حيفا على مفترق عامين من انتخابات بلدية.. وعي شعبي موحد لا يقبل المساومة!بقلم : المحامي جورج الياس شحادة

مراسل حيفا نت | 04/11/2026

حيفا على مفترق عامين من انتخابات بلدية.. وعي شعبي موحد لا يقبل المساومة!

إذا كانت أصوات الغضب والرفض قد فرزت معادلاتها كفعل احتجاجي، وأثبتت الحضور السياسي للأحزاب العربية في الكنيست وحصدت ما يقارب 18,000 صوت في حيفا، فإن اختبار النضج الحقيقي على صعيد مدينة حيفا يبدأ الآن؛ إذ يفصلنا عامان فقط عن الانتخابات البلدية القادمة. هذه هي المهلة لترجمة تحرك الشارع الواعي إلى مشروع تنظيمي صلب وتوحيد الجهود بين الأحزاب والقوى الديمقراطية، مشروع يفرض وجوده بقوة وبإرادة جماعية لا تلين.

إن التشتت في المعارك الجانبية، والانكفاء خلف الفئوية الضيقة، هما الهدية المجانية الأكبر التي يمكن تقديمها لمن يسعى لتهميش قضايا المدينة وأهلها ومستقبل أحيائها. إن حيفا اليوم بحاجة ماسة لتكامل كافة الجهود الوطنية والحقوقية، والتقاء المبادرات الأهلية في مسار منظم يتجاوز المصالح الفردية، ويضع مصلحة مجتمعنا المشترك كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل أو المقايضة.
الاستعداد لمعركة البلدية القادمة لا يبدأ عند فتح صناديق الاقتراع، بل يُبنى من اليوم؛ في الشوارع، والأحياء، وعبر اللجان والمؤسسات الأهلية والمدنية. يجب أن ندرك تماماً أن تحركنا كشعب بوعي جماعي هو الضمانة الوحيدة لانتزاع حقوقنا الأساسية في السكن، والتخطيط، والتعليم، والخدمات، لكي لا نسمح لأي صوت غداً بأن يتحول إلى منصة للمساومات الفئوية أو التنازلات على حساب حقوقنا.

أمامنا عامان من العمل الشاق والتنظيم الدؤوب. فلنبدأ برص الصفوف وصياغة رؤية مشتركة، ولنثبت أن المجتمع الذي تحرك بوعي وطني قادر على إدارة معاركه أياً كانت بكفاءة واقتدار، وقيادة حيفا نحو مستقبل يصنعه أهلها بأيديهم، بالثبات على المبادئ والعمل المشترك، بعيداً عن صراعات الكواليس وصفقات التنازلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *