كلّ طالب يستحق الأمان — حيفا تطلق مبادرة لمكافحة التنمّر والعنف المدرسي
بمبادرة كتلة الجبهة:
بلدية حيفا تبدأ بإعداد برنامج شامل لمكافحة العنف، التنمّر والتهكّم في جميع المدارس العربية
عضو المجلس البلدي عن كتلة الجبهة، فاخر بيادسة وعضو لجنة النهوض بمكانة الطفل:
” طرحنا هذا الموضوع أمام لجنة النهوض بمكانة الطفل في بلدية حيفا وادارة البلدية، ولن نقبل المسّ بأيّ طالب، أو التعرّض له أو تعنيفه أو التهكّم عليه، بأي شكل كان، ولأيّ سبب كان.
لا تبرير للمسّ أو التجريح، لا بسبب الطول أو اللون، ولا الانتماء، ولا التحصيل، ولا الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي، ولا بسبب الإعاقة أو التوحّد أو أي اختلاف آخر.
كلّ طالب هو إنسان كامل يستحق الاحترام، ومن واجبنا – وواجب مؤسساتنا التربوية – أن نخلق بيئة تحميه وتحتضنه وتشعره بالأمان والانتماء.
التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون مهنيا، فوريا، حازمًا، وبدون استثناءات.
من حقّ كلّ طالب أن يشعر أنّ مدرسته هي بيته الثاني الآمن.”
وأضاف بيادسة:
“ماذا لو عاد طفلك إلى البيت بعينين مطأطأتين وهمسة خافتة: “لقد سخروا منّي مجددا…”
أو “تعرضت للاعتداء والضرب…”؟
تلك الكلمات الموجعة، المختبئة خلف وجع
صامت، هي الدافع وراء هذه المبادرة.
الحديث هنا ليس عن خطة
تقنية أو برنامج عابر، بل عن صرخة أمل ومسؤولية – التزام أخلاقي ومجتمعي بأن نرى أبناءنا وبناتنا، نحميهم، ونعلّمهم أن الاحترام ليس خيارا بل أساس للعيش الكريم والآمن.
مجتمعنا لن يكون بخير ما دام طفل واحد فيه يخاف الذهاب إلى المدرسة، وعلى المؤسسات التربوية ان تتعامل بمهنية وحزم وان تحتضن الطالب الموجوع والمتضرر واهله لمنع التكرار والمس او العتداء، لا ان تحاربهم ولا ان تثقل عليهم”
بمبادرة ومطالبة من كتلة الجبهة في بلدية حيفا، بدأت البلدية، بالتعاون مع ادارة البلدية ومديرية التعليم والطواقم المهنية، بالعمل على برنامج شامل وموجَّه لمكافحة ظواهر العنف، التنمّر والتهكّم في المدارس العربية في المدينة.
البرنامج سيتضمّن ورشات تدريبية، محاضرات توعوية، وأدوات مهنية للمعلمين، المديرين، المستشارين والأهالي، من أجل تعزيز ثقافة الإصغاء والحوار والمسؤولية المشتركة، وتمكين الطواقم التربوية من التعامل المهني والحازم مع أي حالة عنف أو تهكّم أو استهزاء.
*نحو مدارس آمنة وإنسانية*
العنف لا يبدأ بضربة، بل بكلمة، بنظرة، أو بسخرية.
ولهذا، سيعالج البرنامج جميع أسباب ومسبّبات العنف، من غياب الوعي والتربية على الاحترام، إلى ضعف الإصغاء والتسامح وتقبّل المختلف.
فالتنمّر ليس مجرّد سلوك فردي، بل نتاج بيئة تحتاج إلى تصحيح ووعي جماعي.
الوعي هو الخطوة الأولى للإصلاح، لكنه لا يكفي وحده.
يجب أن يرافقه حزم واضح في التعامل مع القضايا المؤلمة حين تحدث أو تتكرّر، كي تصل الرسالة بأن المدرسة ليست ساحة للتهكّم أو العنف، بل بيتا يحتضن جميع أطفاله دون تمييز أو استثناء.
هدفنا أن ننشئ جيلا يحترم نفسه ويحترم غيره، يعرف أن القوة الحقيقية لا تكون بالتهديد أو الإهانة، بل بالاحترام، بالإنصات، وبالقدرة على رؤية الجمال في اختلاف الآخر.
فبقدر ما نزرع التسامح، نحصد الأمان.
وبقدر ما نرفع الوعي، نجتثّ العنف من جذوره.







