*تم اكتشاف السرطان متأخرًا – محكمة الصلح في حيفا تُلزم بدفع تعويض بقيمة 1.45 مليون شيكل للمريضة، إضافة إلى أكثر من مليون شيكل من مخصصات التأمين الوطني*
تأخر تشخيص سرطان الثدي لمدة 10 أشهر أدى إلى انتشار المرض إلى العظام ∙ المرأة البالغة من العمر نحو 50 عامًا اضطرت للخضوع لعلاجات قاسية وبقيت تعاني من قيود وظيفية كبيرة ∙ المحامي *إياد مطانس*، الذي أدار الدعوى: “المحكمة قبلت جميع ادعاءاتنا وقررت أن التشخيص المبكر كان سيؤدي إلى شفاء كامل، لكن بسبب التأخير ضاعت فرصة الشفاء”.
يُعتبر سرطان الثدي من أكثر الأمراض انتشارًا، إذ تشير المعطيات إلى أن واحدة من كل 8 نساء قد تُصاب به. لذلك فإن الوعي تجاه المرض مرتفع، ويتم تشخيص 3 من كل 4 مريضات في مراحل مبكرة، ما يمنحهن فرص شفاء عالية جدًا. كذلك تصرفت “خ”، وهي امرأة في الخمسينات من عمرها من منطقة الناصرة، بمسؤولية؛ فعندما تم تشخيص شقيقتها بالمرض، توجهت فورًا إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة. رغم ذلك، تم اكتشاف السرطان لديها بعد فوات الأوان.
توجهت “خ” إلى المحامي *إياد مطانس*، المختص في قضايا الأضرار والإهمال الطبي. وقدّم المحامي دعوى تعويض باسمها، قبلتها محكمة الصلح في حيفا برئاسة القاضي أمير سلامة. وحصلت المرأة على تعويض إجمالي بلغ 2.45 مليون شيكل، من بينها نحو مليون شيكل من مؤسسة التأمين الوطني.
*تأخير مصيري في التشخيص*
أُجري الفحص الأول لـ “خ” في يوليو 2015. الطبيب الذي قام بقراءة نتائج صورة الماموغرافيا قرر أنه لا توجد نتائج غير طبيعية، وأوصى بإجراء فحص إضافي وهو فحص الألتراساوند للثدي. وبعد فحص الـUS أيضًا، كرر الطبيب استنتاجه بأنه لا توجد مؤشرات تدل على سرطان الثدي.
بعد 10 أشهر، خضعت “خ” لفحص ألتراساوند إضافي، أظهر وجود كتلة بحجم نحو 2 سم. وأكدت الخزعة التي أُجريت لاحقًا أنها بالفعل مصابة بسرطان الثدي. كما أظهر فحص PET CT انتشار الخلايا السرطانية إلى الغدد اللمفاوية في منطقة الإبط وإلى العظام.
*إهمال، ضرر، وعلاقة سببية بينهما*
دعوى التعويض بسبب الإهمال الطبي تتطلب من المدعي إثبات وجود انحراف واضح عن المعايير الطبية المقبولة، ووجود ضرر، إضافة إلى العلاقة السببية بين الإهمال والضرر. لائحة الدعوى التي أعدها المحامي مطانس تضمنت جميع هذه الإثباتات، كما أن الخبراء الذين عينتهم المحكمة أكدوا جميع الادعاءات.
فيما يتعلق بفحص الماموغرافيا الأول، قررت خبيرة الأشعة التي عينتها المحكمة أن “الفحص أُجري بطريقة غير سليمة”. كما كان تفسير النتائج معيبًا، وخصوصًا أنه “كان بالإمكان ملاحظة اشتباه بوجود تضخم في الغدد اللمفاوية الإبطية اليسرى”.
أما بالنسبة لفحص الألتراساوند الأول، فقد أكد الخبراء الذين استعان بهم المحامي مطانس وكذلك الخبراء الذين عينتهم المحكمة أنه “كان يجب إعادة الفحص”. كما أن التصرف الطبي السليم كان يقتضي في تلك المرحلة إجراء خزعة أو تحويل المريضة لفحص MRI للثدي.
إضافة إلى ذلك، فإن الخلفية العائلية للمريضة، حيث إن شقيقتها أُصيبت بسرطان الثدي، كانت تستوجب توخي حذر أكبر وتحويلها لفحص MRI، وهو ما لم يقم به الطبيب.
*فرصة الشفاء انخفضت من 91% إلى صفر*
فيما يخص العلاقة السببية بين الضرر، أي مرض السرطان الذي لم يُكتشف في الوقت المناسب، وبين الإهمال الطبي، أشارت المحكمة استنادًا إلى رأي خبير إلى أن “المرض كان موجودًا بالفعل منذ صيف 2015”.
وقدّرت البروفيسور تمار بيرتس، المختصة في الأورام، أن فرص الشفاء لو تم اكتشاف السرطان في الوقت المناسب كانت ستبلغ 91%. إلا أن تأخيرًا لمدة 10 أشهر فقط خفّض فرص الشفاء إلى نحو 70%. ونظرًا لكون السرطان عدوانيًا، ومع اكتشاف انتشار المرض إلى العظام، فإن فرصة الشفاء أصبحت عمليًا معدومة.
كما قبلت المحكمة ادعاء المدعية بأن الإهمال الطبي أجبرها على الخضوع لعلاجات أصعب مما كانت ستحتاجه لو تم التشخيص مبكرًا، وأنها بقيت تعاني من قيود وظيفية كبيرة، جسديًا ونفسيًا.
*خسائر دخل، مصاريف وأضرار معنوية*
القاضي أمير سلامة، الذي نظر في القضية، قدّر قيمة الضرر غير المادي، أي الألم والمعاناة وفقدان متع الحياة، بمليون شيكل.
وبالإضافة إلى ذلك، واستنادًا إلى المستندات التي قدمها المحامي مطانس، حُكم بتعويضات عن خسائر الدخل في الماضي والمستقبل بقيمة 859 ألف شيكل.
كما شملت التعويضات مركبات إضافية، من بينها خسارة مخصصات التقاعد بقيمة نحو 105 آلاف شيكل، ومساعدة طرف ثالث في الماضي والمستقبل بقيمة 100 ألف شيكل، إضافة إلى مصاريف مختلفة تكبدتها المريضة بلغت نحو 30 ألف شيكل.
تصوير: لمسة ميديا LAMSA MEDIA













