الِانتخابات البلديّة في حيفا أفرزت عدة مفاجآت

مراسل حيفا نت | 01/11/2018

الِانتخابات البلديّة في حيفا أفرزت عدة مفاجآت
نايف خوري
ساد الاعتقاد لدى بعضهم منذ بدء الحملة الانتخابية البلدية في حيفا، أنّ الجمهور لا يرغب بالتغيير، بل سينتخب الذين اعتاد على خدماتهم وأعمالهم في البلدية، بدءًا من رئيس البلدية، يونا ياهـﭫ، وهلمّ جرًّا. وأثناء الحملة الانتخابية ساد جوّ من الاطمئنان بأنّ النتائج مضمونة، وشبه محسومة. حتّى إنّ الرئيس أخذ يعدّد الإنجازات التي حقّقها أثناء فترة ولايته الثالثة، وأنّه تصدّى لكلّ من حاول تشغيل مصنع ومخزن الأمونيا، ولكلّ من لم يكترث لتلوّث الجوّ، ولكلّ من وضع الشكوك بقدرته في الإدارة السليمة للبلدية ولميزانيتها، للمدينة الصغرى والكبرى. وقال في يوم الانتخابات إنّه يتجوّل بين صناديق الاقتراع لكي يكون مع المواطنين مباشرة، ولكي يثبت لهم أنّه يتفهّم قضاياهم، وسيعمل على حلّ مشاكلهم العالقة والمستقبلية. وكانت وسائل الإعلام تلاحقه لتطلب منه مزيدًا من التصريحات بشأن منافسيه على مقعد الرئاسة.
وقال ياهـﭫ في كلمة له قبيل الانتخابات: “تعتبر حيفا المدينة الأكبر في مِنطقة الشمال، مدينة عصرية لجميع سكّانها. ونحن نعمل لتأسيس مكانة مدينة حيفا كعاصمة الشمال، لتجذب إليها المواطنين من جميع أرجاء البلاد. ونعرض تشكيلة كبيرة من الخدمات البلدية والخدمات المتقدّمة، مثل التشغيل، التجارة، الأكاديميا، الهايتك، المؤتمرات والسياحة، الخدمات الطبّية المتقدّمة، الأحداث الثقافية والترفيهية، المنظومة التعليمية المتقدّمة، وغيرها.
وأضاف: إنّ ضمان النموّ والتطوّر الاقتصاديّ للمدينة يعتمد على أربعة مجالات: تطوير المدينة جامعيًّا، تطويرها سياحيًّا، تنظيم المؤتمرات والمهرجانات، وتطوير المدينة من ناحية الهايتك والتكنولوجيا الحيوية، وبالتالي تطوير وتحسين خدمات المدينة للوصول إلى أفضل مستوًى يُمنح لسكّان المدينة.
ومضى يقول: “مرّت مدينة حيفا – خلال السنوات الماضية – بثورة وتحوّلت من مدينة عمّال اعتمد سكّانها في معيشتهم على العمل في الميناء، الصناعات المعدِنية الثقيلة، معامل تكرير البترول والمصانع البتروكيماوية، إلى مدينة رئيسة، حضارية وعصرية، تمنح خدماتها إلى جميع سكّان المِنطقة في العديد من المجالات”.
لكن الحظّ خانه ولم يكن يدرك أنّ هؤلاء المنافسين أجمعوا فيما بينهم عليه، فارتبطت أصوات المرشّح داﭬـيد عتسيوني بالمرشّحة كاليش، واستمالا معظم الأصوات التي كانت محتملة له، وأقنعا سكّان حيفا من مناطق مختلفة بأنّ كاليش هي المرشّحة الأوفر حظًّا، وهي التي ستفتح مستقبلًا جديدًا لحيفا وسكّانها. وفي الوقت ذاته كان ياهـﭫ يتساءل أمام الإعلام، أين هم الذين ينافسونه؟ أين كاليش، فهو وحده يجول في ساحة المعركة الانتخابية، وهو المتفائل الذي يريد أن يتذكّر الناخبون أعماله وحسن صنائعه وإنجازاته العظيمة، والتي حقّقها طيلة خمس عشْرة سنة.
أمّا الدكتورة عينات كاليش – روتم فهي أستاذة في التصميم المعماريّ وتخطيط المدن، وكانت عضوًا في البلدية، وفي لجانها المختلفة. وقرّرت المنافسة على منصب رئاسة البلدية بدعم حزب العمل وآخرين، لكن قُدّمت شكوى ضدّها، فاضطرت المحكمة إلى شطب اسمها لأنّ هناك مرشّحًا آخرَ من حزب العمل. ولذا استأنفت إلى محكمة “العدل العليا” بُغية إلغاء القرار السابق، لتعود إلى حلبة الانتخابات، قبل ثلاثة أيّام، فقط، من موعد الانتخابات. واستطاعت أن تكسب ثقة الجمهور بفارق كبير عن يونا ياهـﭫ.
أمّا قائمة الجبهة برئاسة الصِّحافيّ رجا زعاترة، فقد أحرزت مقعدين في المجلس البلديّ سيحتلّهما رجا زعاترة والمستشارة التنظيمية والناشطة النسوية شهيرة شلبي، بينما لم يحالف الحظّ الدكتورة أورنات تورين، رئيسة قسم الإعلام في كلّية “غوردون”، كمرشّحة ثالثة.
ללא שם
ونشطت قائمة التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ في حيفا لرفع الصوت العربيّ وزيادة تمثيله في المجلس البلديّ، خلال هذه الحملة الانتخابية، واتّضح ذلك في شعار التجمّع الحيفاويّ، “خلّي صوتك وطني”، إيمانًا بأنّ زيادة تمثيل العرب في بلدية حيفا سيعزّز القدرة على تحقيق مطالب أهل حيفا، التي تشابهت مع القوائم الأخرى، العربية وغير العربية، والتي تدور حول معالجة الكثير من القضايا مثل البُنية التحتية، السكن، الصحّة، التربية والتعليم، الضرائب المرتفعة، البيئة، وهموم يومية أخرى. وعرضت قائمة التجمّع في حيفا أعضاءها برئاسة عضو البلدية، جمال خميس، يليه المحامي جورج شحادة، والذي يشغل منصب سكرتير فرع التجمّع في حيفا، والناشطة الاجتماعية ياسمين بدير، والناشط محمّد خطيب.
وأخذت النتائج الأوّليّة لفرز الأصوات تظهر عبر وسائل الإعلام، لتؤكّد التغيير الحاصل في رئاسة بلدية حيفا، وأنّ الدكتورة كاليش ألحقت بالمحامي ياهـﭫ هزيمة كبرى، ما بعث أملًا كبيرًا في نفوس مشجّعيها وخيبة أمل كبرى في نفوس مؤيّديه.
وظهرت كاليش على شاشات التلفزة لتعلن عزمها على طرح توافق عامّ بين قطاعات وفئات المجتمع الحيفاويّ، اليهوديّ والعربيّ، المتديّن وغير المتديّن، لأنّها رئيسة حيفا كلّها وليست رئيسة أتباعها فقط. وذلك رغم ما أشيع عنها أثناء الحملة الانتخابية، أنّها ستتّبع نهجًا قد يتّسم بالتطرّف أو العنصرية، أو الميل لمراضاة قطاع معيّن في المدينة وتجاهل قطاع آخر، وغيرها من المواقف التي تركت أثرًا سلبيًّا على المجتمع العربيّ، وقد دلّت النتائج أنّ كاليش أحرزت النسبة العظمى من الأصوات للرئاسة، بيد أنّ الجبهة أحرزت أكبر نسبة أصوات من المجتمع العربيّ للعضوية.
وفي ما يلي القوائم التي ستحتلّ مقاعدها في المجلس البلديّ، بعد فرز الأصوات:
القائمة عدد الأصوات النسبة المئوية المقاعد
نعيش في حيفا 13,372 11.27% 4
يونا ياهـﭫ 11,727 9.88% 4
الخضر لحيفا 10,923 9.20% 4
حيفا تتجدّد 9,152 7.71% 3
الليكود 7,994 6.74% 3
الجبهة الحيفاوية 6,693 5.64% 2
حيفا بيتنا 5,529 4.66% 2
المتقاعدون 4,818 4.06% 1
عَلم للمواطن 4,784 4.03% 2
ميرتس حيفا 4,467 3.76% 1
المتديّنون المتّحدون 3,942 3.32% 1
البيت اليهودي 3,462 2.92% 1
يهمّني سكّان حيفا 3,039 2.52% 1
اِتّحاد السفاراديم 2,993 2.52% 1
حيفا لنا 2,981 2.51% 1
أمّا قائمة التجمّع الحيفاويّ “بلد” فقد حصلت على 1,909 أصوات وشكّلت 1.61%، وحصلت قائمة “حيفانا” على 1,216 صوتًا وشكّلت 1.02%، وكلتاهما لم تجتَز نسبة الحسم. وبذلك يكون عدد المقاعد في المجلس البلديّ الحيفاويّ 31 مقعدًا.

43536255_2007687719295809_7813039595871797248_n

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *