تركزت العبادة المسيحية الأولى على المزامير، التي ورثتها المسيحية عن الهيكل الأورشليمي. وأضيف إليها بعض التراتيل المسيحية مثل المجدلة ( المجد لك يا مظهر النور…) ونشيد الغروب "أيها النور البهي…" التي ُيعتبر أقدم ترتيلة مسيحية وصلت إلينا. الموسيقى البيزنطية هي دمج بين مصدرين، المصدر الأول من المناسك والأديرة المصرية والفلسطينية، حيث كانت تتم تلاوة المزامير من قبل مرنِّم، الذي كان يتلو المزامير بترتيب دوري بتأنٍ وبصوت مرتفع، وكان الرهبان يُصغون ويتأملون بالكلمات التي يسمعونها. لم يُعِر الرهبان اهتمامًا خاصاً لترتيب للمزامير. والمصدر الثاني من كاتدرائيات المدن، حيث لم تتلََ المزامير بحسب ترتيبها، إنما إختيرت بحسب المواضيع لتلائم الرتب المقامة. كما وأعطي في الكاتدرائيات أهمية خاصة لمشاركة المؤمنين، لذلك رُنمت المزامير بالتناوب بين المشتركين، وذلك لكي يشارك كل شخص في الصلاة الجماعية، ولم يكن هنالك مكان للتأمل الفردي.
في القرن الرابع وُضِعت قوانين هامة تخص تنظيم الترتيل الكنسي، كما نشأت الجوقات ونظام الترتيل على أساس جوقتين ترتلان بالتناوب، وظهر شكل محدود من تعدد الأصوات بالموسيقى يقوم على غناء الأولاد و الرجال معا. وفي هذه الفترة ظهرت الطروبارية.
في القرن السادس وضع سويرس السرياني، أسقف إنطاكية، أول من نظامٍ موسيقيٍ مبنيٍّ على ثمانية ألحان. وتم توزيع الألحان إلى أربع ألحان أصلية وأربع ألحان مشتقة.
.jpg)
وفي هذا القرن ظهرت قصائد القديس الراهب رومانوس الحمصي البديعة، التي وصلنا منها أجزاء ترتل في صلاة السحر ومنها أيضًا المدائح- مديح العذراء الذي يُرتل حتى الآن في كل يوم جمعة من الصوم الكبير.
في القرن الثامن القديس يوحنا الدمشقي ( الذي احتفلنا بتذكاره في 4 كانون الأول)، ثبّت التقسيم إلى ثمانية ألحان في الموسيقى الكنسية بتأليفه كتاب الأكتويخس ( أي الألحان الثمانية ). وهو عبارة عن تراتيل مقسمة حسب الألحان لكل لحن تراتيله الخاصة لموضوع القيامة، أي إنهُ كتاب ينشد قيامة السيّد المسيح بثمانية ألحان، كل لحن لأسبوع. كما وألّف تراتيل كنسيّة كثيرة، ووضع ألحانها بمشاركة مجموعة من الرهبان – القديس قزما الدمشقي والقديس اندراوس أسقف كريت والقديس ثيوفانس الذي صار أسقفاً على إزمير. من أناشيد القديس يوحنا الدمشقي بالإضافة إلى الأكتويخس مقطوعات صلاة السحر للأعياد التالية:
* ميلاد السيد المسيح 25 كانون الأول * ظهور السيد المسيح 6 كانون الثاني . *عيد الفصح المجيد (باللحن الأول).* صعود السيد المسيح ( باللحن الاول).* العنصرة (باللحن الخامس).* احد جميع القديسين بعد العنصرة (باللحن الثامن).* تجلي السيد المسيح 6 آب (باللحن الثامن).* رقاد السيدة العذراء 15 آب (باللحن الرابع).* الحبل بيوحنا المعمدان 23 أيلول (باللحن السادس).* القديس باسيليوس الكبير 1 كانون الثاني (باللحن الثاني).* القديس كيرلس الإسكندري 18 كانون الثاني (باللحن الرابع).* القديس إفتيميوس 20 كانون الثاني (باللحن الرابع).
القرن العاشر: يعود إلى هذا القرن أقدم مخطوطة موجودة حتى الآن تحوي تدويناً موسيقياً بيزنطياً .، وتسمى الفترة من 1950 – 1177 مرحلة تشكيل العلامات في التدوين البيزنطي.
بعد سقوط القسطنطينية أثر كثير من موسيقيين الأتراك على الموسيقى البيزنطية. من أهم الأسماء في القرنين 18 و19 بطرس البيريكيتي و بنايوتيس خلاجغلو، ويُعَد الأخير أول من لحَّن كنسياً على مقام "الكرد". نذكر كذلك بطرس الموري، وهو ملحِّن تركي ومطرب السلاطين العثمانيين، وقد بسّط التدوين الموسيقي وقام بإدخال سلم “عجم” على الموسيقى الكنسية.
الموسيقى البيزنطية في البلاد العربية في العصر الحديث : بدأ الترتيل باللغة العربية يظهر بكثرة منذ سنة 1880 على يد يوسف الدوماني المرنِّم الأول في الكرسي الإنطاكي الذي حضر من القسطنطينية لتعليم الموسيقى الكنسية البيزنطية. راجَعَ متري المر ( 1880 – 1969.) الصياغة العربية للتراتيل الكنسية ودوَّن قسماً كبيراً منها وفق الألحان اليونانية. من الباحثين والملحنين الذين كان لهم أثر كبير الأرشمندريت أنطون هبي، الذي وضع دراسات وأبحاث هامة في مجال الموسيقى البيزنطية وكتباً تعليمية كما ووضع بعض الألحان.












