بقلم الشيخ رشاد أبو الهيجاء الحسد.. داء يهدم القلوب والمجتمعات

مراسل حيفا نت | 15/08/2025

رغم ما يعيشه واقعنا من أزمات ومؤامرات على الأحياء والأموات، ما زالت أمراض القلوب تنتشر بين أبناء مجتمعنا، إلا من رحم الله. ويبرز في مقدمة هذه الأمراض داء الحسد، الذي يُعد من أخطر الآفات المدمرة للأفراد والجماعات، فهو يزرع الفتنة ويشتت الصف ويعطل مصالح العباد.

الحسد وأول جريمة في تاريخ البشرية

الحسد كان سبب أول جريمة قتل على وجه الأرض، حين قتل أحد ابني آدم أخاه حسدًا وبغيًا، رغم نصحه وتحذيره. وقد قصّ القرآن الكريم هذه الحادثة في قوله تعالى:

“واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبل من الآخر قال لأقتلنك…”

لكن الغراب كان المعلم الذي أراه كيف يواري سوءة أخيه، بعد أن عميت بصيرته عن معاني الأخوة والرحمة.

الحسد في ميزان الشرع

النبي ﷺ حذر من الحسد، وبيّن أن الحاسد معترض على قضاء الله وقدره، رافض لتوزيع الخالق للأرزاق. وهذا الاعتراض خطير لأنه في حقيقته تعدٍّ على حكمة الله.
قال ﷺ: “لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها”، وهذا هو ما يُعرف بـ الغبطة، أي تمني الخير للغير دون زوال النعمة عنه.

صفات الحاسد

الحسد لا يكون إلا من صاحب نفس مريضة ضعيفة الإيمان، فهو:
• سريع الخصام بلا سبب.
• يسعى لتشويه سمعة الآخرين بالغيبة والنميمة.
• يتربص بالأخطاء لينشرها.
• لا يعرف للسعادة طعمًا، لأن قلبه أسير الكراهية.

وقد شبّه القرآن حال الحاسد بحال إبليس حين استكبر على أمر الله بالسجود لآدم، مدعيًا التفوق عليه:

“قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين”

علاج الحسد

العلاج يبدأ من تطهير القلوب، وحب الخير للجميع، والتسابق في الأعمال الصالحة بدل التنافس المذموم. فالسعيد هو من سعى إلى دفع الحسد عن قلبه، وحافظ على نقاء سريرته، وأدرك أن النعم بيد الله وحده.

خاتمة
طريق سعادتنا وألفتنا يكمن في صفاء القلوب، وتمني الخير للغير، والبعد عن أمراض الحسد والأنانية، فبذلك نحفظ وحدتنا ونبني مجتمعًا متماسكًا، وننال رضا الله في الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *