القائمة المفترقة..!
بيراعة وبراعة: أسعد موسى عودة
الكبابير \ جبل الكرمل \ حيفا
ما أشبه يومنا بأمسنا، قبل أربع سنين سِمان عِجاف؛ حيث كنّا شهودًا على المسرحيّة نفسها بكامل أركانها، من ديكورات وإضاءات وممثّلين وجمهور ليس من المغفّلين، فنصّ مسرحيّ هابط ركيك عقيم، وأداء دميم، بتعميم وبغير تعميم، لا يُسمن ولا يُغني من وجع وجوع، فيصل حدّ استفزازك لتقوم وتكتب وتسبّ، رغم ازدحام العمل ووطأة الهمّ وثقْل الوحل وفوضى الغضب؛ هذا وقد بلغ التّمثيل حدّ الكذب، وهو أصل كلّ شرّ، وإنّه مهما طال قصُر، ومهما عظُم فهو قزم.
أسابيع وأشهر وشهور من المباحثات والمفاوضات بين مكوّنات كُريّات الدّم الفِلَسطينيّ الأربعة أو الأربع، داخل ما يُعرف بالاصطلاح الأمميّ بالخطّ الأخضر، تُفضي، اليوم الأربعاء قُبيْل خميس العرائس والعرسان، إلى عربة عربيّة حَنْفاء جَنْفاء عرجاء، دواليبها – حتّى السّاعة – ثلاثة أو ثلاث؛ حيث أبى دولابها الرّابع إلّا أن ينفلت من عقاله، وينطلق في منواله، على “فيّاله” ونسج خياله. وذلك – بطبيعة الحال وبحكم قوانين الفيزياء – سيُثقل على كاهل الشّعب الأصيل أمر جرّها، تلك العربة، وكم بالحريّ إذا ما – بعد حين – انْتَحر أو انْتُحر دولابها الثّالث من خِلاف [حيث يبقى دولاباها كلٌّ في جهة]، كما قد في المَرّة المُرّة السّابقة قد حصل، والله، وحدَه أعلم بحيثيّاته ومُدْخَلاته، دون مُخرَجاته وإحداثيّاته.
حقُّكم وواجبكم أن تكون لكلّ فصيل منكم وُجهة هو مولّيها، ولكن حقّنا عليكم وواجبكم تِجاهنا أن تحترمونا، قلوبًا وعقولًا، وألّا تداهنونا، وأن تصْدقوا النّوايا بلا خفايا، وتقولوا قولًا سديدًا، فإنّه أبدًا لن يقوم لكم عمل رشيد من دون قول سديد، حيثُ صلاح الفعل مرتبط ارتباطًا عضويًّا وبحبل سُرّيّ بسداد الرّأي. هذا بَلْهَ [عدا، أو دعك من] الكلام المكرور عن فَيْض ما يرتِق بيننا دون غَيْض ما يفتُق ويفرّق أو يمزّق.
ما عُدت متأكّدًا أبدًا من حقيقيّة أو حتّى واقعيّة تأثير تمثيلنا في برلمان صِهيون حتّى لو كنّا على قلب رجل واحد أو امرأة مَصون، لكن ما أنا متيقّنٌ منه، علمًا وعَيْنًا وحقًّا، أنّنا كشعب الرّقم الصّعب! فكونوا يا نوّابنا وممثّلينا ومبعوثينا وموفَدينا جديرين بنا، مثّلونا ولا تمثّلوا علينا! كونوا على قدْر أهل العزم والكرم، واتّقوا الله فينا! اخدمونا ولا تستخدمونا! وإن كان منكم من يرى نفسه أنّه تِلْكُمُ الحالة من “الطُّهر والصّفاء والنّقاء والأخلاق” فليتنحَّ جانبًا، كاتبًا وباحثًا وناقدًا ومرشدًا وناشطًا، ينشر الوعي ويمثّل للـ”المُثُل” ويرسم الحُلم ويبعث الأمل، ولْيتركْ هذه الحلبة من “وسخ” السّياسة لمن يُتقنون فنّ “المباطحة” والمناطحة والسّباحة فيها، من “ثيران” و”سلاحف” و”تماسيح”؛ أمّا البقاء في بوتقة منطق أو لا منطق “نِفْسي فيه وتْفوه عليه” فهذا – شئتم أم أبيتم – غريب وتخريب، وضرب من حالات الفِصام – الشيزوفرينيا المتقدّمة.
أقول قولي هذا، والله من وراء القصد، وما قلبي إلّا على هذا البلد وهذا الشّعب، حيث إنّني لا أنتمي إلى أيّ حزب، بل أنا حُرٌّ ومُرٌّ وجيش من الحُبّ.
وإنْ هي إلّا – أيّها الأعزّة – كلمات منكم وعنكم وإليكم، وسأظلّ – إن شاء الله – أكتب، وأرفع وأجرّ وأجزم وأنصب، عن لغتنا ونحْن، ولن أسكُنْ، حتّى آخر رمق قبل انطفاء الألق.
وسأظلّ – إن شاء الله – بيراعتي وبراعتي، أبلغ من أيّ آلة؛ وقد كتبتُ ذي المقالة في ظرف ساعة، وسأظلّ – إن شاء الله – أذكى من أيّ ذكاء صناعيّ، يستجديه النّاسُ أُبَوّةً لولدٍ غير شرعيّ.
ألا هل بلّغت؟!
اللّهمّ فاشْهَدْ!






