*الباشان تتهاوى.. وذكّر إن نفعت الذكرى*
وقفات قصيرة على المفارق
سعيد نفّاع – 7208450-050
الأمين العام لـ الحركة التقدّمية للتواصل – درب المعلّم
17 آب 2026
**فاتحة: ترشح أخبار عن اتّصالات تسوية “من ورا الظهر” تجري بين السلطات السوريّة وَ “حاكم الباشان”. بغض النظر عن دقّتها من عدمها فلا دخان دون نار.. وفي السياق، كنّا وقفنا في وقفات مع ما يصحّ فيه القول: “ذكّر إن نفعت الذكرى!”
** الوقفة الأولى.. ودعهم يُطبخون في مَرَقَتهم\ حسائهم!
إنّ المرقة\ الحساء بدأ يحرق البلاعيم!
“دولة الباشان العظمى” هي ورقة رابحة في يد الشرع يلعب فيها على “طاولة شطرنج” مع إسرائيل، والبيادق منكوبي السويداء!
الكهرباء والوقود والطحين و … و … مفاتيحها في الشام يلعب فيها الشرع على هواه، والمقابل حسب تقرير لـ “واشنطون بوسط” في تل – أبيب. لدى “أبناء عمومتنا” قولٌ مفاده: “دعهم يُطبخون في مرقتهم”، وهذا هو القاسم المشترك بين إسرائيل والشرع؛ فليُطبخ أهل دولة الباشان بمرقتهم. الأخبار المتواترة عن الواقع في الجبل بجزئيه؛ “الباشان” والثلث المتبقّي منه (36 قرية المهجّرة) التي تحت سيطرة النظام في دمشق، متضاربة ومتناقضة والغالب عليها “المَرقة الحارقة”!
المتابع ما يُكتب أو يُقال عن الشرع ليس بحاجة لـ “فراسة” زائدة كي يرى أنّ غالبيّتَه ليست براءً من الهوى، فاختزال كلّ ما يفعل بالقول: إنّه أداة تحرّكها قوى إقليميّة وعالميّة هو تسطيح، ومن الناحية الأخرى كلّ من يراه المنقذ المقدام المنتظر فرؤيته غرضيّة.
** الوقفة الثانيّة.. والاتفاقات الأمنيّة وحُرْقة المَرَقة والسُّلّم!
في الجولة الخامسة من المفاوضات الإسرائيليّة السوريّة؛ باريس 6.1.26 بحضور المبعوث ويتكوف، تمّ: “إن المباحثات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974… ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية.”. وقبلها نصّت تفاهمات باريس تمّوز 2025: “تُقام – حسب الاتّفاق – مجالس محليّة بمشاركة سكّان السويداء، الذين يعيّنون (!) لمعالجة المرافق والخدمات الضروريّة في المنطقة… وتقام لجنة للتقصّي ومَوْثقة خروقات الاتّفاق، تقدّم تقاريرها للجانب الأميركي إذا اقتضت الحاجة…”
الهجري ومن لفّ لفّه لم يَستوعبوا حينها (أو لم يُتح لهم أن يستوعبوا) ما جاء في التوافقات: “اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية”، ويبدو أنّه بدأ يستوعب اليوم بعد اشتدّت حُرقة المرقة وتركه أصدقاؤه في إسرائيل وأدواتهم معلّقًا على شجرة “بين السماء والأرض” وصار يستجدي السُلّم.
قلنا ونقول: إنّ إسرائيل بيّاعة ماهرة، فستباع أضغاث الأحلام في الدولة المستقلّة وتقرير المصير في سوق النخاسة المسمّى: “الاتّفاق الأمنيّ والسلام”، وَ “القربان” سيكون رخيصًا. وها بدأت جمرات المذبح تستعر حرارتها ووقودها عظام منكوبي السويداء استعدادًا لحفل التوقيع!
**الوقفة الثالثة.. والخاصرة الرخوة والبراغماتيّة!
سورية إن تعافت، ستكون لطبيعة شعبها رغم ما مرّ ويمرّ عليه اليوم، رقمًا صعبًا في الصراع العربيّ الإسرائيليّ وفي صلبه قضيّة العرب؛ القضيّة الفلسطينيّة، ومهما اعتور هذا الصراع اليوم من معوّقات، وهذا هاجس إسرائيل الأكبر، لذا ستعمل على أن تبقي خواصرها رخوة ومغروسة بالخناجر. وبغضّ النظر لا حلّ إلّا اتّفاق عمّان الثلاثيّ أيلول 25، وتفاهمات آذار 25 وأيّار 25، وها بدأت “”NO الهجريّ تخرج من حلقِه متقطّعة راضيًا بالفتات شرط أن يبقى حاكمًا!
ولكنّ حتّى إن تمّ أيّ حلّ، فالسويداء ستبقى إلى أمد غير منظور خاصرة رخوة لسورية، لن تُمحى من ساحاتها صور نتانياهو يلفّه العلم الإسرائيلي ولن يسمَح نتانياهو وأذرعه (بقي أو ذهب) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا أن تُنزل الصُّور مرفوعة بأياد بائنة أو مستترة كانت. هذا إلًا إذا نفضت قوى السويداء العقلانيّة؛ النُخبويّة والاجتماعيّة الشرذمة والخوف واتّخذت من البراغماتيّة الوطنيّة بوصلة فحتمًا ستعيد إلى السويداء، رغم الجراح، مبادئ “ثورتها”، وتاريخَها العروبيّ وتراثَها الوطنيّ، حتّى وإنّ كان هذا يبدو للوهلة الأولى بعيد المنال في المستقبل المرئيّ، وإلّا سيجدون أنفسهم كما المستجير من الرمضاء بالنار!



