الإجرام
بقلم: الشيخ رشاد أبو الهيجاء
مما يندى له الجبين أن يمر يوم في مجتمعنا دون أن تُسجَّل جريمة جديدة أو تُزهق فيه أرواح بريئة. لقد أصبح العنف والإجرام ظاهرة مقلقة تهدد أمن المجتمع واستقراره، حتى بات الناس يتساءلون كل صباح: من سيكون الضحية المقبلة؟ وأين ستقع الجريمة التالية؟
إن الجريمة ليست مجرد اعتداء على فرد، بل هي اعتداء على المجتمع بأسره، تنشر الخوف بين الناس، وتبدد الأموال، وتفتح الأبواب أمام الفساد والانحراف الأخلاقي. لذلك شددت الشريعة الإسلامية على حرمة النفس البشرية، وجعلت حفظها من أعظم المقاصد التي جاءت لحمايتها.
لقد حذر القرآن الكريم من قتل النفس بغير حق، وتوعد القاتل بأشد العقوبات، كما دعا إلى احترام الإنسان الذي كرمه الله وفضله على كثير من خلقه. فالاعتداء على الأنفس أو الأموال أو الأعراض لا يصدر إلا عن ضعف في الإيمان وغياب للوازع الديني والأخلاقي.
ومن هنا فإن مواجهة الإجرام لا تكون فقط عبر العقوبات والقوانين، بل تبدأ من بناء الإنسان، وغرس القيم والأخلاق الرفيعة في نفوس الأجيال، وتعزيز ثقافة التسامح وضبط النفس واحترام الآخرين. فالمجتمع الذي تسوده المحبة والتعاون ويحتكم إلى القيم السليمة، يكون أكثر قدرة على حماية نفسه من العنف والانحراف.
كما أن الغضب والانقياد وراء الأهواء أو التأثر بأصحاب المصالح والفتن، كلها أسباب تدفع الإنسان إلى الوقوع في الخطأ والجريمة. لذلك دعا الإسلام إلى التروي وضبط النفس والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الاعتداء والفساد.
إن مسؤولية مكافحة الجريمة مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والمؤسسات التربوية والدينية، ولا تنتهي عند أجهزة القانون. فكل فرد في المجتمع مطالب بأن يكون عنصر بناء وإصلاح، وأن يسهم في نشر الخير والوعي والقيم الإنسانية.
وفي الختام، فإن مجتمعنا بحاجة إلى وقفة جادة وصادقة لمواجهة هذه الآفة الخطيرة، والتمسك بالأخلاق والقيم التي تحفظ الدماء وتصون الكرامة وتحقق الأمن والاستقرار للجميع. فكن مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، تكن من الفان.






