مدرسة “حوار” الرسميّة متميّزة في التربية البديلة

مراسل حيفا نت | 11/12/2012

أجرى المقابلة: رزق ساحوري

تصوير: وائل عوض

أعلنت لجنة قطريّة في وزارة المعارف في جلستها الّتي عُقدت في مكاتب الوزارة في تل أبيب الخميس الماضي، اعتراف الوزارة الرّسمي بمدرسة «الحوار» الرسميّة، كمدرسة متميّزة للتّربية البديلة في مجال الفنون والإبداع.

وذلك بناءً على الإنجازات التربويّة البديلة، وعملها المتواصل من أجل تطوير الأسلوب والتوجّه التربويّ البديل. عقدت هذه الجلسة بحضور المربّية أميرة ناصر (مديرة المدرسة)، ومركّز قسم الفنون في المدرسة المربّي عفيف شليوط.

بادرت مجموعة من الأهالي إلى إقامة مدرسة «حوار» في شارع الراهبات (93)، الّذين طالبوا بلديّة حيفا ووزارة المعارف بمدرسة في حيفا للتّربية البديلة. وظهرت خلافات لانشقاق «حوار» إلى مدرسة «حوار» الأهليّة، ومدرسة «حوار» الرسميّة. تولّت المربّية أميرة ناصر إدارة المدرسة منذ أربع سنوات، بعد فوزها بمناقصة الإدارة.. وقد أجرينا معها الحوار التّالي عن «حوار»:

– مرّت المدرسة في ظروف قاسية وتبدّل عدد من المديرين على الإدارة. فما هي التطوّرات الّتي شهدتها المدرسة؟

تسلّمت الإدارة وقد كان عدد الطلّاب 80، وكانت مدرسة حمراء في امتحانات النّجاعة والنّماء، هذا يعني أنّ العلامات والتّحصيل العلمي للطّلّاب كان دون المستوى في مواضيع الأساس. وكانت المدرسة تعتمد على خمسة معلّمين ما يدلّ على النقص في الموارد، وباتت المدرسة في حالة يرثى لها، ووضعها بائس وكادت أن تغلق.

أمّا اليوم، وبعد ثلاث سنوات، دخلنا العام الدراسيّ الرابع. أصبح عدد الطلاب في المدرسة 335 طالبًا يتعلّمون حتّى الصف الثامن. وعدد المعلمين أصبح 31 معلمًا ومعلمة. أمّا امتحانات النّجاعة والنماء فتدل على مستوى المدرسة الرّفيع، واحتلت مرتبة أعلى من المستوى العام في المدارس العربيّة واليهوديّة، وهذا دلالة على أنّ المدرسة تعمل بنهج آخر. فعدد الصفوف كان ضئيلًا، وعدد الطّلاب كان قليلًا، واليوم تستوعب المدرسة في كلّ صف 40 طالبًا وطالبة، وما زالت الطلبات تتزايد.

أمّا نوعيّة الطّلاب أو الجمهور المستهدف الّذين أتوا إلى «حوار» تقول عنه المديرة أميرة ناصر «98% هم طلّاب من المدارس الأهليّة في حيفا، وهذا يخلق أجواء من المنافسة لدى المديرين. ولم يحدث أن تستقطب مدرسة حكوميّة رسميّة الطلّاب العرب من المدارس الأهليّة، هذا يؤكد أنّ المدرسة أعطت شيئًا آخر للطلّاب ولأهالي حيفا».

– كيف استطاعت المدرسة أن تنجح، في فترة زمنيّة قصيرة، وتستقطب الطّلّاب؟

أوّلًا: إيمان المعلم والمديرة بطريقة العمل، ويتعلّم أبناء جميع المعلّمين في مدرستنا لكي يكونوا قدوةً لغيرهم من الأهالي والطّلاب. وظهر واضحًا جليًا أنّنا مؤمنون بالطّريقة الّتي ننتهجها. بينما نرى أبناء غالبيّة المعلّمين في المدارس الحكوميّة يتعلّمون في المدارس الأهليّة.

فأنا أحترم المدارس الأهليّة والحكوميّة ولكن مدرستنا أعطت صبغة تدريسيّة مختلفة، ولذلك سمّيت «مدرسة الحوار للتّربية البديلة»، فالتربية واحدة في كافّة المدارس ولكن هناك بدائل. نحن المدرسة الوحيدة الرسميّة الّتي تتنوّع فيها المجموعة، نصف الطّلاب من المسلمين ونصفهم من المسيحيّين. كما أنّنا فوق المنطقية، أي نستوعب 20% من كلّ المناطق السكنيّة للطلاب، وعندنا حصّة دين مسيحيّ وحصّة دين إسلاميّ.

– إذًا كيف توصلون القيم التربويّة إلى الطّالب؟

اتّبعنا سبلًا خاصّة ومميّزة لكي ننمّي فردًا آخر للمجتمع. فالمصباح الأوّل الّذي يضيء خطّتنا هو أنّنا نهيئ الطّالب لكي يختار الحصص التعليميّة من الصف الأول، فهو يختار الحصص التي يريد أن يتعلّمها. فمثلًا إذا حصلنا على حصّتنا من ساعات الفن، وهي كالتي تحصل عليها كلّ المدارس، وأعطينا صبغة أخرى للفنون، فكلّ ساعة إضافيّة نحصل عليها في المدرسة نستغلّها لموضوعها، ولا نسخر تلك السّاعات لدعم موضوع معيّن حصريّ.

 

فحصص اللّغة العربيّة، أو العبريّة، أو الرياضيات أو العلوم مخصّصة لهذه المواضيع، وهكذا الفنون. ويمكن لكلّ مدير أن يفعل ذلك. فمنذ الصّف الأول يختار الطّالب المجال الفنّي في التخصّص وليس تعلّم الفن في نطاق دورة خارجيّة.. وكذلك الأمر بالنسبة للموسيقى، إذ يحتوي الفرع الموسيقي على تخصّص العود، الكمان، آلات النّفخ مثل: السكسفون، آلات الإيقاع، والنّايات على أنواعها.. هذه مدرسة الموسيقى.

أمّا مدرسة الرقص فتشمل الـ«هيپ هوپ»، الجاز، الرقص الشعبي، الدبكة. وكل طالب يختار التّخصص الّذي يميل إليه. ومدرسة السينما والإخراج: حيث يتقدّم طلّابنا للامتحانات الخاصّة بقبولهم في تصوير فيلم سينمائيّ، وحدث أن اختاروا مدرستنا وطلّابنا من قسم السينما والإخراج لكي يشتركوا في هذا الفيلم. قسم الدراما والمسرح: قسم فعّال على مدار السنة، وقد أنتجنا في العام الماضي مسرحيّة «الأميرة الخضراء» تضامنًا مع حريق الكرمل. أمّا مدرسة الفن الكلاسيكيّ فتشمل: الرّسم، الفسيفساء، والفن الاسترجاعيّ، ونحن بصدد افتتاح مدارس أخرى.

– لماذا اخترتم الفنون كمجال تربويّ وتعليميّ

نحن نتعامل مع الطّالب كإنسان متكامل، لأنّنا نؤمن أنّ الرأس لا يستطيع أن يفكر أو الجسم أن يتحرّك إلّا إذا استطعنا تحسين النّاحية النفسيّة الروحانيّة، والمجال الفني يعمل على تحقيق هذه النوايا. نحن نرسّخ القيم لدى الطالب وقد سُمّيت مدرستنا «الحوار للتّربية البديلة» فالتّربية مجموعة من القيم.

والمدارس الأخرى جعلت حصّة التربية لحل المنازعات والمشاكل، لإتمام الواجبات المدرسيّة، وحصّة لإلقاء اللّوم على الطّالب وعلى الأهل، وقلّما يتطرّق المعلّم إلى خطّة تثير القيم الإيجابيّة. ونحن عملنا على خلق نهج تربويّ يذوّت القيم داخل الطالب، وكل يوم اثنين نفتتح الأسبوع بحصّة التّربية، الحصّة الأولى.

 -جعلتم الطّالب في مركَز العمليّة التربويّة..

طبعًا، فنحن لا نسمّي الصّف الأول إنّما صفّ «الاحترام» إذ يعمل الطّالب بدائريّة متداخلة من فعّاليّات لا منهجيّة، فعاليّات اجتماعيّة، رحلات، محاضرات، زيارة أماكن مقدّسة، وغيرها. فالطّالب خلال سنة كاملة تترسّخ فيه قيمة الاحترام، وهكذا نرى النّاتج السنوي حسب القيمة، وهذا حجر الأساس لدى الطالب.

فعندما يتخرّج من الصّف الأول وينتقل إلى الصّف الثّاني تنتظره قيمة أخرى وهي قيمة «العطاء». وهكذا حتى يصل الطالب إلى الصّف الثامن، وهناك نعمل على الإنتماء الاجتماعيّ. ونشجّع الطالب لكي يقدّم ساعتين من وقته تبرعًا لإحدى المؤسّسات الاجتماعيّة.  ونحن المدرسة الأولى الّتي أقامت سريّة كشّافة؛ لأنّ الكشّافة هدف تربويّ يساهم في ترسيخ التطوّع، إذ يعود الطّالب إلى البيت، وقد امتلأ يومه بفعّاليّات جمّة وثريّة، وبنشاطات ترسخ عنده القيم. وهكذا يصبح الطّالب في مركَز العمليّة التربويّة للقيم.

 -ما الهدف من طريقة تبني الطّلاب بعضهم لبعض؟

نحن نستخدم طريقة التبنّي بحيث يتبنّى كلّ طالب في الصّف السّادس طالبًا آخر في صفّ البستان، أي أن يحدث اتّصال وتواصل بين الطالبين حول مواضيع أو مهمّات معينة. ويتعلّم الطّلاب في الفصّل الأول ويتأهّلون لأهداف التبنّي، كيف يصبح سندًا له، يحتضنه. ثمّ يلقي الطالب بعض الأسئلة على المعلّمة حول النقاط الّتي يجب أن يتعامل بموجبها مع طالب البستان، وبعدها تبدأ حصّة التبني. فكل يوم ثلاثاء وفي الحصّة الثّانية حصّة التبني، وكلّ طالب يعمل بحسب خطته، ألعاب يدويّة، أوراق عمل، تعليم أغاني وأناشيد، محادثة، رقص، وأحيانًا يلاطفون حيوانات أليفة.

 وعندما يصبح طالب السّادس في الصّف السّابع فإنّ الطّالب الّذي نما من البستان إلى الأول يستمر مع نفس الطالب لسنتين، وحتّى الثّامن تكون فترة التبني قد شملت ثلاث سنوات كاملة أنتجنا فيها عالمًا آخر. وقد نلقي عليه تبني أحد الأولاد المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصّة، ضمن مؤسسة قلب يسوع أو غيرها.

فالمتبني يكون شخصًا مستقلًا، واعيًا، يتحلّى بروح العطاء والقيادة. وانتبهنا إلى الطريقة الّتي تؤدي إلى التّربية ذات البدائل، فلا يمكن أن يعيش الطالب في قوالب واحدة، اللّغة، الرياضيات، العلوم، ويعود إلى البيت بشعور وإحساس فارغين، دون أن ينمّي قدراته الشخصيّة.

-كيف تستغلّون الأيّام الدراسيّة على وجه أكمل؟

لحق بالتّعليم العربي غبن على مدى سنوات يتمثّل بأنّ السنة الدراسيّة للطالب العربي تحتوي على 184 يومًا بينما في الوسط العبري 227 يومًا أي ما يعادل شهر، وهذا سبّب فجوة بين المجتمعين. لأنّ الأسبوع التّعليمي عندنا 5 أيّام، بينما في الوسط اليهوديّ 6 أيام، وهذا شهر إضافي. وبما أنّنا مدرسة للتّعليم البديل يجب أن نخلق جوًا للطّالب لكي يتعلّم يومًا إضافيًا، وهو يوم الأحد.

وأخذ طلّابنا، من الخامس إلى الثامن، يتعلّمون ملاحة بحريّة وقيادة بحريّة في المدرسة البحرية التابعة لبلديّة حيفا. إذا فالطّالب يتخصّص منذ الصف الأول، ويغادر المدرسة في الساعة الثالثة، وفي أيام الفعّاليّات الكشفيّة ينهي في السّاعة السادسة. وهكذا يعود الطّالب إلى البيت بعد أن وفّرنا له البيئة التربويّة في المدرسة.

– ما هي خطة الخطوات الأربع التي تتميز بها المدرسة؟ 

بما أنّنا مدرسة نسعى لتذويت المادة لدى الطلاب، فقد أطلقنا خطة الخطوات الأربع، وحصلنا على مصادقة الوزارة عليها، وهي تتمثّل بما يلي: التّعليم البديل الذي رفع مستوى الطلاب ففي مدرستنا رفعنا المستوى التعليميّ أيضًا. وكلّ طالب من الصف الرابع إلى الثامن ملزم بتقديم ثلاث قصص لا تقلّ عن مئة صفحة في الصّفين الرابع والخامس، ولا تقل عن 150 صفحة حتّى الثامن في اللغات الثّلاث العربيّة، العبرية والإنچليزيّة.

ويقرأ الطّالب القصص ويقدّم تقريرًا نقديًا لها، ويتحدّث عنها أمام الطّلاب ويتقدّم للامتحان في فهم القصّة. وهكذا جعلنا الطّالب قارئًا، لأنّنا اليوم نعاني من قلة القراءة والمطالعة، وحتّى من انعدامها. أمّا في فترة الامتحانات فالوضع يتغير قليلاً، لأنّه في اليوم السابق للامتحان نقوم بمراجعة المواد المطلوبة فيستعدّ الطالب على الامتحان كما يليق.

ويتمّ ذلك عن طريق بطاقات عمل، ألعاب، مشاهدة أفلام، استخدام الحاسوب فترى المدرسة ورشة للمعلومات في ذلك الموضوع. ونحضّر خطة صفيّة عبارة عن مجلد يحتوي على أوراق عمل في جميع المواضيع وهذا من شأنه تحديد مفاهيم الدراسة. كما نتّبع نظرية التحفيز، بواسطة منح الهدوء النفسي، والشعور بالأمان وتغذية الروح والذهن. ونجعل الحصة الأولى في يوم الامتحان مناسبة للإفطار الجماعي. وخطّتنا التربوية البديلة تسدّ النّقص في المجتمع، لأنّنا نهدف إلى أن يتخرّج الطالب بشخصيّة مستقلّة، واعية، ومتخصّصة.

– هل لديكم لجنة أولياء أمور؟

وهل تتعاونون معها؟المدرسة هي مجتمع مصغّر ونتمتّع بدعم أولياء الأمور للمدرسة وأهدافها التربويّة. وهم يعلمون جيّدًا أنّ كلّ ما نقوم به في المدرسة هو لمصلحة أولادهم. فالأهل هم جزء من السيرورة التربويّة في المدرسة، ولجنة الأهالي هي داعمة وذات دور بهذا النجاح.

– وهل البلديّة داعمة؟

لم توافق البلديّة في البداية على تعييني مديرة للمدرسة، أمّا اليوم فقد أصبحت البلديّة داعمة جدًا، وترى أنّ مدرستنا حقّقت نجاحًا مميّزًا. أمّا من ناحية مبنى المدرسة فهو لا يكفي لاستيعاب أعداد كبيرة من الطّلّاب، والشّغل الشّاغل للبلديّة اليوم هو جعل مبنى المدرسة كبيرًا ومتطّورًا. أمّا بالنّسبة لوزارة المعارف فهي تقدّر الإنسان النّاجح، وعندما ترى مدرسة تتمتّع بمثل هذه القدرات وطريقة العمل فطبيعة الحال تصبح داعمة.

– ماذا عن الطّالب بعد الثامن…؟

خريج الصف الثامن من المدرسة تتوفّر لديه القدرة على أن يصبح واعيًا ومدركًا لميوله الفنيّة وقدراته العقليّة، لأنّنا نؤهّله إلى ما بعد الثامن. نحن نضع في الطالب إمكانيّات عديدة ليعيش بصورة أفضل، ويمكن أن يتطوّر في المعاهد المختلفة أو ينخرط في الدورات المتنوّعة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *