الدكتور محمود سليمان، رئيس شعبة الكهروفسيولوجيا في جمعيّة أطبّاء القلب في إسرائيل، لصحيفة “حيفا”:

مراسل حيفا نت | 24/02/2017

الدكتور محمود سليمان، رئيس شعبة الكهروفسيولوجيا في جمعيّة أطبّاء القلب في إسرائيل، لصحيفة “حيفا”:
يجب أن يتوفّر صاعق كهربائي في الأماكن العامّة لإنقاذ المصابين بالنّوبات القلبيّة
أجرى اللقاء نايف خوري
الدكتور محمود سليمان (46 عامًا) متزوّج وأب لثلاثة أولاد، يعمل في قسم القلب في مستشفى “رمبام” بحيفا. أنهى الدكتور سليمان دراسة الطّب في معهد العلوم التّطبيقيّة (“التّخنيون”) بتفوّق، ويعمل محاضرًا في كليّه الطّب بدرجة مساعد بروفيسور. يعتبر من أشهر الأطبّاء المختصّين في معالجة اضطّراب كهرباء القلب محليًّا وعالميًّا، وحاز على عدّة جوائز تقديرًا لعمله كطبيب وعلى أبحاثه المتعدّدة، والتي نشرت في أهم المجلّات العلميّة، وعرضت في مؤتمرات طبيّة دوليّة. أتمّ تخصّصه في مجال كهروفسيولوجيا القلب في الولايات المتّحدة، في المركز الطبّي العالمي “مايو كلينيك”.

– انتخبت لمنصب رئيس لجمعيّة الأطبّاء المختصّين بمعالجة الاضطّراب في كهرباء القلب في إسرائيل، نهنّئك لهذا المنصب الجديد..
شكرًا.

– ماذا تعمل هذه الجمعيّة؟
إنّ الأطبّاء المختصّين بمعالجة أمراض القلب ينقسمون بموجب تخصّصاتهم إلى عدّة فئات، ذلك لأنّ أمراض القلب متنوّعة المجالات. ومن هذه التخصّصات معالجة اعتلال ضربات القلب النّاتج عن خلل بكهرباء القلب. وتزداد أهميّة هذا المجال في الآونة الأخيرة، نظرًا لزيادة أعداد المرضى. كما أنّ الأجهزة التّكنولوجيّة تتطوّر في هذا الموضوع ليصبح التشخيص أكثر دقّة، والعلاج أكثر نجاعة. وهذه الجمعيّة هي فرع من فروع جمعيّة أطبّاء القلب العامّة في البلاد، فهناك جمعيّة القسطرة، الإيكو (رجع الصّدى)، وكهروفيسولوجيا القلب، وغيرها..

– كم عدد أعضاء الجمعيّة في إسرائيل؟
يبلغ عدد أعضاء جمعيّة أطبّاء القلب في إسرائيل أكثر من 500 عضو يتوزّعون على الفروع المختلفة. وقد جرت انتخابات في الآونة الأخيرة، ووقع الاختيار عليّ لأتولّى منصب رئيس لهذه الجمعيّة. وهذه أوّل مرّة يتمّ فيها اختيار طبيب عربي لهذا المنصب.

– ما هي وظيفة رئيس الجمعيّة؟
هناك عدّة وظائف، أهمّها تحديد سياسة معيّنة للجمعيّة، وإدخال المستجدّات في عالم طبّ القلب، وتنظيم المحاضرات وزيادة الإرشاد، وعقد المؤتمرات المحليّة والعالميّة، وإقامة الاستكمالات للأطبّاء في البلاد أو في الخارج، مثل أوروبّا وأمريكا.

– وهل تقوم الجمعيّة بوظائف أخرى على الصعيد العام، أو صعيد الجمهور؟
طبعًا؛ هناك نشاطات توعية نقوم بها في أوساط الجمهور، والتّنبيه إلى الأمراض التي نعالجها، خاصّة موضوع الموت المفاجئ والرّجفان الأُذيني. فهناك أشخاص عرضةً للوفاة بصورة فجائيّة دون سابق إنذار، وهناك أشخاص يعانون من الرّجفان الأُذيني وهم لا يدرون بذلك. أهميّة هذا الأمر هي أنّ هذه الحالات قد تسبّب جلطة دماغيّة. ومن المهم أن نشخّص الحالة، لإعطاء أدوية التي تقلّل من احتمال حدوث الجلطات الدّماغيّة، وهي أدوية تمييع الدّم.

– هل هناك علاج لهذه الحالات؟
طبعًا؛ يتوفّر علاج للإصابة بحالات الموت الفجائي، وهو زرع بطّاريات داخل الجسم، التي تعمل بمثابة صاعق كهربائي للقلب. وإذا تعرّض أحد لهذه الحالة يقوم الجهاز بإصدار صعقة كهربائيّة مناسبة لإعادة تشغيل القلب.

– مسألة التخصّص في معالجة أمراض القلب تدلّ على تفرّع هذا المجال..
طبعًا؛ تتعدّد التخصّصات في معالجة أمراض القلب، وكلّ تخصّص يتعلّق بمجال معيّن من عمل القلب في جسم الإنسان. ولذا كان اختصاصي في كهرباء القلب أو الكهروفسيولوجيا القلب، وهو من أصعب التخصّصات بأمراض القلب. من خلال تخصّصي أقوم بعلاج وتنظيم ضربات القلب. نقوم بمعالجة جزء كبير من هذه الحالات بالقسطرة الكهربائيّة، عن طريق الدّخول إلى الجسم بمعدّات وأجهزة معقّدة ومحكمة نوعًا، ثمّ نشخّص الحالة التي تكون نتيجة لشحنات زائدة أو ناقصة، وبعدها نقوم بِكَي هذه البؤر أو الشّحنات الزائدة.

– بما يتعلّق بالجمهور، ما مدى تجاوب جمهورنا للإرشادات التوعويّة التي تقدّمونها؟
عادةً نلفت النّظر في هذه التوعية إلى المخاطر الكامنة بأمراض القلب، وضرورة تحسين العلاج. ونشهد في المجتمع العربي ازديادًا بنسبة الإصابات بمثل هذه الحالات المرضيّة.

– هل هناك إحصاءات لمدى انتشار هذه الحالات؟
نعم. فعلى سبيل المثال الموت القلبي المفاجئ هو سبب الوفاه الأوّل لدى صغار السّن، ونسبة الإصابة بمرض الرّجفان الأُذيني تزداد مع تقدّم السّن، إذ يصيب 1% من مجتمع المتقدّمين بالسّن في سنوات السّتين من عمرهم، وفي سن الثمانين قد ترتفع هذه النّسبة إلى 8- 10%.

– ما هي خطورة الرّجفان الأذيني؟
خطورة هذا المرض كما ذكرت أنّه قد يؤدّي إلى جلطة دماغيّة. ونتحاشى ذلك بتناول مميّعات الدّم. وهذا مرض شائع يجدر الانتباه إليه، والسّعي لتشخيصه والعمل على منعه.

– هل هناك علاجات للموت المفاجئ؟
نعم؛ اليوم نشهد ازديادًا أيضًا في الإصابة بالموت المفاجئ، والسّبب الرئيسي لهذا المرض هو الإصابة بعضلة القلب. وقد يصاب الإنسان بجلطة وتتكرّر، فيكون تأثيرها عليه أكثر خطورة. وهناك أمراض أخرى أقلّ شيوعًا وموجودة لدى الأشخاص الصّغار سنًا، في أوساط الشّباب.

– كيف تقومون بحملات التّوعية في أوساط الجمهور؟
في حالات الموت المفاجئ، خاصّةً إذا كان الشّخص صغير السّن، نسعى دائمًا إلى فحص جميع أفراد العائلة. وعندما نفحص تلك العائلة نجري فحصًا شاملًا، وهذا يشمل فحص الجينات، لئلّا يحمل أحد أفراد العائلة أي مرض يؤثّر على القلب، فيصاب بما أصاب من سبقه من العائلة. كلّ هذا بمساعدة التطوّرات التقنيّة السّريعة، والتي توفر لنا إمكانيّات الفحص الدقيق، وبالتالي نقوم بمعالجة هذه الحالات. لهذا أنصح دائمًا ذوي المصابين بالتوجّه إلى المراكز المختصّة بهذه الأمور، مثل قسم القلب في مستشفى “رمبام”.

– إلى أيّ مدى تنتشر أعمال الجمعيّة في أوساط الجمهور؟
الجمعيّة هي عبارة عن كادر الأطبّاء، والممرّضين والممرّضات والفنيّين. ورغبة الجمعيّة بتقديم هذه الخدمات أو الأعمال، منوطة بالرئيس والأعضاء، وكلّي أمل أن نتمكّن من القيام بهذه المهمة. وأن نعمل على تحسين وسائلنا فيزداد نشاطنا خلال السّنوات القليلة القادمة، وينعكس هذا على زيادة الوعي لدى النّاس، خاصّةً بمجتمعنا العربي.

– هل تقدّم الجمعيّة خدماتها إلى كافّة المواطنين، عربًا ويهودًا؟
طبعًا. رغم أنّ خدماتنا قليلة جدًا في المجتمع العربي، إلّا أنّنا نشهد حالات مرضيّة كثيرة في مجتمعنا، وبالإمكان معالجتها فورًا، بواسطة الصّعقة الكهربائيّة. والقصد هو وجود جهاز صاعق الذي يجب أن يتوفّر في مكان عمومي، فإذا أصيب أي إنسان بنوبة قلبيّة، يمكن معالجته بهذا الصّاعق الكهربائي أو الصّدمة الكهربائيّة التي قد تنجّي حياته من موت مؤكّد.

– وهل يجب أن يتوفّر هذا الصّاعق في كلّ مكان؟
نعم، بموجب القانون، يجب أن يتوفّر هذا الصّاعق في الأماكن العامّة، قاعات الأفراح، وكافّة الأماكن التي يتواجد فيها عدد كبير من النّاس، أو أكثر من مِائة شخص، مثل المجمّعات التجاريّة وأماكن اللّهو وغيرها. فمثلًا، إذا أغمي على شخص ما، فأهم علاج يمكن أن نقدّمه له، إضافة لعمليّة الإنعاش الأوّلي، هو الصّدمة الكهربائيّة.

– وإذا لم يتوفّر هذا الجهاز، ماذا يحدث؟
إذا لم يتوفّر الجهاز فورًا، ولم يستخدم لإنقاذ المصاب خلال خمس دقائق، فإنّ العواقب وخيمة، ويصبح متأخّرًا لإنقاذ حياة الإنسان. ولذا يجب أن يتوفّر الجهاز في كلّ مكان عمومي بموجب القانون.

– هل سيتم تشريع هذا القانون؟
القانون موجود، وأقرّته الهيئات التّشريعيّة كلّها، ولكن تبقى مسألة التّنفيذ والتّطبيق، أي يجب توفّره في الأماكن العامّة. كما هو الحال بضرورة وجود ممرّضة أو إسعاف أو وسائل الإنقاذ، كذلك يجب أن يكون هذا الجهاز ضمن وسائل الإنقاذ في هذه الأماكن العامّة.

– هل هناك تصوّرات وأهداف تبغي تطبيقها كرئيس للجمعيّة؟
نعم، إنّ جزءًا من النشاط الذي تحدّثت عنه هو من الأهداف التي ننوي القيام بها، ولكن اليوم الوضع شبه معدوم في مجتمعنا العربي. وأهم ما نرغب بتطبيقه هو التّوعية والتّنبيه إلى الصّحّة العامّة وصحة القلب خاصة. هناك أيضًا تخطيط لإقامة دورات لتعليم الإسعاف الأوّلي في المدارس وأماكن العمل، وسنقوم بذلك عن طريق الاختصاصيّين الذين يعملون معنا وبالاشتراك مع الهيئات المختصّة مثل “نجمة داود الحمراء”.

– وكيف سيتمّ ذلك؟
سندعو للاستماع إلى محاضرات، يلقيها الأطبّاء في مجالات اختصاصهم، وتشجيع الجمهور لهذه المحاضرات. جزء كبير من هذه المحاضرات سيتمّ تصويرها قريبًا ووضعها على “الإنترنِت”، ولأوّل مرّة بعض هذه المواد سيكون باللّغة العربيّة. كما نقدّم بشكل دائم النّصائح الهامّة للوقاية والمحافظة على صحة الجمهور، ومن أهمّها أن يحرص الإنسان على الأكل الصّحيح وممارسة الرياضة. ونحن يجب علينا أن نحارب الوزن الزائد أو السّمنة المفرطة، فالذين يعانون من الوزن الزائد يكونون أكثر عرضةً من غيرهم للإصابة بالعديد من الأمراض، مثل أمراض القلب، السّكّري، الضّغط، التوقّف عن التنفّس أثناء الليل، زيادة الكولسترول، وغيرها. ونحن نعالج مسبّبات هذه الأمراض بشكل عام.

– لم تذكر التّدخين، مثلًا..
لم أنسَ التّدخين أبدًا، لأنّي لا أنسى ما يجري في مجتمعنا العربي، من تدخين السّجائر والنرجيلة. ونسبة المدخّنين المرتفعة جدًا، وهذه النسبة تزداد أكثر في أوساط السيّدات والشّباب بصورة مقلقة جدًا. ولا يعرف المدخّنون، خاصّةً الشّباب أنّ النّرجيلة أكثر خطرًا من السّجائر نفسها. ونهدف إلى التّقليل من آفة التّدخين وسائر الآفات التي يعاني منها المجتمع.

– نأمل أن تحقّقوا النّجاح في هذه الجمعيّة، وفي عملكم..
نأمل خيرًا، وشكرًا لكم.
unnamed (2)

unnamed (1)

unnamed

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *