ملخص الدرس السابع عشر من سلسلة الدراسات الدينية مع فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء

مراسل حيفا نت | 28/10/2026

ملخص الدرس السابع عشر من سلسلة الدراسات الدينية
مع فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء
مسجد الجرينة – النصر الكبير في حيفا
الشيخ رشاد أبو الهيجاء: الغربة في الدين بين الماضي والحاضر وخطورة نقل المفاهيم الدينية الخاطئة إلى الأجيال
استهل فضيلة الشيخ رشاد أبو الهيجاء، إمام مسجد الجرينة – النصر الكبير في حيفا، الدرس السابع عشر من سلسلة الدراسات الدينية، بالحديث عن الآيات الأخيرة من سورة المطففين، موضحًا ما تحمله من معانٍ إيمانية وتربوية، ومقارنًا بين أحوال المؤمنين في زمن نزول القرآن الكريم وما نشهده في عصرنا الحاضر.
أولًا: تفسير الآيات الأخيرة من سورة المطففين
تناول فضيلته الآيات من قوله تعالى:
﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ۝ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ۝ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ۝ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ۝ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ۝ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ۝ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ۝ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ۝ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 28–36].
وبيّن فضيلته أن هذه الآيات تصوّر استهزاء المجرمين بالمؤمنين وسخريتهم منهم، وكيف كانوا يتغامزون عند مرورهم بهم، ويعودون إلى أهلهم مسرورين بما فعلوا من استهزاء.
وأشار إلى أن صورًا من هذه التصرفات تتكرر في عصرنا الحاضر، حين يتعرض بعض المتمسكين بدينهم وقيمهم للسخرية والاستهزاء، مؤكدًا أهمية الثبات على الإيمان وعدم التأثر بمثل هذه المواقف.
واستشهد فضيلته بحديث رسول الله ﷺ:
«بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». رواه مسلم.
وأوضح أن الحديث يذكّر المؤمن بأهمية التمسك بدينه وقيمه، حتى عندما تصبح الاستقامة والالتزام بتعاليم الإسلام أمرًا مستغربًا لدى بعض الناس.
ثانيًا: مسؤولية الأهل في التربية الدينية الصحيحة
وتطرق فضيلته إلى خطورة تلقي الأهل معلومات دينية غير صحيحة، ثم نقلها إلى أبنائهم دون التأكد من صحتها، مما قد يؤدي إلى ترسيخ مفاهيم خاطئة تنتقل من جيل إلى آخر.
وشدد على مسؤولية ولي الأمر في تنشئة أبنائه على أسس دينية سليمة، وتعليمهم القرآن الكريم والسنة النبوية، والرجوع إلى أهل العلم الموثوقين، حتى ينشأ جيل واعٍ بدينه، قادر على التمييز بين الصحيح والخطأ.
ثالثًا: القرآن الكريم والسنة النبوية منظومة متكاملة
وأشار فضيلته إلى بعض الأخطاء التي قد تقع في تفسير القرآن الكريم أو فهم السنة النبوية، مؤكدًا عدم جواز الفصل بينهما في فهم أحكام الإسلام وتعاليمه.
فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع، والسنة النبوية تأتي مبيّنة ومفسّرة وموضّحة لكثير من أحكامه، ولا يمكن فهم المنظومة التشريعية الإسلامية فهمًا متكاملًا دون الرجوع إليهما معًا.
وتناول فضيلته مسألة تدوين الحديث النبوي، موضحًا أن النبي ﷺ نهى في مرحلة مبكرة عن كتابة غير القرآن خشية اختلاطه بغيره، ثم أذن بكتابة الحديث في مواقف أخرى، مع استمرار حفظ السنة ونقلها بين الصحابة والتابعين.
وقد ورد عنه ﷺ قوله: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه»، رواه مسلم. كما ثبت أنه أذن بالكتابة، ومن ذلك قوله: «اكتبوا لأبي شاه»، رواه البخاري ومسلم.
رابعًا: حفظ القرآن الكريم ونقل السنة النبوية
وأشاد فضيلته بالجهود العظيمة التي بذلها الصحابة والعلماء في جمع القرآن الكريم وحفظه ونقله عبر الأجيال، وكذلك العناية بالسنة النبوية من خلال الحفظ والتدوين والرواية والتحقق من الأسانيد والمتون.
وأشار إلى أن القرآن الكريم جُمع في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم جُمعت الأمة على المصاحف العثمانية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حفاظًا على وحدة القراءة والرسم.
أما السنة النبوية، فقد اعتنى بها علماء الحديث عناية دقيقة، ووضعوا قواعد علمية لتمييز الصحيح من الضعيف، حفاظًا على ما ثبت عن رسول الله ﷺ.
واستشهد فضيلته بقوله تعالى:
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3–4].
وهي آيات تؤكد أن الرسول ﷺ لا يتكلم في تبليغ الوحي عن هوى نفسه، وإنما يبلّغ ما أوحاه الله إليه.
خامسًا: ملخص شدة الخوف من الله عز وجل
من كتاب «الإيمان أولًا» للدكتور مجدي الهلالي – الصفحات 77–82
قدم طالب العلم طه أبو ريا (أبو عماد) ملخصًا حول شدة الخوف من الله عز وجل، موضحًا أن الإنسان قد يعيش في غفلة عن آخرته، مستسلمًا لأهوائه، وأن عليه أن يستيقظ من هذه الغفلة قبل فوات الأوان.
وبيّن أن الخوف الحقيقي من الله ليس مجرد تأثر عابر بالمواعظ، وإنما هو خشية تدفع الإنسان إلى التوبة ومحاسبة النفس والابتعاد عن المعاصي والعمل الصالح.
قال تعالى:
﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1].
وأشار إلى أن الأنبياء والرسل حذروا أقوامهم من الغفلة وعواقب المعاصي، وأن الخوف من الله ينبغي أن يقترن بالرجاء في رحمته، وأن ينعكس على سلوك الإنسان وأعماله.
قال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 40–41].
وأكد أن العبرة ليست بمجرد حضور الدروس وسماع المواعظ والتأثر بها للحظات، وإنما بما تتركه من أثر في القلب والسلوك، وما تحدثه من تغيير حقيقي في حياة المسلم.
فالخوف من الله بداية اليقظة، واليقظة تدفع إلى التوبة، والتوبة طريق العودة إلى الله عز وجل.
الواجبات للدرس القادم
١. قراءة سورة الانشقاق من الآية ١ حتى الآية ١٥.
٢. حفظ حديث نبوي واحد من باب التوبة في كتاب «نزهة المتقين في شرح رياض الصالحين».
نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما تعلمنا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل القرآن الكريم والسنة النبوية منهجًا لحياتنا وتربية أبنائنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *