“صفحات من حيفا”

مراسل حيفا نت | 19/03/2026

“صفحات من حيفا”
نضال الحايك بيت ساحور
كتاب “صفحات من حيفا”
الكاتب الدكتور خالد تركي
إصدار مكتبة كلّ شيء – حيفا 2025
الجزء الأول
يقع الكتاب في ثلاثمائة صفحة ونيِّف من القطع الكبير ، ذو غلاف بلونٍ يميل إلى الاحمرار، كأَخوَيهِ (حيفا في ذاكرة برهوم – كي لا تُنسى)
و(سفَر بِرلك) للكاتب نفسه.
على الغلاف صورٍ لشخصيات ٍ عاشت وهي تعشق حيفا ورحلت وقد تركت بصماتها في زواياها وفي أزقتها..
لا يتبع الكتاب تصنيفًا أَدبيًّا أَو تاريخيًّا صارمًا، بل هو مجموعة متنوِّعة من النُّصوص التي توحِّدها فكرة الحياة في حيفا، عبر الزمن، العلاقات الاجتماعيَّة والقضايا الثَّقافيَّة والسِّياسيَّة.
يجمع الكاتب في هذا العمل حوالي ستِّين مادَّةٍ متنوِّعةٍ تشمل مقالات ونصوص أَدبيَّة، تقارير إِخباريَّة وتعليقات على كتب، حوارات ومقابلات صحفيَّة، نصوص وأَشعار ضمن موضوعات مرتبطة بحيفا وبشخصيَّات كان لها أَثرًا أَو دورًا فاعلاً في تاريخها وثقافتها.
الكثير من النُّصوص نُشِرت سابقًا في صحفٍ ورقيَّةٍ، إِلكترونيَّةٍ، أَو في مواقع التَّواصل الإجتماعيِّ، جُمِعت حتى يتسنَّى للقارئ الوصول إِليها بشكلٍ متكاملٍ أَنيقٍ، إِذ تتنوَّع بين أَحداثٍٍ تاريخيَّةٍ، مواقف إِجتماعيَّةٍ، ومواقف وطنيَّة.
يستعرض الكتاب بعض أحياء حيفا خلال فترة الانتداب البريطانيِّ، مثل وادي الصَّليب، والشَّوارع القديمة، التي تغيَّرت معالمها، وبعضها اختفى مع الزَّمن، ليعيد للقارئ صورة المدينة التي كانت. يُعيد سرد تفاصيلها واستعادة شوارعها، يحاول الاحتفاظ بها كما كانت، على الأَقل في
ذاكرةٍ تتوارثها الأَجيال، شارع أَبي العلاء المعرِّيِّ، حاتم الطَّائيِّ، واليرموك وغيرها في محاولة لإِحياء ذاكرة المدينة القديمة، ونقل صورة الحياة الاجتماعيَّة في تلك الفترات الزمنيَّة. يتحدَّث عن شخصيَّات ناضلت ومثَّلت حضورًا فاعلاً في الحياة الاجتماعيَّة والثَّقافيَّة من بينهم رفاق مناضلون، من بينهم والده حيث وصف وداعه الأخير حين دعاه رفيقي برهوم البلشفي في اللحظة التي طبع فيها على جبينه قبلة الوداع الأخيرة، وقد صارت هذه الجملة الغارقة في الدموع عنوان..
إِتَّبعَ الدُّكتور خالد تركي في هذا الكتاب أُسلوب الجمع بين السَّرد التَّاريخيِّ والمشاعر الإِنسانيَّة، فهو لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يدمج بين التَّوثيق والكتابة الأَدبيَّة. حيث يحتوي الكتاب على مقالات، بعضها رثاء شخصيات تحلَّت بقِيم إِنسانيَّة ونضاليَّة، مثل الشَّاعر المناضل توفيق زيَّاد الذي مزج الثَّقافة بالنِّضال الوطنيِّ، وقد رثاه الشَّاعر داود تركي بقصيدة أقتبس منها:
لتوفيق الرَّفيق علا احترامٌ
بنفسٍ ترفع الذِكرَ التهابا
لِشهمٍ فارسٍ ما كلَّ عزماً
أغاظ الظُّلم واجتاح الصِّعابا
الكتاب لا يهدف فقط لنقل معلومات تاريخيَّة، بل يسعى لإِحياء الذاكرة الثَّقافيَّة للحياة الحيفاويَّة، وتعزيز الانتماء للمدينة وتراثها، كما يعكس تفاعل الكتاب مع حياة المدينة وقضاياها عبر مقالات وملاحظات متعدِّدة الجوانب، حيث يذكر مجموعة من الأسماء التي شكَّلت النَّسيج الاجتماعيِّ للمدينة، معلِّمون، فنَّانون، كتَّاب، صحافيُّون وعناصر نضاليَّة في الحزب والحركات الوطنيَّة، الهدف الرَّئيس من ذكرها هو توثيق التَّفاعل الثَّقافيِّ والاجتماعيِّ في المدينة وإِعطاء القارئ صورة شاملة عن المدينة والمجتمع في فتراتٍ زمنيَّةٍ مختلفةٍ، فالكتاب إصدار شامل يجمع بين التَّأريخ، الثَّقافة، والتَّجربة الشَّخصيَّة داخل سياق المدينة وتاريخها الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ من منظور الكاتب ونشاطه الفكريِّ والأَدبيِّ من حيث الانتماء للمدينة، النِّضال ضدَّ التَّمييز، والدِّفاع عن الهُويَّة الوطنيَّة والفكر الشُّيوعيِّ كخيار فكريٍّ للمساواة والتَّحرُّر حيث يسلِّط الضَّوء على دور الحزب والحركات النِّضاليَّة في حيفا وكيف ساهمت في تكوين الوعيِّ الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ..
يضمُّ الكتاب في جنباته ابتداءً من الصَّفحة المائة وثمانٍ وأَربعين إِلى نهايته مجموعة من التَّقارير الصَّحفيَّة، رسائل، مقابلات ومداخلات صحفيَّة وخاصَّةً من صحيفة “الاتِّحاد” الحيفاويَّة العريقة. مقالات وكلمات عن كتب لها علاقة بحيفا، أَو كتب صدرت للكاتب نفسه مثل كتابه (يوميَّات برهوم البلشفيِّ)، نصوص تعقيب وقراءات في أعمال أَدبيَّة وفكريَّة أُخرى. يتميَّز الكتاب بتوثيقٍ دقيقٍ، أُسلوب أَدبيًّ متوازن، تغطية واسعة للأحداث والأشخاص، ورسالة إِنسانيَّة قويَّة..
خُلاصة:
“صفحات من حيفا” هو موسوعة صغيرة تستعيد ذاكرة المدينة عبر مقالات تاريخيَّة، اجتماعيَّة وسياسيَّة.
هو ليس سردٌ تاريخيٌّ جافٌّ، بل تجربة قراءة إِنسانيَّة تمزج بين الواقع الشَّخصيِّ والمجتمعيِّ، يُقدِّم مواد متعدِّدة المستوى: منها الذي يهمُّ الباحث التَّاريخيَّ، ومنها الذي يلتقط اللحظة الإِنسانيَّة والحياة اليوميَّة في مدينةٍ تعانق البحر، وتغفو في أَحضانٍ تلاطم أَمواجه..
ملحوظة:
الكاتب هو خرِّيج جامعات الإتِّحاد السُّوفييتي، كلِّيَّة الصَّيدلة، جامعة زاباروجيا، أُكرايينا، عام أَلفٍ وتسعمائةٍ وستَّةٍ وثمانين، وكذلك حاصل على دبلوم سياحة وتاريخ مع مرتبة الشَّرف من جامعة بيت لحم عام أَلفين وأَربعة عشر، وهو عضو في جمعيَّة خرِّيجي الجامعات النَّاطقة باللغة الرُّوسيَّة وعضو في المركز الثَّقافيِّ الرُّوسيِّ، وكذلك هو عضو في المركز الفلسطينيِّ للدِّراسات وحوار الحضارات، من رواياته “من بيت لحم إِلى موسكو”، “عند منتصف الليل”، “جرحٌ لا يندمل”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *