عيد رفع الصليب المقدس (عيد الصليب) — كل عام وأنتم بألف خير

مراسل حيفا نت | 13/09/2026

يرتبط عيد رفع الصليب المقدس بذكرى استعادة خشبة الصليب الذي عُلّق عليه السيد المسيح، والذي أصبح رمزًا للفداء والقيامة والمجد.

تروي الأناجيل أن اليهود طلبوا من بيلاطس البنطي صلب يسوع المسيح، فخرج حاملاً صليبه إلى الموضع المعروف باسم الجلجثة. وبعد موته على الصليب، اهتم يوسف الرامي، بإذن من الوالي بيلاطس، بإنزال جسد المسيح ووضعه في قبره الخاص.

أما صليب المسيح، فقد طُمر في التراب إلى جانب الصليبين الآخرين. وبسبب الاضطهاد الذي تعرّض له المسيحيون خلال القرون الثلاثة الأولى، لم يكن من السهل البحث عنه أو الإعلان عنه.

وفي عام 312 ميلادية، وقعت الحرب بين الملك قسطنطين وخصمه مكسنس، فطلب قسطنطين المعونة من إله المسيحيين. وبحسب التقليد المسيحي، ظهر له صليب في السماء تحيط به عبارة: «بهذه العلامة تنتصر». فآمن قسطنطين بالمسيح، وأمر برسم الصليب على تروس جنوده، وانتصر في الحرب.

وفي عام 313 ميلادية، أصدر قسطنطين مرسوم ميلانو الذي أقرّ للمسيحيين حق ممارسة إيمانهم، ومهّد لمرحلة جديدة من الاعتراف بالمسيحية وانتشارها.

وبعد ذلك، توجهت والدته القديسة هيلانة إلى القدس بحثًا عن صليب المسيح. وبعد أعمال الحفر، عُثر على ثلاثة صلبان، وللتعرّف إلى صليب الرب، أُحضر مريض، فكان الشفاء عند ملامسته لأحد الصلبان، فعُرف بذلك أنه صليب المسيح.

وشيّدت القديسة هيلانة كنيسة القيامة في القدس، ووُضع فيها عود الصليب المقدس ليكون موضع إكرام وتبرك.

وفي عام 614 ميلادية، اجتاح الفرس القدس بقيادة الملك كسرى، وهُدمت أجزاء من كنيسة القيامة، واستولى الفرس على عود الصليب المقدس ونقلوه إلى بلادهم.

وبعد نحو أربعة عشر عامًا، جاء الإمبراطور البيزنطي المسيحي هرقل، فحارب الفرس وانتصر عليهم، واستعاد عود الصليب المقدس وأعاده إلى القدس باحتفال عظيم، وذلك في 14 أيلول عام 628 ميلادية، بحسب التقليد الكنسي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح 14 أيلول موعدًا سنويًا تحتفل فيه الكنيسة بعيد رفع الصليب المقدس، إكرامًا للصليب الذي ارتبط في الإيمان المسيحي بسرّ الفداء والخلاص، ورمزًا للرجاء والقيامة والمجد.

كل عام وأنتم بألف خير،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *