدر عدد واحد منها عام 1922 وتوقفت، بينما في العام 1924 كانت ولادتها الثانية، مؤكدا أن ذلك جاء بتوكيل من الحزب الشيوعي.
وأضاف الفاهوم: “كانت مجلة حيفا أول صحيفة يسارية عربية في فلسطين”! وأضاف: “كانت المجلة أيضا متعثرة أيضا من الناحية الايديولوجية. فالحزب الشيوعي الفلسطيني لم يكن مبلورا سياسيا في تلك الفترة". مؤكدا أنه استغرق الحزب فترة طويلة ليرى خطورة الحركة الصهيونية الى فلسطين في تلك الحقبة. مؤكدا أنه في المؤتمر السادس بدأ تعريب الحزب الشيوعي الفلسطيني، الأمر الذي عمّق فهم طبيعة الحركة الصهيونية.
بينما تحدثت بروفيسور ديبي برنشطاين عن النضالات الطبقية للعمال العرب واليهود في حيفا الانتدابية، فأكدت أن الحركة الصهيونية في تلك الحقبة بدأت تدعو للعمل العبري، بما معناه تفضيل اليهود لتشغيل عمال يهود وليس العرب الفلسطينيون. مؤكدة أن النضال المشترك تجلى في المصانع والمؤسسات الحكومية الكبرى التابعة للانتداب البريطاني، وذلك لأن الموظفين في السلك الحكومي كانوا من العرب واليهود على حد سواء.
واكدت: “حيفا كُنيت في الفترة الانتدابية بأم العمل، وهنا يمكن مقارنة ذلك بلقب حيفا الحمراء، اذ أن أم العمل يشدد على أن هنا محل فيه عمل، من سكك الحديد، مصانع التكرير، وغير ذلك من مصالح تقوم الحكومة بتطويرها من منطلقاتها الاستعماراتية، ولكن هذا لا يعني أن هذا التطوّر كعمل لم يكن مباركا. بينما لا يشير لقب حيفا الحمراء بالقدر الى الكافي الى أماكن العمل، وانما أكثر الى تنظيم العمّال، بالأساس والانجاز الطبقي الذي حققه أبا حوشي في تنظيم نسبة كبيرة من العمال اليهود في المدينة".
وأكدت أن ما يميّز حيفا في تلك الفترة كان مركزيّة الاقتصاد الحكومي من ميناء وقطار وفيما بعد معامل تكرير البترول. وأكدت: “طوال الوقت يوجد القياضات الوطنية التي لا تحبذ النضالات المشتركة، وهناك العمّال في الحقل، منظمات العمّال في حيفا من جهة، النضالات المشتركة بدأت من الأسفل”… مشيرة الى أنه لم يكن بامكان أي من العمال العرب أو اليهود اضراب السلك العام الا بالتعاون مع بعضهما البعض، في حين نجح مجلس عمّال حيفا (اليهودي) برئاسة أبا حوشي في تلك الحقبة بإغلاق سوق العمل بوجه العمّال العرب كلما أراد ذلك.
وتحدث عودة الأشهب عن القسم الأول من انشاء الحركة العمالية العربية بين أعوام 1919 – 1936 بداية الثورة الفلسطينية الشهيرة. فأكد الأشهب أن كان هناك من حاول السيطرة على نقابات العمال ليحوّل نفسه لقائدا عماليا. وقال في حديثه عن تشكيل أول نقابة عمالية عربية في فلسطين: “اتفق عمال السكك الحديدية العرب أن يتحدوا وقد تقدموا بطلب الى حكومة الانتداب لإنشاء منظمة نقابية مستقلة لهم، وفي 8 آب 1925 أرسل قائمقام حيفا مذكرة الى النقابي عيد سليم حيمور، أحد عمّال قسم العربات في سكك حديد فلسطين في حيفا، وأمين عام جمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا، وهذا أنا عاصرته في المجلس الأعلى للجنة العمال العربية الفلسطينية، المقترحة يبلغه بموافقة الحضور. وقد جاء تشكيل هذه النقابة العمالية العربية الصرف نتيجة خلافات داخل نقابة عمال سكك الحديد المختلفة بين الأعضاء العرب – الأكثرية وبين قيادة العمال اليهود التي كانت مرتبطة بالحركة الصهيونية".
كما أكد أنه في عام 1930 تأسس أول مؤتمر عمالي عربي، اثر نشاط أعضاء في الحزب الشيوعي، وشارك به 61 مندوبا عن كل الحركات العمالية العربية في فلسطين، مؤكدا أن نجاح المؤتمر كان “اشارة واضحة على أن الحركة النقابية العربية قد أتت لتبقى وأنها قد سارت على طريق النضال الطبقي والوطني”!!!
بعدها تحدث النقابي السابق وعضو قيادة الهستدروت سابقا بنيامين جونين عن تاريخ تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني مشددا على أهمية النضال العربي اليهودي المشترك.
بينما تطرق زاهي كركبي الى عصبة التحرر الوطني ودور الحركة العمالية العربية فيها، والشيوعيين الفلسطينيين الذين ناقضوا موقفها.










