عُقد الأسبوع الماضي المؤتمر السنوي لعائلات التبني، بمشاركة ما يقارب 80 عائلة عربية من مختلف أنحاء البلاد، وذلك في مركز “بيت الكرمة” بمدينة حيفا.
ويأتي المؤتمر بمبادرة وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي، ولأول مرة بالشراكة مع جمعية “بيت دافئ – قلب للعائلة” ومركز “معنى” للدعم النفسي والإرشاد التابع للمستشفى الإنجليزي في الناصرة.
ويجمع المؤتمر عائلات تبنت أطفالًا لم تتوفر لهم الرعاية الوالدية الكافية لأسباب مختلفة، ما استدعى إخراجهم من أسرهم البيولوجية وتوفير أسرة دائمة وآمنة لهم من خلال التبني.
وعُقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان “جذور متعددة – هوية واحدة”، تأكيدًا على أهمية الهوية والانتماء والاعتراف بجذور الطفل وقصة حياته، باعتبارها عناصر أساسية ترافق الطفل وعائلته المتبنية في مختلف مراحل الحياة، وتسهم في بناء شخصية متوازنة وآمنة.
وافتُتح المؤتمر بكلمات ترحيبية من ممثلي الجهات الشريكة، الذين شددوا على أهمية توسيع الخدمات المهنية والمجتمعية المقدمة لعائلات التبني في المجتمع العربي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة لتوفير بيئة داعمة للأطفال وعائلاتهم.
وتضمن البرنامج محاضرة قدمتها الأخصائية النفسية الإكلينيكية هند إسماعيل، تناولت خلالها المحطات الأساسية في بناء هوية الطفل المتبنى وتعزيز شعوره بالانتماء، إلى جانب تقديم أدوات عملية تساعد الأهالي على مرافقة أبنائهم بحساسية ومهنية.
كما شهد المؤتمر حلقة حوارية شاركت فيها أمهات متبنيات، قدمن شهادات شخصية صادقة حول تجاربهن في رحلة التبني، وما رافقها من تحديات وإنجازات، الأمر الذي أضفى أجواءً من التفاعل والدعم المتبادل بين المشاركين.
بعد ذلك، قُسّم المشاركون إلى مجموعات عمل تفاعلية أتاحت لهم التعبير عن مشاعرهم واستخلاص العبر والدروس من خلال نشاط إبداعي مشترك، تُوِّج بإعداد مجسم لشجرة ذات جذور راسخة وأغصان مورقة، كتب الأهالي على أوراقها كلمات تعكس مشاعرهم وأفكارهم بعد يوم غني بالحوار والتعلم. وقد جسدت الشجرة الرسالة المركزية للمؤتمر، ومفادها أن الاعتراف بجذور الطفل وقصة حياته يعزز شعوره بالانتماء إلى عائلته المتبنية، ويساعده على بناء هوية متكاملة ومستقرة. كما ان الهويه اوسع وتشمل كل ما نمر به بمحطات حياتنا من تجارب وغير مقتصره على حدث واحد في حياتنا.
وأكد المنظمون أن المؤتمر شكّل مساحة مهنية ومجتمعية داعمة للعائلات، وأسهم في تعزيز روح الانتماء إلى مجتمع التبني في المجتمع العربي، مع التشديد على مواصلة تطوير خدمات مهنية تراعي الخصوصية الثقافية وتلبي احتياجات الأطفال والعائلات المتبنية في المستقبل.














