د. محمد كبها من مئوحيدت يتحدث عن أهم ما يجب معرفته عند التوجه إلى البحر مع الأطفال
تعتبر الشواطئ من الأماكن الجميلة التي تقصدها الكثير من العائلات في الصيف هرباً من حرارة الجو، لكنها في الوقت ذاته لا تخلو من المخاطر التي يتوجّب الحذر منها. وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور محمد كبها، أخصائي طب الأطفال والمدير الطبي لمراكز طب الطوارئ التابعة لـ “مئوحيدت” في لواء الشمال كيف يمكن تجنّب حروق الشمس، والجفاف، ولسعات قناديل البحر والتعامل معها، وحتى حالات الغرق، كما يذكّر المستجمين، خاصة الأهالي، بالقانون الأهم عندما يكونون مع الأطفال في البحر، وهو وجوب اختيار شخص بالغ، تكون مهمته الوحيدة هي الإشراف عليهم، دون أي تشتيت أو انشغال آخر. كما يشرح، أن معظم هذه الإصابات يمكن منعها بسهولة إذا التزمنا مسبقًا ببعض القواعد البسيطة.
يشدّد د. كبها على أنّ الغرق هو أحد أخطر التهديدات المحيطة بالأطفال، خصوصًا في سنّ الطفولة المبكرة. ويؤكد أهمية فهم أنّ الغرق في الحقيقة، قد يختلف عما يحدث في الأفلام من دراما، فالطفل قد يغرق بهدوء تام، دون صراخ أو طلب مساعدة، وحتى في مياه ضحلة جدًا وخلال لحظات قصيرة.
ولحماية الأطفال في البحر، يوصي د. كبها بالالتزام بالسباحة فقط في شاطئ مُعترف به ومرخّص، وبوجود منقذ، والامتناع تمامًا عن دخول الماء عندما تكون الظروف غير مناسبة. كما يشدّد على أهمية اختيار شخص بالغ بعينة، تكون مهمته الوحيدة هي الإشراف على الأطفال، ومراقبتهم عن كثب، حتى لو كانوا يعرفون السباحة، وعدم الاعتماد على العوّامات وأكمام السباحة كوسيلة حماية كاملة. أمّا بالنسبة للمراهقين، فينبغي التحدث معهم مسبقًا عن المخاطر، بما في ذلك الامتناع عن السباحة في حال شرب الكحول، أو السباحة بمفردهم، مع التأكيد على قاعدة أساسية، وهي أن العلم الأحمر يعني عدم دخول الماء.
الوقاية من الشمس
فيما يتعلق بأضرار الشمس، يوضح د. كبها أن حروق الشمس في مرحلة الطفولة ليست حدثًا عابرًا، بل عامل خطر تراكمي قد يؤثر في المستقبل. ويشير إلى أن المشكلة الأساسية هي الاستخدام غير المنتظم لكريم الحماية وعدم تجديد دهنه خلال اليوم. ويؤكد أنه “بالنسبة للرضّع حتى سن ستة أشهر يجب تجنّب التعرض المباشر للشمس تمامًا، بينما من سن نصف سنة فما فوق، يجب استخدام كريم واقٍ بمعامل حماية SPF 30 على الأقل، مع دهنه قبل التعرض للشمس بـ 20 إلى 30 دقيقة”.
ويشدد على ضرورة تجديد دهن الكريم كل ساعتين وبعد دخول الماء، وتجنّب التعرض للشمس بين الساعة العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا، والحرص على ارتداء قبعة وملابس UV والتواجد في الظل. كما يذكّر بعدم نسيان دهن المناطق التي غالبًا ما تُنسى، مثل الأذنين، ومؤخرة الرقبة، وأسفل القدمين.
خطر الجفاف
يشير د. كبها إلى أن الجفاف وضربة الشمس هما من المخاطر البارزة الأخرى على الشاطئ. فالأطفال يتعرضون للجفاف بسرعة أكبر من البالغين، وغالبًا لا يعبّرون عن شعورهم بالعطش في الوقت المناسب، ولذلك تقع مسؤولية تزويدهم بالسوائل على الأهل وليس على الطفل نفسه. ويوضح أنّ علامات الجفاف الخفيف تشمل جفاف الفم، بولًا داكنًا وإرهاقًا غير معتاد، بينما في حالات الجفاف الشديد قد تظهر علامات مثل الارتباك، حرارة مرتفعة وانعدام التبوّل، وهي حالة تستدعي التوجه فورًا للحصول على علاج طبية.
ومن بين التوصيات العملية، ينصح د. كبها بتشجيع الأطفال على الشرب كل 15 إلى 20 دقيقة طوال اليوم، مع تفضيل الماء على المشروبات المحلّاة. كما يُستحسن دمج أطعمة غنية بالماء مثل البطيخ، الخيار والعنب، وأخذ فترات راحة منتظمة في الظل حتى عندما يكون الطفل نشيطًا، إضافة إلى تقديم تغذية متكررة للرضّع حسب الحاجة. ويؤكد على ضرورة الاستجابة السريعة لأي علامة ضعف أو إنهاك بسبب الحرارة.
قناديل البحر
يجلب الصيف معه أيضًا قناديل البحر وقنافذ البحر. فلسعات القناديل شائعة جدًا وتسبب ألمًا شديدًا، لكنها في الغالب ليست خطيرة. وفي حال التعرّض للسعة، يوصي د. كبها بشطف المنطقة بمياه البحر فقط والامتناع تمامًا عن استخدام الماء العذب، لأنّه قد يزيد من الشعور بالحرقة مكان اللسعة. كما ينصح بإزالة البقايا بلطف ودون ملامسة مباشرة، واستخدام الخل في بعض الحالات لتخفيف الألم. ومع ذلك، يجب التوجّه فورًا للحصول على علاج طبي إذا ظهرت أعراض مثل ضيق في التنفس، ضعف عام أو تورّم ينتشر بسرعة.
إصابات يمكن تجنّبها
وفي ختام توصياته، يشير د. كبها إلى الأخطاء الشائعة التي تتكرر كل صيف وقد تؤدي إلى إصابات يمكن تجنّبها. من أبرز هذه الأخطاء ترك الأطفال دون إشراف حتى لفترة قصيرة، إذ يجب أن تكون هناك رقابة لصيقة ومحددة في كل مرة يدخلون فيها الماء. كما يشير إلى خطأ شائع آخر وهو دهن كريم الوقاية مرة واحدة فقط دون تجديده خلال اليوم، إضافة إلى المشي حُفاة على الرمل الساخن الذي قد يسبب حروقًا في باطن القدمين. وتشمل الأخطاء أيضًا الاعتماد على العوّامات بدل إشراف شخص بالغ على الأطفال، وعدم شرب كمية كافية من الماء خلال ساعات المكوث على الشاطئ، وكذلك تجاهل إشارات الإنذار المبكرة مثل التعب غير المعتاد، الشحوب أو الشعور بالضعف.
وللاستعداد بشكل صحيح، يُنصح بتحضير مستلزمات بحر عائلية مسبقًا، تحتوي على كل المستلزمات الضرورية لقضاء وقت آمن وممتع على الشاطئ. ويجب أن تشمل العدة كريم واقٍ من الشمس بمعامل حماية SPF 30 فما فوق، كمية كافية من الماء لكل طفل، قبعة وملابس UV للحماية من الشمس، إضافة إلى أحذية بحر، ومظلّة أو خيمة تظليل لخلق منطقة ظل ثابتة. كما من المهم إحضار مناشف وملابس احتياطية، حقيبة إسعاف أولي أساسية، وجبات خفيفة وفواكه غنية بالسوائل، وصندوق تبريد يحافظ على الطعام والشراب طوال اليوم.






