سُقوطُ حَمامةَ بنِ وَهْب!

مراسل حيفا نت | 01/11/2018

سُقوطُ حَمامةَ بنِ وَهْب!
أسعد موسى عودة
الكبابير \ حيفا
Haifa236.indd
إنّه بتكالب أرباب رأس المال النّتن.. وبتحالف المتساقطين اليمينيّين العنصريّين، والمتديّنين الرّجعيّين من سُودٍ أو من بِيض، ممّن دينهم دنانيرهم وكتبهم دفاترهم.. وغيرهم من بَنات وَرْدان من أبناء جلدتنا السّمراء أو الزّرقاء.. مع الحِرْباءة الصّفراء؛ وإنّه بنسبة تصويت حيفاويّة عامّة قاربت 45%، فقط [نحو 70 ألف صوت صحيح صريح، فقط، من أصل نحو 257 ألف صوت مستحَقّ]، زادت عنها بكثير نسبة التّصويت لدى الأشكناز العَلمانيّين زُرق العيون على قُنَنِ [قِمَم] الكرمل ومنحدراته [أكثر من 65%]، في حين ترنّحت نسبة التّصويت لدى العرب العَرْباء عند عتبات الـ 40% [نحو 10,000 مصوّت، فقط، من أصل نحو 24,000 مصوّت]، ولم تتجاوز الـ 30% والـ 20% وأقلّ لدى المجموعات السّكّانيّة المستورة أو المسحوقة [واأسفاه!!! وواعجباه!!!]، كان لا بدّ لحمامةَ أو يونُسَ بنِ وَهْب [يونا ياهـﭫ]، “حبيبِ العرب” [لدى بؤر العنصريّة والفساد من يهود الشّرق والغرب] – كان لا بدّ له أن يسقط هذا السّقوط المدوّي، من علوّ فارقِ نحو 12,500 صوت [بفارق نسبةِ نحو 18%] بينه وبينها..
وإنّ دلّ ذلك على شيء – أيّها الأعزّة – فإنّما يدلّ – في المقام الأوّل – على أنّ عدوّنا الأوّل هو نحن أنفسنا؛ هو مرض عُضال مستحكم فينا، يُسمّى في الأدبيّات العلميّة وفي الأعراف السّياسيّة والاجتماعيّة “اللّامبالاة”!!! وأَمارات هذا المرض العُضال هي: الاستخفاف والهزل، الملل والكسل، “شُوفة النِّفِس”، الطَّمَع والجَشَع، والإحساس الكاذب بالشَّبَع.. أمّا أسباب هذا المرض العُضال فهي: قلّة الوعي، الاِنبطاحيّة والسَّطْحِيّة والجَهْل، العصبيّة القبليّة الجاهليّة وانعدام التّسيّس، الرَّجْعيّة، الإحباط، تراجع القدوة الأخلاقيّة، اِنحسار القيادة النّهضويّة الكاريزماتيّة، الاِنهزاميّة، العَدَمِيّة، الجُبن، الكذب، والنّفاق.. هذه إلى جانب غيرها من الأَمارات والأسباب غير المشخَّصة في مختبراتنا وأبحاثنا السّريريّة أو العِياديّة بعد، تشخيصًا علميًّا وفلسفيًّا دقيقًا..
على أيّ حال، كانت هذه معركة أرانا خسرناه في حرب سِجال معاركها عِراض طِوال، لا تزال فصولها تَتْرى مُذ انقضّت على حيفا العربيّة “غِربان اللّيل” و “خفافيش النّهار” في آذار وفي نَيْسان وفي أيّار من عام الإعصار..
وحتّى إشعار آخر، إذًا، تبقى الجبهة الحيفاويّة، بما يَظهر ويُسَرّ ويَسُرّ – بالّذي هو لها وبما عليها – هي البوصلة والعُنوان، وقد أُعطِيت القوسُ باريها في هذه الانتخابات البلديّة، أيضًا، وبلا تأتأة، ممثَّلة وممثِّلة في المجلس البلديّ بمقعدين وفائض وفير، بعد أن اجترحت 6,702 من الأصوات، أي زيادة نحو 1,000 صوت عن الدّورة السّابقة قبل خمس سنوات؛ وذلك في حَضرة الغياب المطلق لأيّ قوّة عربيّة أو عُروبيّة أو عربيّة يهوديّة أو يهوديّة عربيّة أخرى في المجلس البلديّ بعد أنْ لم تتخطَّ عتبة الحسم.. فإنّه – في نهاية المطاف – لا يصحّ إلّا الصّحيح؛ فإنّما الحلال بيّن والحرام بيّن، وإنّما أهلُ مكّة أدرى بشِعابها، وإنّه لا يحرث الأرض غيرُ عجولها!!! [فأمّا الزّبدُ فيَذهبُ جُفاءً، وأمّا ما ينفعُ النّاسَ فيمكُثُ في الأرض].
وقد كانت الانتخابات يومًا ونحن – إن شاء الله – معًا دومًا، وعشمُنا أن نفيد جميعًا درسًا مستفادًا خالصًا لوجه الله وأرض الله وعباد الله، على مستوى الأفراد والجماعات والحارات والعائلات والجاليات والجمعيّات والمؤسّسات والتّحزّبات، ونستخلص العِبر من كلّ ما عَبر وذاع وانتشر..
شكرًا يونا ياهـﭫ على ما قدّمت لحيفا على مدار خمسة عشر عامًا من حكمك لها وحكمها لك، شكرًا على ما حَسُن من مواقفك، وشكرًا على حُسْن نواياك، وهذا اقتراح منّي لأُلي الأمر في هذا البلد، أن يُحسنوا شكرك وتكريمك وتوديعك.. [وعسى أن تَكرَهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم، وعسى أن تُحبّوا شيئًا وهو شرٌّ لكم، واللهُ يَعلم وأنتم لا تَعلمون]!!!
أمّا الحِرْباءة الصّفراء فسنظلّ – حتّى إشعار آخرَ آخر – نرصد تبدّل ألوانها الرّقطاء، وسنظلّ نحن تراب هذه الأرض الّذي عليه تحبو، وسنظلّ نحن الشّجر والحجر الّذي عليه تَزحَل فتَزِلّ وتَرحَل..
شَذَرات من وصايا وحِكَم في أمر الطّاعة:
“أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم” [أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه]؛ “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” [الإمام عليّ كرّم الله وجهه]؛ “من أطاع هواه باع دينه بدنياه” [مثل عربيّ]؛ “من أطاع غضبه أضاع أدبه” [مثل عربيّ]؛ “على المرء أن يتعلّم الطّاعة كي يُحْسن القيادة” [الشّاعر والمشرّع اليونانيّ الأثينيّ صُولون]..
ثُمّ ثَمّ نداءٌ ودعاء:
[وقُل رَّبِّ أَدخِلْني مُدخَل صِدقٍ وأَخرِجْني مُخرَج صِدقٍ واجْعَل لِّي من لَّدُنْكَ سُلطانًا نَصيرًا]!!!
ولِي عودة منكم إليكم أيّها الأعزّة – إن شاء ربّ العزّة – للحديث، أبدًا، عن لُغتنا ونحْن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *