ضمن سلسلة «فنان فلسطيني في هوليوود» التي أعدّها الفنان المبدع أسامة مصري، تواصل حيفا نت إعادة نشر هذه السلسلة التوثيقية التي تسلط الضوء على شخصيات فنية فلسطينية تركت بصمات مميزة في المسرح والسينما والتلفزيون والفنون البصرية.
الحلقة الرابعة:
رائدة أدون… نجمة المسرح والسينما التي تجسد الهوية والإنسانية على الخشبة والشاشة
تُعد الفنانة الفلسطينية رائدة أدون واحدة من أبرز المبدعات اللواتي استطعن الجمع بين التمثيل المسرحي والسينمائي والفن البصري في مسيرة فنية امتدت لعقود. ولدت ونشأت في مدينة عكا، وحملت معها هويتها الفلسطينية إلى مختلف المنصات الفنية في البلاد والعالم، لتصبح اسماً بارزاً في المسرح والسينما والتلفزيون والفيديو آرت.
البدايات الأكاديمية والانطلاقة الفنية
حصلت رائدة أدون على اللقب الأول في الفنون الجميلة (BFA) من أكاديمية “بتسلئيل” للفنون والتصميم في القدس، إلا أن شغفها الحقيقي كان التمثيل، فبدأت رحلتها الفنية في سن السابعة عشرة من خلال المسرح العربي للأطفال “جبيني” في حيفا، حيث شاركت في أعمال شهيرة مثل “بيضاء الثلج”، “سندريلا” و”الحذاء الأحمر”.
ومع مرور السنوات، أصبحت واحدة من الوجوه البارزة في المسرح الفلسطيني، وعملت لمدة تسع سنوات في مسرح “الكاميري”، إلى جانب مشاركتها المستمرة في المسرح الوطني الفلسطيني “الحكواتي” في القدس.
محطات مسرحية بارزة
قدمت رائدة أدون عشرات الأعمال المسرحية التي لاقت استحسان الجمهور والنقاد، ومن أبرزها:
• “أريحا عام صفر” (1995).
• “الشيء” المقتبسة عن أعمال الأديب الفلسطيني غسان كنفاني (2000).
• المونودراما الشهيرة “فساتين” (2001)، التي حازت عنها شهادة تقدير خاصة في مهرجان المسرح الآخر في عكا.
• “العيون التي ترى” (2005).
• “عائد إلى حيفا”.
• “الخليل”.
• “شعوذة”.
• “فلونتر”.
• “غروديش”.
• “نساء طروادة” (2012)، وهو إنتاج دولي مشترك بين مسرح الكاميري ومسرح متروبوليتان طوكيو في اليابان.
• “صنعة الحياة” (2018).
• “الزمن الأصفر” (2019).
الحضور السينمائي
امتلكت رائدة أدون قدرة استثنائية على تجسيد الشخصيات المركبة، ما جعلها تشارك في عدد من أهم الأفلام الفلسطينية والعالمية، ومن بينها:
• “ثلاثة الجواهر المفقودة”.
• “موسم الزيتون”.
• “أسفلت أصفر”.
• “بوق في الوادي”.
• “الشهر التاسع”.
• “جزر على الشاطئ”.
• “ياسمين”.
• “جمر يشتعل”.
• “3000 ليلة”، أحد أبرز الأفلام الفلسطينية المعاصرة للمخرجة مي المصري.
• “سميرة”.
وقد حصد عدد من هذه الأعمال جوائز وتكريمات في مهرجانات سينمائية محلية ودولية.
التلفزيون والمنصات العالمية
لم يقتصر حضور رائدة أدون على المسرح والسينما، بل امتد إلى الشاشة الصغيرة، حيث شاركت في العديد من المسلسلات والأعمال التلفزيونية، منها:
• “جيران”.
• “زنزانة”.
• “السكينة”.
• “نجمة داوود الحمراء 101”.
• “أعمدة دخان”.
• “العيش من جديد”.
وفي عام 2021 شاركت في مسلسل “الفتاة من أوسلو” (The Girl from Oslo)، وهو إنتاج دولي مشترك حقق انتشاراً واسعاً وعُرض عبر منصة نتفليكس، ما عزز حضورها لدى جمهور عالمي.
جوائز وتكريمات
حظيت رائدة أدون بتقدير واسع لمسيرتها الفنية، ومن أبرز الجوائز التي نالتها:
• ترشيح لجائزة الممثلة الواعدة عام 2005.
• جائزة الوزير للفن الفلسطيني عام 2008.
• جائزة وزيرة الثقافة للفنانين المتميزين بين عامي 2010 و2011.
• جائزة شولاميت ألوني عام 2023 تقديراً لمسيرتها الفنية والإنسانية.
الفيديو آرت والفن البصري
إلى جانب التمثيل، برزت رائدة أدون كفنانة بصرية ومبدعة في مجال الفيديو آرت، حيث تناولت أعمالها قضايا الهوية والاقتلاع والذاكرة واللجوء والمرأة، وعُرضت أعمالها في متاحف ومراكز فنية عالمية في القدس وتل أبيب ونيويورك وبوسطن وشنغهاي وإسبانيا وقبرص وغيرها.
كما عملت محاضرة في مجال الفيديو آرت في أكاديمية “بتسلئيل” وكلية “سديروت”، وأسهمت في إعداد أجيال جديدة من الفنانين.
الخلاصة
تمثل رائدة أدون نموذجاً للفنانة الفلسطينية الشاملة التي نجحت في توظيف المسرح والسينما والفن البصري كمساحات للتعبير عن الإنسان والهوية والذاكرة. وبين عكا والقدس وباريس والعالم، واصلت بناء مشروعها الفني الخاص، لتبقى واحدة من أهم الأصوات الإبداعية الفلسطينية في العصر الحديث.
إعداد وتوثيق: الفنان أسامة مصري.







