” مشاريع الهيمنة الامبريالية في المنطقة.. من رعاية “داعش” الى “إعلان الحرب” عليها !!

مراسل حيفا نت | 05/11/2014

 

عقدت نهاية الاسبوع في معهد اميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية في حيفا ندوة سياسية هامة وحاشدة حول مشاريع الهيمنة الامبريالية واستراتيجياتها المخفية في المنطقة ، من رعاية ارهاب "داعش" واخواتها الى "محاربتها" ، وذلك بدعوة من معهد اميل توما واللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب السوري وقيادته الوطنية .

وشارك في الندوة الكاتب والمناضل الفلسطيني, نعيم الاشهب, ورئيس معهد اميل توما عصام مخول وتولى إدارتها شادي عبدو عضو اللجنة الشعبية.

 

نعيم الاشهب : الولايات المتحدة لم تعد قادرة على رأب التناقضات المستفحلة بين اتباعها في المنطقة !

وأشار نعيم الأشهب الى ان الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي حاولت جاهدة اعادة ترتيب المنطقة , وتنظيم شؤون هيمنتها , ولذلك لم تتورع عن شن الحروب المتتالية , بدءً من العدوان 1991 على العراق , وعلى افغانستان 2001 , ومن ثم العدوان الثاني على العراق في عام 2003. وكانت آخر محاولة لإعادة صياغة المنطقة في العدوان الاسرائيلي على لبنان والمقاومة اللبنانية عام 2006 , وهناك فوجئوا بقدرة المقاومة وراعهم الفشل , وكان لا بد ان يتحولوا الى الاعتماد على اساليب مختلفة لضمان هيمنتهم, خاصة وان الحروب المتتالية استنزفت مقدراتهم, فاتت الازمة الاقتصادية لتفت من عضد الدولة الامريكية.

 

محور المقاومة غدا اليوم اقوى من اي وقت مضى !

وأكد نعيم الأشهب أن "داعش" واخواتها من حركات التكفير , هي صناعة امريكية بامتياز , يراد منها اقحام شعوب المنطقة في لجة حروب استنزاف اهلية , لانهاكها , والحيلولة دون رفد مقدراتها ومقوماتها في السياسة والتنمية ومناهضة مشاريع الهيمنة, وكان من الطبيعي ان تجد في الفكر الظلامي المنتشر خاصة الوهابية من الجانب الواحد ، وحركة الاخوان المسلبمين من الجانب الآخر، ترتبتها الخصبة.  كما اشار الى ان من اهداف قيام الحركات التكفيرية الفاشية, تقسيم المنطقة الى دويلات مثل الخليج , بغية تشديد الهيمنة.

ونوه الاشهب الى ان الولايات المتحدة بعد اكتشاف النفط الصخري لديها, لم تعد بحاجة للنفط في منطقتنا, الا انها تحارب على الهيمنة من منطلق ضمان هيمنتها وسيطرتها على وتيرة تطور البلدان الصناعية. واعاد الى الاذهان أقوال الاستراتيجي الامريكي الكبير جورج كينان في أعقاب الحرب العالمية الثانية حين دار النقاش حول السماح باستعادة كل من ألمانيا واليابان لمكانتهما الصناعية ، حيث أيد السماح لهما بذلك شريطة استبقاء واردات النفط والطاقة اليهما تحت السيطرة الامريكية ، مستعملا تعبير "الفيتو".

في الختام اكد الاشهب بان مخططات الامبريالية ستفشل وذلك للاسباب التالية:

اولا: كانت الولايات المتحدة اقوى خلال الاعوام الثلاثين الماضية منذ انهيار النظام العالمي ثنائي القطبية, ومع ذلك فشلت جميع مشاريعها السابقة لفرض هيمنتها على المنطقة كالشرق الاوسط الكبير والشرق الاوسط الجديد .

ثانيا: لم تكن الشعوب العربية في العقود الاخيرة في مستوى التجربة والوعي كما هي اليوم بعد تجربتها الكفاحية ونزول الملايين الى الشوارع للمطالبة بحقوقها .

ثالثا: محور المقاومة غدا اليوم اقوى من اي وقت مضى. والدليل على ذلك صمود سوريا قرابة أربع سنوات من التآمر عليها .

رابعا:  ان الولايات المتحدة لم تعد قادرة على راب التناقضات المستفحلة بين اتباعها في المنطقة.

       خامسا: تراجع مكانة الولايات المتحدة في العلاقات الدولية وبروز قوى     جديدة تتحدى الهيمنة الامريكية على العالم .

 

عصام مخول : الولايات المتحدة لا تخوض حربا على الارهاب في سوريا والعراق .. بل حربا إرهابية على شعوب المنطقة  وأوطانها!

 

واعتبر عصام مخول أن "الحرب" التي أعلنتها الولايات المتحدة وأتباعها على "داعش" ، والتحالف الدولي الذي أقامته لهذا الغرض ، هي حرب كاذبة وتحالف مزور . وأشار مخول الى اعترافات الامير السعودي الوليد بن طلال ، في مقابلة مع السي.إن.إن  مؤخرا أقر فيها بتورط العائلة المالكة في السعودية في إنشاء "داعش" وتمويلها وتسليحها ورعاية إرهابها ، فكيف يستوي ذلك مع كون العربية السعودية عنصرا أساسيا في "تحالف الولايات المتحدة لمحاربة داعش "؟!. وأضاف مخول أن "داعش" تعتبر اليوم التنظيم الارهابي الاكثر غنى في العالم ، بفعل التمويل الهائل الذي يصلها من أطراف المؤامرة على سوريا والعراق ، من القوى الامبريالية واتباعها الرجعيين ، المتنافسين على حجم نفوذهم لدى " المعارضة " الارهابية من جهة ، واعتمادا على سرقة النفط السوري والعراقي وتهريبه الى الاسواق التركية خاصة ، بأسعار زهيدة . وتصل قيمة ما تهربه "داعش" من نفط ، الى 800 مليون دولار في المعدل السنوي. وأضاف : إن تركيا هي المستفيد والرابح الاول من "داعش". وليس صدفة أن يعتبر الرئيس أردوغان ، الشريك في التحالف "ضد الارهاب" ، بأن الاكراد الذين يقاومون إرهاب داعش في عين العرب ، هم مجرد "عصابات من الارهابيين " كما قال ، وهو ما يجعل نظام اردوغان شريكا في تحالف "داعش" وليس في تحالف محاربته .. ودحض مخول الادعاء بأن ما تقوم به الولايات المتحدة في سوريا والعراق هو حرب الديمقراطية على الارهاب ، واعتبرها حربا إرهابية على الشعوب وأوطانها وحرياتها . واعتبر أن هناك ثلاث قوى تنهش في المنطقة وتعمل معاول الهدم فيها في خدمة مشروع الهيمنة الامريكية على اعتبار ان الساعة مواتية ،  وتعمل كأدوات لهذا المشروع وهي : الصهيونية والوهابية والعثمانية ، وهي التي ترعى العدوان الارهابي على سوريا . وأكد مخول أن الامبريالية الامريكية التي خرجت من العراق تجرجر فشلها ، وفشلت مشاريعها في سوريا ، تستغل صنيعتها الارهابية "داعش" لتعود، بحجة محاربتها ، ثانية الى العراق وسوريا ليس كمعتدية ومحتلة في هذه المرة ، وانما كمنقذ ومحرر لضحايا الارهاب زورا وبهتانا .

نختلف عن النظام في سوريا ، ونختلف معه  لكننا لا نختلف على ضروة انتصاره !

 وأكد مخول : صحة تقييمنا منذ البدايات، لطبيعة العدوان الارهابي على سوريا. وقال : لقد حددنا أن الموقف من العدوان الارهابي العالمي على سوريا ، يشكل خط توزيع المياه السياسي ، أفقيا بين القوى السياسية ، وعموديا داخل القوى السياسية ،  فمن كان في هذا الجانب من الجبل ، كان الى جانب العدوان والارهاب المعولم ، وفي صف الامبريالية والصهيونية والرجعيات في المنطقة .. ومن كان في الجانب الصحيح من خط توزيع المياه ، لكان بالضرورة الى جانب الشعب السوري وقيادته الوطنية وضد المؤامرة لتفكيك سوريا . وقال : نحن نختلف عن النظام في سوريا ، ونختلف معه في اكثر من موضوع ، لكننا لا نختلف على ضرورة انتصاره على المؤامرة وهزم الارهاب المصدر اليه ، والتضامن الكامل معه في هذه المعركة الوطنية العادلة. وأضاف: إن إسقاط المؤامرة على سوريا ، ليست قضية الشعب السوري وحده .. وإنما هي دفاع عن شعوب المنطقة وانتصار لقضاياها . وقال : إن انتصار سوريا على العدوان ، هو صمام الامان لقضية شعبنا الفلسطيني ونضاله التحرري الذي يتعرض لمخاطر التبديد غير المسبوقة في هذه المرحلة .

وخلص مخول إلى أن داعش لم تهبط من السماء ، ولا هي وكيلة السماء على الارض ، ولكنها جزء من المشروع الامبريالي الحديث في المنطقة وأداة رئيسية من أدوات "الفوضى الخلاقة" التي بشرت بها الولايات المتحدة. وحذر من نقل الصراع من ميدان السياسة الى ميدان الدين ، ومن الصراع مع المؤامرة الى صراع على "الخلافة" ، ومن ميدان التاريخ الى خارج التاريخ ، معتبرا ان ذلك يصب بامتياز في خدمة الامبريالية وأدواتها الرجعية في المنطقة :الصهيونية والوهابية والعثمانية الجديدة .

شادي عبدة : ما الذي يريد إخفاءه "المفكرون" المرتبطون بالرجعية العربية ؟!

وكان قد افتتح الندوة وأدارها عضو اللجنة الشعبية شادي عبده. مشيرا الى انه ومع نشوء الازمة السورية برزت وظهرت مجموعة ضخمة من "المفكرين" و"المحللين" المرتبطين بالرجعية العربية, نجدهم في موقع العربي الجديد.  وحالما انبثق ما يسمى  بالتحالف الدولي ضد داعش, انبروا وهرولوا الى تفسير الظاهرة بسرعة كانت مثار تساؤل , ما الذي يريدون اخفاءه ؟ وفي صلب ما يقولونه, تحميل الانظمة وزر قيام "داعش".  وأشار عبده الى قيام  الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتفسير الظاهرة وإحالتها إلى الوهابية والسعودية . وقال عبده : الوهابية هي بداية لتفسير الظاهرة ، لكن لا يمكن اختزالها بها . وأكد على أن فكرة انشاء مملكة , فيها دمج للمال والقبيلة وفكر سلفي ظلامي فاشي , لم يكن خيارا تكتيكيا للامبريالية البريطانية , بل خيارا استراتيجيا , لا يقل اهمية ولا نجاعة للمصالح الامبريالية من خيار اقامة اسرائيل. واعتبر أن هذه الظاهرة الارهابية ترتبط برحلة في التاريخ تمتد من نشوء الوهابية مرورا بانشاء المؤتمر الاسلامي بإيعاز الامبريالية الامريكية, الى اطلاق يد الاخوان في مصر,الى ما يسمى بالجهاد في افغانستان, وفيما بعد الشيشان, الى فكرة صراع الحضارات …

وأكد عبده على الدور الريادي للجنة الشعبية ومعهد اميل توما, خاصة في الاحداث التي عصفت بالعالم العربي, من حيث تحليل الامور وتوضيح طبيعة المؤامرة على سوريا, والاصطفاف الى جانبها. وكانت قاعة معهد إميل توما قد غصت بالحضور من حيفا ومن خارجها ، كما انتهت الندوة بنقاش حي وواسع أجمله ورد عليه المحاضران .

 

  

 

[foldergallery folder="wp-content/uploads/articles/53229947620140511040247"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *