البلدية تسهل بناء الملاجئ وتوسيع الشرفات

مراسل حيفا نت | 15/12/2013

الوسط العربي، كالوسط العبري، يستغل التسهيلات البلدية لتوسيع المباني  المقاولون في مجال البناء يضطرون لمواجهة مشاكل هندسية وبنية تحتية معقدة  المقاولات والتعهدات في العمل تهدف إلى إرضاء صاحب العمل وتلبي احتياجاته  كل مبنى يتم إنجازه يلقى العناية والاحترام، لأنه يحفظ تحت سقفه عائلة وأرواحًا  عندما نبدأ ورشة العمار يستعد سائر المهنيين لممارسة عملهم فورًا

تصوير: وائل عوض

ربيع نجّار، واحد من عشرات المقاولين العرب العاملين في حيفا، الّذين يقدّمون خبرتهم المعماريّة لسكان حيفا.

ربيع نجّار، من مواليد شفاعمرو، يبلغ من العمر 48 عامًا، متزوج وأب لأمير، موران، ميرا وكارين.  أنهى دراسته الابتدائيّة الثّانويّة في شفاعمرو، والتحق بعدّة دورات في معهد الهندسة التّطبيقيّة –التّخنيون-  في حيفا لإتمام دراسته في مجالات تتعلّق بالبناء والبُنية التّحتية وإدارة الأعمال. يمارس أعمال البناء بكل مهنيّة وحرفيّة منذ 15 عامًا، كمهنة اكتسبها من والده.

التقينا بربيع نجّار في إحدى ورشات العمل التي يديرها في أنحاء حيفا، وهو يزاول مهنة البناء الّتي اكتسبها عن والده المرحوم شحادة نجّار، الّذي عمل مقاولًا في كلّ من حيفا وشفاعمرو طيلة عشرات السّنين. وكان ربيع يعمل مع والده، الّذي درّبه على أصول العمل في مقاولات البناء، فنشأ وهو يحبّ هذا المجال من العمل، لأنّه اعتبر كلّ مقاولة يتولاها بمثابة التّحدّي الّذي يجب أن يحلّ معضلته.

طرحنا أمام ربيع مجموعة من الأسئلة الّتي أجاب عنها بكلّ صراحة واهتمام.

أوّل ما يتبادر إلى الذّهن في عمل مقاول البناء هو الأعمال الشّاقة التي يجب تنفيذها بحذافير الرّخصة الّتي أعدها المهندس.  إلى أيّ مدى هذا صحيح؟

يجب أن ندرك أنّ أعمال البناء عمومًا تبدأ بما يرسمه المهندس ويصمّمه، ثمّ مسألة الحصول على التّراخيص المطلوبة من البلديّة. وبعدها يتسلّم المقاول العمل ليحوّل الخريطة المرسومة على الورق إلى واقع ملموس ومحسوس. والحائط الّذي رسمه المهندس بجرّة قلم يتحوّل إلى بناء راسخ متين، وتجسيد فعليّ يطبّق على أرض الواقع. والحكمة في الأمر تكمن بالقراءَة الصّحيحة للخريطة، والتّحضير اللازم لذلك، وتطبيقها بما يتلاءَم مع ما ورد فيها. وهناك عدّة عوامل أخرى تدخل في مجال البناء، كالحديد والإسمنت وسائر العناصر الّتي تستخدم في البناء. كلّ هذا يجب على المقاول أن يراعيه ويأخذه بعين الاعتبار.

مسألة قراءة الخرائط قد تجعل من المقاول شبه مهندس.. أليس كذلك؟

صحيح؛ فالمهندس يرسم بموجب الحسابات والمساحات، والمقاول هو الّذي يُترجم الخريطة من تحت يد المهندس، فإذا لم يعرف المقاول قراءَة الخريطة فكيف سيترجمها إلى الواقع؟ كما أنّ المقاول هو الّذي يواجه العمل الفعليّ في تطبيق وتنفيذ الخريطة، وهذا يضع التّحدّيات أمامه لكي يحلّ كلّ عقبة ويتغلّب على كلّ عائق في سبيل تطبيق الخريطة. وإذا ظهرت صخرة أثناء حفر الأساس للمبنى يجب معالجة الموضوع، وإذا كُسر أنبوب المياه القديم المدفون تحت الأرض أو الممدود في الحائط الّذي يتمّ تصليحه، فهذا يحتاج إلى عناية خاصّة، ومعرفة تامّة بمعالجته.

أهذا يعني أنّ عمل المقاول يعتبر تحدّيًا متواصلًا لتنفيذ الخريطة؟

يظهر التّحدي عادةً بين مدّ وجزر، فأحيانًا يكون قاسيًا وشاقًا، وأحيانًا يكون سهلًا وطيعًا. وهذا ما نواجهه يوميّـًا أثناء العمل، وترى العمّال والمهنيّين في كلّ ورشة يحاولون تطبيق الخريطة بأدقّ التّفاصيل، ويتغلّبون على المتطلّبات الصّعبة أثناء عملهم، وهذا بإشراف وإرشاد المقاول. فالمقاول هو الّذي يحضر الأدوات والمواد المطلوبة للقيام بالعمل.

نأتي إلى دور البلديّة ومنح التّراخيص للمواطنين، فهل تلاحظ أنّ البلديّة تتساهل في الآونة الأخيرة بمنح تراخيص البناء؟

يبدو أنّ التسهيلات بمنح تراخيص البناء جاءَت بموجب سياسة حكوميّة لتشجيع السّكّان على بناء الملاجئ أو الغرف المحميّة والواقية أو الّتي نسمّيها الغرف المحكّمة أو الآمنة، وخاصّةً بعد حرب 2006 أعلنت الحكومة أنّ مَن يرغب بتوسيع شرفة منزله أو بناء ملجأ خاصّ في بيته يمكنه التّقدّم بطلب ترخيص لذلك إلى البلديّة. وهكذا أصبحنا نلاحظ أنّ أعدادًا كبيرة من السّكّان يتوجّهون للحصول على هذه التّراخيص، وأخذنا نجد أعمال البناء تظهر هنا وهناك، وازدادت ورشات البناء والتّرميمات والتّحسينات المنزليّة، وأقيم العديد من الملاجئ الخاصّة الّتي تحوّلت إلى غرف عاديّة في المنازل، ولكن بمواصفات الملاجئ.

وهل لك أن تحدّثنا عن مشروع تاما 38 –תמא 38 ?

إنّ مشروع تاما 38 يتبنّاه المبادر/المقاول من لحظة التّخطيط وحتّى إنهاء أعمال الصّيانة والتّرميم في المبنى القديم. يتمّ ضمن هذا المشروع ترميم وتحديث الدّار والبناية بأكملها من دون تكليف السّكّان بدفع أيّ مبلغ ماديّ مقابل ذلك؛ شريطة أن «يتنازل» سكّان البناية عن السّقف للمبادر/المقاول الّذي يمكنه استغلاله لبناء طابقين مثلًا.

ويهدف هذا المشروع إلى تحسين البنايات وفي الوقت ذاته يعطي للمقاول إمكانيّة الاستفادة من سطح البناية بعد البناء الإضافيّ عن طريق تأجير أو بيع واستغلال الغرف الإضافيّة، حيث يمكن بناء أربع شقق على السّطح واستغلالها. وضمن هذا المشروع يتمّ تحسين البناية وبناء غرفة آمنة وإمكانيّة بناء شرفة لكلّ ساكن بمساحة 24 مترًا تقريبًا، وتقوية المبنى ضدّ الهزّات الأرضيّة، وتحسين المدخل وإضافة مصعد وتجميل المبنى وتحديثه ليبدو جديدًا فاخرًا.. ولكن كلّ ذلك لن يتمّ دون موافقة جميع السّاكنين وتنازلهم عن سطح البناية.

وهل نفّذت مشروعًا كهذا تاما 38 في حيفا؟

نعم.. لقد عملت على هذا المشروع في عدد من البنايات في مِنطقة الكرمل في حيفا. ففي منطقة الكرمل أسعار البيوت مرتفعة نسبيّـًا؛ إذ يصعب على المقاول غالبًا تنفيذ مثل هذا المشروع في الأحياء الفقيرة والبنايات الآيلة للسّقوط لأنّ المصاريف حينها ستفوق بكثير الأرباح من وراء تنفيذ هذا المشروع.

ألا ترى أنّ أعمال البناء باهظة التّكاليف؟ فلا تستطيع العائلة العاديّة أن تتحمّلها؟

القضيّة غير مرتبطة بالمقاولين، بل هي أثمان المواد الأساسيّة وأسعار الحاجيّات الّتي قد لا تكلّف كثيرًا كلّ منها على حدة، ولكن عندما تجتمع كلّها معًا يبدو ثمنها باهظًا. ولذا يستعدّ صاحب العمل من النّاحية الماليّة والتّحضيرات في منزله لكي يقوم بعمليّة البناء، وهنا نحن نتفهّم صاحب العمل بالإسراع في إنجازه بأقرب وقت وأخفّ التّكاليف، وأفضل الأعمال. يهمّنا أوّلًا وقبل كلّ شيء راحة صاحب العمل، رضاه عمّا نفعل؛ فبالتّالي هو الّذي سيتمتّع بالبناء الجديد، وهو الّذي سيبقى تحت سقفه، أمّا المقاول وسائر المهنيّين فهم اليوم هنا وغدًا ينتقلون هناك، وبعده إلى مكان آخر وورشة أخرى. وأجمل ما أشعر به هو لحظة تسليم العمل النّهائي لصاحب العمل، الّذي يصافحني مُبتسمًا ويقول لي «يعطيك العافية»، فأشعر حينها بالاكتفاء الذّاتي والسّعادة الّتي لا توصف.

هذا يعني أنّ إنهاء الورشة هي أجمل اللّحظات؟

لا، فما أجمل أن نبدأ بالعمل كالحفر في الأرض، ونحن لا نعلم ما ستؤول إليه الأمور، بل نرى في مخيّلتنا ونتصوّر العمل شبه حقيقة على الأرض، فهذه متعة بحدّ ذاتها، والاستمرار في العمل كأنّك ترى ابنك يكبر من مرحلة إلى مرحلة حتّى يصبح راشدًا وقادرًا وبالغًا، وسائر مراحل العمل الّتي تتوالى حتّى تبلغ نهايتها.

ما هي مواصفات الغرفة الآمنة أو الملجأ المنزلي؟

لقد وضعت الجبهة الداخليّة مواصفات الغرفة الآمنة وعلى المهندسين والمقاولين تطبيق هذه المواصفات، وعدا عن التّسهيلات الّتي وضعتها البلديّة بمنح التّراخيص للبناء، فيجب أن يكون سمك حائط الغرفة 30 سم من الإسمنت المسلّح بالحديد الصّلب، وأن تكون مساحتها نحو 12 مترًا مربّعًا، وفي مدخلها باب فولاذيّ ونافذة فولاذيّة 22 ملم، تزن حوالي 250 كغم، إضافةً إلى النّافذة الزجاجيّة الُمحكَمة، ومصفاة الهواء الّتي يزيد ثمنها على 8 آلاف شيكل. وتتساهل البلديّة بمنح رخصة البناء لهذا الملجأ بحيث تسمح بالبناء على حدود الجيران حتّى النقطة صفر فيما بينهم، طبعًا بموافقة الجيران، وإلّا سيتم تقديم الخريطة إلى لجان الاعتراض واللّجان الفرعيّة لها، وغير ذلك من اللجان.

ما هي كلمتك للجمهور؟ خاصّة إزاء هذا الطّقس العاصف؟

الطّقس العاصف قد يعيق العمل خارج الورشة، ولكن هناك أعمال أخرى نقوم بها داخل الورشة، فلا نبالي بالعواصف. وأمّا كلمتي إلى الجمهور، وهو جمهور أصحاب العمل الّذين يريدون تنفيذ أعمالهم على أكمل وجه، أرجو أن يتفحّصوا، ويتمحّصوا ويستفسروا عن هذا المقاول أو ذاك، عن هذا المهندس أو ذاك لكي يختاروا الأفضل لتنفيذ برنامج العمل، ويختاروا من يستطيع أن يفي بوعوده تجاه مواعيد إنهاء العمل، فلا يغرنا هذا المظهر أو ذاك المنظر، أو هذا المقاول أو سيّارته أو منزله، بل يجب أن ننظر إلى عمله وإلى مواعيده.

شكرًا جزيلًا..

عفوًا، وكلّ عام وأنتم بخير   

          

 

 

[foldergallery folder="wp-content/uploads/articles/151912119420131512124118"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *