المسعف المطبب الميداني شاهر محاميد يحذر من لسعات قناديل البحر

مراسل حيفا نت | 24/06/2012

ايمان محاميد

تصوير: وائل عوض

 

حل الصيف ووصلت معه قطعان قناديل البحر التي تهدد بلسعاتها رواد الشواطئ وخاصة في حيفا ابتداء من هذا الشهر وحتى نهاية شهر آب، لنتعرف على مدى الخطر الذي قد يلحق بالإنسان المستجم نتيجة تعرضه للسعة القنديل، والتي اشتهرت بالاسم الأجنبي (مدوزا)، والأعراض الناجمة عنها، وطرق علاجها، والإسعافات الأولية التي يفضل أن يقوم بها المصاب، من جراء لسعة قنديل البحر.

التقت صحيفة حيفا بالمسعف المطبب الميداني شاهر محاميد، الذي يعمل في مجال الإسعاف منذ أكثر من 23 سنة، إضافة إلى  أنه عضو في وحدة الغطس في جمعية زاكا في البلاد..

حالات الإصابة بلدغة قنديل بحر

قناديل البحر ذات أذرع موجودة تحت مظلة على شكل قنديل، وتحمل هذه الأذرع خلايا اللسع الميكروسكوبية الحجم، والتي تبدو كأنها كبسولات صغيرة تحتوي بداخلها على أنبوب ملفوف، وفي طرفه ما يشبه طرف الحقنة، وفي مساحة الميليمتر المربع الواحد يوجد حوالي ألفي خلية سامة، من المهم جدا أن نذكر أن أجزاء الأذرع التي تحمل آلاف الخلايا السامة تطوف حول قنديل البحر، وتصل إلى مسافات بعيدة بحيث تبقى فترات طويلة.

وهكذا يمكن تفسير حالات الإصابة بلسعة قنديل البحر في مكان قد يكون فيه القنديل بعيدا بعض الشيء. وهكذا نلاحظ ونشعر باللسعات ونحن في الماء بالقرب من الشاطئ قبل الاقتراب من القنديل.

تتراوح حدة الحروق من لسعة القنديل ما بين الطفيفة والحادة …

تتراوح  حدة الحروق الناجمة عن لسعة القنديل ما بين الحادة والطفيفة، ولكن حتى البسيطة فهي لاسعة ومؤلمة جدا. غالبية الحالات والإصابات تعالج بما يتوفر من علاج منزلي، والقليل منها تصبح خطيرة وصعبة، تتحسن عادة حالة جلد المصاب ما بين أسبوع أو أسبوعين، وثمة حالات يستغرق الشفاء منها مدة أشهر، وبعدها يختفي الألم..

ومن الضروري الإدراك أن التأثير ليس على الجلد فقط، بل يمتد إلى أماكن أخرى في الجسم. ومن المحتمل أن يكون تأثيرها على الأطفال أكثر حدة من الكبار، ومن الأعراض الشائعة نتيجة لدغة القنديل الشعور بالدوار، السخونة، صعوبة التنفس، الإسهال، التقيؤ وغيرها.

عوامل الخطورة أكثر حدة في أشهر تكاثر هذه القناديل وانتشارها، طبعا مياه البحر أفضل بكثير من مياه البرك ولكن على الأقل في فترة الانتشار وازدهار القناديل بشكل كبير يفضل عدم سباحة الأطفال والأولاد في الشواطئ بل في برك الاستحمام..

 

ألوان القناديل المنتشرة في البلاد

تظهر ألوان القناديل في بلادنا بين المائل إلى البياض والشفاف أو الزرقاء ومن عادة الزرقاء أن تعيش في الأعماق فيراها الغطاسون ويتجنبوها. أما النوع الثاني فهو الشفاف المتواجد بكثرة على الشواطئ.

ويعتقد بأن الأسباب والتفسيرات العلمية لانتشار قناديل البحر في السنوات الأخيرة تعود إلى التغييرات المناخية وخاصة الاحتباس الحراري، والذي  يساهم في ارتفاع درجة حرارة مياه البحر، مما يوفر للقناديل مناخاً ملائماً للقدوم إلى المياه ذات درجة الحرارة العالية..

الأنواع الموجودة في بلادنا غير قاتلة وتؤدي فقط إلى أوجاع محلية

قناديل البحر التي تصل إلى شواطئ البلاد وخاصة شواطئ حيفا هي أقل خطورة من تلك الأنواع التي تعيش في شواطئ أستراليا، ويمكن أن تؤدي لسعات تلك إلى الموت.

وعادة تكون الإصابات التي نستقبلها للإسعاف طفيفة وتؤدي إلى أوجاع محلية، إضافة إلى لسعة أو حرق نتيجة إفراز المواد السامة من القنديل، ولكن الآلام تزول بعدة ساعات أو أيام قليلة. وغالبا ما يصيب الجلد اكتواء من الدرجة الأولى وقد تبلغ الدرجة الثانية ..

التصرف الصحيح في حال الإصابة

تسبب لسعة القنديل احمرارا في الجلد ترافقها حكة بسيطة أو تقرحات واكتواء جلدي حاد، وعلينا أن لا نحك الجلد المصاب لأنها تؤدي إلى زيادة غرز إبر القنديل في الجلد.. ويجب عدم فرك موضع اللسعة بالرمل كما يفعل كثيرون لأن هذا التصرف الخاطئ قد يؤدي إلى تشققات في الجلد ويساعد  في غرز إبر القنديل بشكل أكبر..

ولكن عند الإصابة يجب شرب الكثير من الماء والجلوس في الظل، ومراقبة موضع اللسعة مع ما يرافقها من العوارض. فإذا تزايد الشعور بالألم وظهر إحساس بالتقيؤ والإسهال وضيق النفس وانتفاخ شديد في مكان اللسعة وأعراض أخرى، فيجب حينها التوجه إلى مراكز الطبية والمستشفيات لتلقي العلاج  المناسب ..

 

 

عدم القلق والخوف  فور التعرض للسعة 

يتعرض بعض الغاطسين والسابحين للسعات قنديل البحر أثناء السباحة، فينتاب الشخص شعور بالألم والخوف. وهنا أنصح بعدم القلق فور التعرض للسعة، بل يجب تمالك الأعصاب وعدم الشعور بالهلع والخوف. لأن اللسعات تعتمد على نوع قنديل البحر بالإضافة إلى قوة اختراق الخلايا اللاسعة في الجسم المصاب, ودرجة حساسية المصاب بالحروق من لسعة القنديل ..
الخل من طرق العلاج الأولية

الخطوات الواجب إتباعها في حال التعرض لحروق لسعة قنديل البحر هي ضرورة الخروج من المياه لتفادي المزيد من اللسعات، مع مراعاة عدم حك الجلد المصاب على الإطلاق، لكي لا تنفجر "خلايا اللسع" العالقة بالجلد وغسل المكان المصاب.

وهنا يمكن استخدام محلول خل الطعام أو البول، فلهما فاعلية تساعد على إبطال مفعول لسعة قنديل البحر. ويعتقد أن البول من العلاجات المفضلة في مثل هذه الحالات.

تحذير  من العبث بالقناديل

في بعض الحالات يلهو الأطفال بالقناديل ويعبثون بأجسامها دون اكتراث، فهي مخلوقات ليس لها عقل ولا قلب ولا عظام ولا دماء ولا خياشيم أو عيون، ولذا يجب الحذر من مغبة الإمساك بالقناديل حتى لو كانت ميتة لأن السموم تبقى متواجدة في داخلها رغم موتها ..

وإذا كانت المرحلة الأولى من العلاج استعمال الخل أو البول، فإن المرحلة الثانية تتطلب معالجة الخلايا السامة التي بقيت عالقة على الجلد، فيتم ذلك بغسل وتبريد الجلد بمكعبات الثلج أو الضمادات الباردة.

ويجب الانتباه إلى عدم وضع مكعبات الثلج مباشرة على الجلد، بل داخل الضمادة أو أي قطعة قماش. وفي المرحلة الثالثة يدهن الجلد بكريم مهدئ الذي يمكن اقتناؤه من الصيدلية مثل كريم الألوفيرا وسيلفارول، وقد تكون هذه كافية. ولكن إذا كانت الحالات صعبة وخطيرة يجب استشارة طبيب الجلد الذي يوصي بالعلاج الملائم.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *