“نرى الطفل وليس الوزن فقط”: افتتاح عيادة متعددة التخصصات لعلاج السمنة في كرميئيل
تحوّل الوزن الزائد والسمنة لدى الأطفال وأبناء الشبيبة، في السنوات الأخيرة إلى أحد التحديات الصحية الكبيرة. ويقف خلف التشخيصات والأرقام أطفال ومراهقون، لا يواجهون فقط صعوبات طبية وتغذوية، بل أيضًا تحديات عاطفية، اجتماعية وعائلية.
في “مئوحيدت” اختاروا النظر إلى الصورة الكاملة، فأقاموا في كرميئيل عيادة “شوكليم محداش”، لإعادة التفكير بالوزن والتعامل مع السمنة الزائدة، وهي العيادة الرابعة من نوعها في لواء الشمال. وتُعد هذه العيادة متعددة التخصصات، وتقدّم علاجًا شاملًا للأطفال وأبناء الشبيبة الذين يعيشون مع فرط الوزن والسمنة، انطلاقًا من فهم بأن طريق التغيير يبدأ من فهم الطفل والتعرّف على أسرته وثقافته.
تقول ناردين فران، أخصائية التغذية الرئيسية في “مئوحيدت” لواء الشمال، إنه خلال سنوات عملها التقت بعائلات كثيرة واجهت مشكلة الوزن الزائد لدى أطفالها، وفهمت أن التحدّي معقّد ويتجاوز بكثير الجزء الظاهر منه.
وتضيف: “أدركت أن الأمر يتعلق بمزيج من عوامل طبية، تغذوية، عاطفية، اجتماعية وبيئية تؤثر على الطفل وعلى أسرته بأكملها. الرغبة في أن أكون جزءًا من قيادة عيادة شوكليم محداش جاءت من السعي لتقديم استجابة متعددة التخصصات، شاملة ومتعاطفة للأطفال ولعائلاتهم. إنه مشروع يجمع بين المهنية، الابتكار والإيمان بالقدرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الأطفال”.
يعمل في العيادة طاقم متعدد التخصصات يضم طبيب أطفال، أخصائية تغذية، عاملة اجتماعية وأخصائي علاج طبيعي (فيزوترابيا)، وجميعهم خضعوا لتأهيل معمّق في علاج الأطفال الذين يعيشون مع فرط الوزن والسمنة. كما أنّهم يبنون معًا برنامجًا علاجيًا شخصيًا لكل طفل، يشمل الجوانب الطبية والتغذوية، إلى جانب ملاءمة نشاط بدني له، مرافقة نفسية ومتابعة مستمرة طوال الطريق.
وتوضح فران: “رؤيتنا هي النظر إلى الطفل بشكل شمولي، وليس فقط إلى وزنه”، مضيفة أنّ الهدف هو تحسين الصحة، تعزيز الثقة بالنفس، رفع جودة الحياة، وترسيخ عادات صحية ترافق الطفل وعائلته لسنوات طويلة قادمة.
يتيح العمل المشترك بين جميع المهنيين بناء برنامج علاجي متكامل، مع خلق مساحة آمنة، محترمة وخالية من الأحكام، يشعر فيها الطفل بأن هناك من يصغي إليه.
يتعامل طاقم العيادة يوميًا أيضًا مع التحديات غير المرئية. فالكثير من الأطفال يواجهون الأكل العاطفي، تقديرًا منخفضًا لصورة الجسد، انخفاضًا في الثقة بالنفس وصعوبات اجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تأثيرات عائلية وبيئية، مشكلات في النوم، تراجع في النشاط البدني، وأحيانًا حالات طبية مرافقة.
وتقول فران إن “الدمج بين جميع المهنيين هو ما يتيح التعامل مع مجمل التحديات. فعندما يحصل الطفل في الوقت نفسه على استجابة طبية، تغذوية، نفسية ومرافقة للنشاط البدني، وكل ذلك تحت سقف واحد، يزداد احتمال تحقيق تغيير حقيقي وطويل الأمد بشكل ملحوظ”.
في عيادة “شوكليم محداش” يؤمنون بأن النجاح لا يُقاس فقط بعدد الكيلوغرامات التي يفقدها الطفل، بل ببناء الثقة بالنفس، ترسيخ العادات الصحية، وتمكين الأسرة من الأدوات التي تساعدها على مواصلة الطريق مستقبلًا.




