“ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”

مراسل حيفا نت | 03/06/2026

رسالة أم فقدت ابنها: التبرع بالأعضاء ينقذ الحياة
إسلام، شاب طموح وواعد، وُلد في 14.12.2002 مع توأمه سلسبيل في مدينة عرابة، ونشأ في حضن عائلة آمنت دائمًا بالمحبة، بالعطاء، وبمساعدة الآخرين.
كبر وهو يحمل أحلامًا كبيرة، وسعى لبناء مستقبله بخطى ثابتة، فدرس تقنيات الغاز في حيفا وعمل في هذا المجال، إلى جانب دراسته للهندسة المعمارية في كلية سخنين، حيث واصل مشروع تخرّجه ضمن كلية الهندسيين – التخنيون.
في تاريخ 28.02.2024، انطفأ نور إسلام عن عمر 21 عامًا إثر حادث طرق مؤلم، لتتبدّل حياة عائلته في لحظة واحدة.
بين صدمة الفقدان القاسية، وبين بصيص الأمل الذي رافق أيامه الأخيرة في المستشفى.
ورغم الألم الذي لا يُوصف، اختارت عائلة إسلام أن تُحوّل الفقدان إلى رسالة حياة، وأن يمنح إسلام، حتى بعد رحيله، فرصة جديدة لآخرين من خلال التبرع بأعضائه.
تقول والدته، هند، إن القرار لم يكن سهلًا أبدًا، بل جاء بعد تفكير عميق ومراجعة دينية تؤكد أن إنقاذ حياة إنسان هو من أسمى القيم الإنسانية. واستحضرت العائلة قوله تعالى:
“ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.
بقرار شجاع ومؤثر، تبرعت العائلة بأعضاء إسلام، ما أسهم في إنقاذ حياة ستة مرضى كانوا ينتظرون بصيص أمل.
وقد تواصل بعضهم لاحقًا مع العائلة، حاملين كلمات امتنان صادقة، تحكي عن حياة عادت لتُزهر من جديد في مشهد يجسّد أسمى معاني العطاء رغم عمق الألم.
واليوم، تناشد والدته كل إنسان أن يفكّر في هذا الخيار الإنساني النبيل، دون تردّد أو تمييز، مؤكدة أن قرارًا واحدًا قد ينقذ عائلات بأكملها، ويمنحها فرصة لحياة جديدة.
ويقدم المركز الوطني لزراعة الأعضاء دورًا محوريًا في مرافقة العائلات خلال هذه اللحظات الحساسة، وتنسيق عمليات التبرع والزراعة وفق أعلى المعايير الطبية والإنسانية.
كما تتيح بطاقة أدي لكل شخص التعبير مسبقًا عن رغبته في التبرع بأعضائه بعد الوفاة، في خطوة تعكس وعيًا ومسؤولية إنسانية عميقة.
قصة إسلام ليست مجرد قصة فقدان مؤلم، بل رسالة أمل خالدة:
حتى في أصعب اللحظات، يمكن لقرار واحد أن يُنقذ حياة، ويُعيد النور إلى قلوبٍ أنهكها الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *