الّليل ملح القصيدة
رشدي الماضي
يشغل الّليل بكلّ ما يختزنه من دلالات وأسرار، يشغل المبدعين، خاصةً الشّعراء قديماً وحديثاً…
وربّما مَرَدّ ذلك يعود إلى سكونيّتِهِ في الفضاء الكونيّ، إذ نجده ثابتاً غير معلوم الحدود…
فكان من الطبيعيّ أن تنعكس هذهِ الأشياء بشكلٍ أو بآخر على النّفس الإنسانيّة وتؤثّر فيها، وبشكل خاص النَّفس الشّاعرة، لكونها أكثر النّفوس حساسيّة وارهافا من غيرها…
وكما هو معروف يُعَدُّ الّليل عند الانسان الفرد بعامّة والشَّاعر، بخاصّة أقرب وأكثر التصاقاً بعالم الأحلام والأخيلة ومرآة صادقة لأحاسيسهِ ومشاعره، لذلك يُحِسُّهُ طويلاً حين تسكنُهُ حالة من الحزن والأسى…
وفي هذا الصَّدد لا بُدَّ أنْ نُسجِّل أنَّ الّليل، وقتاً، والزَّمن كلاهما لا يمكن ادراكهما حِسيّاً تماماً، ولكن، على الرَّغم من ذلك، يظلّ تأثيرهما في سير الأشياء هو الذي يُعطيهما عنصر القوّة وعُنصر السُّلطة هذا مع أنَّ سيل الزّمن توقفهُ الذكرى، بينما نرى النّور يُرعب الّليل، دون أنْ يؤثّر ذلك على بقائهِ الوقت الوحيد الذي يعرف الطّريق السَّالكة للذّكريات الأليمة المستقرة في أعماق الذّاكرة الانسانيّة…
فبمجرّد قدومهِ تنشط الذكريات الأَليمة إذا كان طويلاً، ومشاعر الفرح والسُّرور اذا كان قصيرا…
وإذا عدنا إلى مصطلح الّليل لغةً نرى أَنَّ ابن منظور، يبيّن أنّ الّليل هو الظَّلام، وأمّا الدُّجى، كما جاء في الصّحاح ايضاً هو سواد الليل مع وجود الغيم، فلا نرى نجماً ولا قمرا، وهذا ما جعل الّليل والدُّجى ينوب الواحد عن الآخر ويأخذ معناه…
كذلك ذكره الفراهيدي في مادّة “الليل” قائلاً: أنَّ الليل هو الظلام.
والظلام هو الليل وسواده، والنهار هو النّور، فالضيّاء ينهر، أي يُضيئ.
ولم يبق إلا أن نختم الحديث عن “الّليل” رمزا، بكلمات الشاعر طيّب الذكر عبدالناصر صالح،… “الّليل يخيّم في أفقي ويموت حنيني، يجوع النّور الآتي من عمق عيوني، يا سِرّ الليل أنا أبكي والدّمع غزير”
الّليل ملح القصيدة رشدي الماضي
مراسل حيفا نت | 14/06/2026






