تحت عنوان "ع هوا لبنان"، افتتحت حفلات مهرجان الدوحة العاشر للأغنية، التي انطلقت في 27 من كانون الاول الماضي، بحفلة لبنانية بامتياز أحياها كل من الفنانين ملحم بركات، نجوى كرم، طوني حنا، أيمن زبيب وملحم زين. ويبدو أن "هوا" لبنان المتشنّج سياسياً، انتقلت عدواه لتصيب أهل الفن والإعلام، وما نجحت به قطر من مصالحة بين الفرقاء السياسيين المتخاصمين في الماضي، عصيت عنه مع أهل الفن والإعلام. إذ من المؤسف والمعيب أن تتحول الصورة التي أردناها عن لبنان، بلد الحضارة والعراقة والفن، إلى صورة عن بلد العِراك وفن الشتائم والتهويل والتهديد.
وفي التفاصيل، أنه قبل الموعد المحدّد لبداية حفل المهرجان، أقيم في فندق "الشيراتون" حفل عشاء جمع عدداً من الفنانين والإعلاميين، وممثلين عن شركة "روتانا" وقيّمين عن
المهرجان… وشهد الحفل إشكالاً بين الفنان ملحم زين والإعلامي جمال فياض، سرعان ما وصلت أخباره وانتشرت في لبنان.
وفي التفاصيل، كما روتها لنا المقدّمة ريتا حرب التي تولّت إدارة المؤتمرات وتقديمها في المهرجان، وكانت شاهدة على الخلاف الواقع، بما أنها كانت من بين الجالسين إلى طاولة العشاء مع ملحم زين…
قالت ريتا: "بينما كنا نتناول طعام العشاء مع عدد من الإعلاميين اللبنانيين، والفنان ملحم زين، تلقيت اتصالاً من جمال فياض (زميلها في قناة "أوربت")، وفي سياق حديثي معه قلت له إن "الملحمين" موجودان في المكان نفسه، وكنت أقصد الموسيقار ملحم بركات والفنان ملحم زين. وبعدما أنهيت اتصالي به، وعلم زين أن الموسيقار موجود على طاولة بالقرب منه، سألني ما إذا كان عليه أن يسلّم عليه ويصافحه، فأجبته: بالتأكيد. وعلى الفور توجه نحو طاولة ملحم بركات لإلقاء السلام عليه، وتبعه عدد من الزملاء ليشهدوا اللقاء…
وإذ بملحم زين يقابل بعبارات من الموسيقار فأجأته، إذ قال له: "تواضع يا ملحم زين تواضع، مررت صباحاً بالقرب منّي ولم تلقِ عليّ التحية… وخلّي إجريك عالأرض…" وأدار ملحم بركات وجهه نحو جمال، وسأله: "مش التواضع هوّي سر نجاح الفنان؟" فردّ جمال عليه: "أتركني أنا على حياد لأن شهادتي مجروحة!" وعاد ملحم زين الى طاولته، وبدا عليه التوتر، وعلّل ذلك بانزعاجه من جمال فياض وليس من ملحم بركات… يبدو أن ثمة خلافات سابقة بين جمال وملحم تعود الى أعوامٍ سابقة، إذ يقال أن الأول دعمه يوم كان مشاركاً في برنامج "سوبر ستار"، وفي ما بعد تكبّر ملحم عليه، ولم يعد يرد على اتصالاته. وعندما كان يلتقيه في مكان ما يشيح بنظره عنه.
فكانت هذه الحادثة مفتاحاً لتصفية الخلافات السابقة.
فعتب ملحم زين سجله على جمال فياض عوضاً من بركات، علماً أن هذا الأخير هو مَن وجه إليه تلك العبارات.
وفجأة شاهدنا ملحم يقترب مجدداً من طاولة ملحم بركات وتعلو وتيرة صوته، متوجهاً بحديثه الى جمال فياض: "أنا ما حكيتك، ليه تحكيني؟ فقال له ملحم: "أنا تاج راسك". ثم أمسك بصحن وكأنه يهدّده… وراح الاثنان يتبادلان الشتائم وسط ذهول جميع الحاضرين. وعمل بعض الموجودين على إبعادهما عن بعض تحاشياً لتفاقم الخلاف… ثم تدخل شقيق زوجة ملحم، وقال له: "ملحم تاج راسك، ورماه بكوب".
أما الإعلامي جمال فياض، فقد روى ما حصل، وقال، وفق رسالة تلقيناها منه عبر البريد الإلكتروني:
"دعاني الموسيقار ملحم بركات إلى تناول العشاء معه في مطعم الفندق، قبل الذهاب الى حفل مهرجان الدوحة الساهر في الليلة اللبنانية، وجلست معه نتناول العشاء. وفجأة نهض ملحم زين عن كرسيه ووقف أمام ملحم بركات ليسلّم عليه، لكن الموسيقار ردّ عليه قائلاً: "يا إبني تواضع شوي، الفنان لازم يكون متواضع حتى الناس تحبوا، وأنت مفكّر حالك ما حدا قدّك…" خجل ملحم زين واحمرّ وجهه، وقال له: ليه؟ أجابه: "بتمرق وكأنّك مش شايف حدا، ولو سلّم، قول مرحبا… عيب، إنت قدّامك مستقبل، ولازم تكون شوي على الأرض…"
ومال الموسيقار عليّ وكأنه يريد أن يسمع رأيي فيما قال، فابتسمت وقلت له: "أنا ما دخلني بهالموضوع، لأني إذا حكيت ممكن حدا يزعل. خلّيني ساكت أحسن…" خجل ملحم زين من نفسه، وعاد إلى مكانه وتناول طعامه. وبعد نصف ساعة تقريباً، عاد إلينا وتناول صحناً من على الطاولة وتوجه إليّ بالكلام قائلاً: "أنا حكيتك شي؟" فقلت له: "لا… شو بدك؟" وراح يشتمني بكلام أخجل من ترداده، ولم يترك شتيمة "شوارعية" إلا ووجهها إليّ أمام عشرات الأشخاص… الموسيقار ملحم بركات وقف مذهولاً من تصرفه وقال له: إنت مجنون؟ الرجل لم يكلمك ولا توجه إليك بكلمة، ليه عم تعمل هيك… فواصل شتائمة وضرب الصحن على الطاولة وكسر الصحون أمامي. ثم جاء شقيق زوجته، وضربني بكأس انكسرت على يدي… وحضر الأمن من الفندق، وطلبت الشرطة للتحقيق، لكنّ الموسيقار ملحم بركات ألحّ عليّ أن أتوقف عن المطالبة بحضور الشرطة القطرية… وأخرجوه من المطعم وهو يشتم ويحاول التهجم عليّ…
هذا ماذا حصل، ويمكنكم سؤال الموسيقار ملحم بركات والملحن جورج مارديروسيان والزملاء الذين كانوا حاضرين معنا…
وأذكر أن إحدى الزميلات كانت تلتقط لنا الصور في أثناء الخلاف، وخصوصاً ملحم وهو يحمل الصحن ويضرب به على الطاولة"…
أما الموسيقار ملحم بركات، فقد ألقى باللوم على الصحافيين الذين نقلوا الخبر، ونشروه عبر وسائلهم…
وقال في مداخلة عبر برنامج الإعلامية ريما نجيم الصباحي على إذاعة "صوت الغد": "الظاهر في مشكلة بينه وبين جمال فياض منذ أربع أو خمس سنوات، وطلعت على وجي. الظاهر إنه ملحم تحمّس ع وجي…
ومن المؤسف أننا لم نستطع التوصل الى مصالحة بينهما… أنا دفشتو لملحم زين، فلو ضربو بالصحن لكانت كارثة…" (من دون أن يشير إلى ما قاله لملحم زين؟)
وفي المداخلة نفسها برّر الموسيقار تصرفه حيال الفنان وائل كفوري، عندما قال له: "في شي مغسلة هون، بدي غسل إيديي!" وجاء تعليقه هذا بعدما صافحه، إذ سألته شقيقة الفنانة نجوى كرم التي كان قد صافحها أيضاً: "شو نحنا جربانين"؟ وأضاف بركات: "لم أتقصد ما قلته، وأعني وائل، إنما لأنني "مسرسب"، وكنت قد صافحت سابقاً العشرات قبل وصولي إلى مكان وجود وائل كفوري…"
(وعلّق): "يا عمّي، عبد الوهاب كان مسرسب، ويضل حامل قنينة سبيرتو كلما حدا سلم عليه!".
وبالعودة إلى موضوع الخلاف بين الزميل د. جمال فياض والفنان ملحم زين، وفي دردشة جمعتنا بملحم لحظة وصوله إلى المطار، فإن الموضوع، كما يُقال بالعامية، ليس "رمانة" وإنما "قلوب مليانة"… وأتت ردّة فعله نتيجة مجموعة من الاستفزازات المتتالية مصدرها الإعلامي جمال فياض عمرها سنوات، ولم تكن وليدة تلك الساعة.
من المؤسف أن محاولة المصالحة قد باءت بالفشل، على الرغم من التدخلات المتكرّرة من قبل الفنانة نجوى كرم وسالم الهندي وغيرهما، لتسوية الأمور، إلا أنّ ردات الفعل من قبل الطرفين كانت تشتعل حرارتها أكثر فأكثر.
وقيل إن الزميل فياض قد قرر رفع دعوى بحق ملحم زين بعد عودته من المهرجان.








