“معاً” …. بشرط ان يكون لنا “مكان”

مراسل حيفا نت | 24/08/2026

بقلم دكتور نافع حاج يحيى

نحو انتخابات الكنيست القادمة، يقف أمام القوائم التي تمثل الجمهور العربي تحد ربما يكون أهم من كثير من النقاشات الأخرى: رفع نسبة التصويت.
فكل ارتفاع في نسبة التصويت في مجتمعنا يعني زيادة التمثيل العربي والديمقراطي التقدمي، وفي المقابل تقليص وزن القوى الفاشية والعنصرية، ولو بحسابات الأصوات والمقاعد فقط.
ومن هذه الزاوية تحديدا، يمكن فهم إقامة القائمة المشتركة الثلاثية باعتبارها إحدى الأدوات لرفع نسبة التصويت، ومنع تبديد الأصوات، وإعادة جزء من الجمهور الذي فقد ثقته أو حماسه إلى صناديق الاقتراع.
وفي الفترة الأخيرة ترتفع أصوات، أكاديمية وشعبية، تدعو إلى ضم «نقف معا/لكلنا مكان» إلى المشتركة، انطلاقا من حجة تستحق النقاش: أن هذه الحركة/الحزب، بتركيبتها العربية–اليهودية، وبوجود الشباب والنساء فيها، وبخطابها المختلف، تستطيع الوصول إلى شرائح لا تخرج تقليديا للتصويت، وبالتالي قد تساهم في رفع نسبة المشاركة وتغيير المعادلة.
لا أملك معطيات علمية تثبت حجم هذه الإضافة الانتخابية، لكن لنفترض، لغرض النقاش، أن هذا الافتراض صحيح، وأن انخراط «نقف معا/لكلنا مكان» في هذه المعركة يمكن فعلا أن يضخ روحا جديدة وطاقة دافعة.
وهنا يأتي السؤال:
هل هذا الانضمام يجب بالضرورة أن يترجم إلى مقاعد وأماكن في القائمة؟
بإمكان «نقف معا/لكلنا مكان» أن تقول اليوم، وبوضوح: نحن ندعم القائمة المشتركة، وسنوظف طاقاتنا وجمهورنا وخطابنا من أجل رفع نسبة التصويت والتمثيل. لا نطلب لأنفسنا «مكانا»، بل نريد أن نكون معا.
وبإمكان «لكلنا مكان» الانضمام إلى هذه المسيرة، مع الحفاظ على نقدها وتحفظها المبدئي من تركيبة المشتركة التي لا تقوم على مبدأ الـ«ريتس راتس» عربي–يهودي، رجل–امرأة. فالانضمام إلى معركة مشتركة لا يعني بالضرورة التخلي عن الاختلاف معها أو عن النموذج السياسي الذي يؤمنون به.
لكن ثمة فرقا بين القول: نريد أن نكون جزءا من هذه المعركة السياسية، وبين القول: لن نكون جزءا منها إلا إذا حصلنا على مكان داخل القائمة.
الدعوة إلى ضم «لكلنا مكان» أصبحت موجودة في اللافتات والفيديوهات والخطاب السياسي. وما بقي، برأيي، هو توضيح هذه النقطة البسيطة والمهمة:
هل الانضمام المطلوب هو انضمام إلى موقف ومسيرة، أم إلى مقعد ومكان؟
الكرة الآن في ملعب «لكلنا مكان».
وأتمنى، في المقابل، أن تتلقف المشتركة بكل جدية وانفتاح أي توجه يتحدث عن «معا» لا عن «مكان».
ففي نهاية المطاف، إذا كان التحدي الحقيقي في هذه الانتخابات هو رفع نسبة التصويت، فإن قيمة أي قوة سياسية يجب ألا تقاس فقط بالمكان الذي تحصل عليه في القائمة، بل أيضا بعدد الناس الذين تستطيع إعادتهم إلى صندوق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *