أيّام مباركة

مراسل حيفا نت | 17/08/2018

أيّام مباركة
rrraa11
قبل أيّام هلّ علينا هلال شهر ذي الحِجّة، وهو من الأشهر القمرية، ومن أشهر الحجّ؛ قال تعالى: “الحَجّ أشهرٌ معلومات”، وفي العشر الأوائل منه تؤدّى فريضة الحجّ، والتي تُعتبر من الدين بالضرورة، لأنّها أحد أركان الإسلام الخمسة، وتُعتبر اللّيالي العشر الأوائل منه من أهمّ الأيّام التي يجب أن يحرص فيها أهل الإيمان على الإكثار من الأعمال الصالحة بكلّ أنواعها. ولأهمّيّة هذه الأيّام أقسم ربّنا – جلّ في علاه – فقال: “والفجر، وليالٍ عشر”. قال أهل العلم إنّ المعنيّةَ بهذه العشرُ الأوائل من ذي الحِجّة، ولذلك قالوا: “من صام هذه الأيّام أكرمه الله بعشرة أشياء: البركة في عمره، والزيادة في ماله، والحفظ في عياله، والتكفير لسيّئاته، والتضعيف لحسناته، والتسهيل لسكرات موته، والضياء لظلمات قبره، والتثقيل لميزانه، والنجاة من دركاته، والصعود على درجاته”. وهذه الأيّام العشرة من مجموعات الأيّام العشرة التي لها الفضل الكبير عند أهل الإيمان؛ وهي اللّيالي العشر الأخيرة من رمضان، لما فيها من فضل ليلة القدر، والعشر من محرّم لما فيها من بركات يوم عاشوراء، والعشر من ذي الحِجّة لما فيها من أيّام عمل الحجّ، يوم التروية الذي يستعدّ فيه الحجيج للصعود إلى جبل عرفات، ويوم عرفة والذي يُعتبر الوقوف فيه على جبل عرفات الركن الأساس من الحجّ، لقول رسول الله: “الحجّ عرفة”. ففي هذه الأيّام المباركة يباهي الله ملائكته فيقول لهم: “اُنظروا إلى عبادي حيث جاءوا من كلّ فَجٍّ عميق، شُعْثًا غُبْرًا ليشهدوا منافع لهم، اِشهدوا يا ملائكتي أنّي غفرت لهم”. ويوم النحر أو الأضحى الذي نجّى الله فيه إسماعيل من الذبح؛ قال تعالى: “وَفَدَيْناه بِذِبْحٍ عظيم”. وقد روى ابن عبّاس عن رسول الله أنّه قال: “ما من أيّامٍ العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيّام؛ يعني أيّام اللّيالي العشر من ذي الحِجّة؛ قالوا: ولا جهاد في سبيل الله؟ قال: ولا جهاد في سبيل الله إلّا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بذلك”. وقد روى ابن عبّاس عن رسول الله في فضل هذه الأيّام فقال: “اليوم الذي غفر الله فيه لآدم أوّل يوم من ذي الحِجّة، من صام ذلك اليوم غفر الله له كلّ ذنب؛ واليوم الثاني استجاب الله دعاء يونس فأخرجه من بطن الحوت، من صام ذلك اليوم كان كمن عبد الله تعالى سنة لم يعص الله في عبادته طرفة عين؛ واليوم الثالث الذي استجاب الله فيه دعاء زكريّا، من صام ذلك اليوم استجاب الله دعاءه؛ واليوم الرابع اليوم الذي وُلد فيه عيسى، من صام ذلك اليوم نفى الله عنه البأس والفقر؛ فكان يوم القيامة مع السَّفَرَة الكِرام البَرَرَة. واليوم الخامس اليوم الذي وُلد فيه موسى، من صام ذلك اليوم برئ من النِّفاق أو من عذاب القبر؛ واليوم السادس اليوم الذي فتح الله تعالى لنبيّه فيه الخير، من صامه ينظر الله إليه بالرحمة فلا يعذّب بعده، أبدًا. واليوم السابع اليوم الذي يُغلق الله فيه أبواب جهنّم فلا تُفتح حتّى تمضي أيّام العشر، من صامه أغلق الله عنه ثلاثين بابًا من العُسْر وفتح له ثلاثين بابًا من اليُسْر؛ واليوم الثامن اليوم الذي يُسمّى يوم التروية من صامه أُعطيَ من الأجر ما لا يعلمه إلّا الله تعالى؛ واليوم التاسع اليوم الذي هو يوم عرفة، من صامه كان كفّارة لسنة ماضية وسنة مقبلة وهو اليوم الذي أنزل الله فيه: “اليومَ أكملتُ لكم دينكم، وأتممتُ عليكم نعمتي، ورَضِيتُ لكم الإسلامَ دينًا”. واليوم العاشر هو يوم الأضحى، من قرب قربانه فيه فبأوّل قطرة قطرت من دمه غفر الله له ذنوبه وذنوب عياله، ومن أطعم فيه مؤمنًا أو تصدّق فيه بصدقة بعثه الله تعالى يوم القيامة آمنًا، ويكون ميزانه أثقل من جبل أُحد”. وكلّ هذه النصوص تدلّ على فضل هذه الأيّام، لذلك يجب علينا الحرص على الأعمال الصالحة وترك كلّ عمل يُحبط من الأجر والثواب، خصوصًا ونحن نستقبل موسم الحجّ الذي يُعبّر عن لُحمة الأمّة وتعاونها، ففي يوم الأحد يستعدّ الحجيج للصعود إلى جبل عرفات، وهو يوم التروية، ويليه يوم الاثنين، يوم عرفة، والذي قال في حقّه تعالى: “ليس عليكم جُناحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربّكم، فإذا أفضتُم من عرفاتٍ فاذكروا الله عند المَشْعَر الحرام، واذكروه كما هداكم، وإنْ كنتم من قَبله لَمِنَ الضالّين، ثُمّ أفيضوا من حيثُ أفاض الناسُ واستغفروا الله إنّ اللهَ غفورٌ رحيم”. لذلك من لم يتسنَّ له صيام الأيّام من بداية هذه العشر فلا يقصّر في صيام يوم عَرفة؛ قال رسول الله عن صوم يوم عَرفة: “يكفّر السنة الماضية والباقية”. ومن فضائل هذا اليوم أنّه نزلت فيه آخر آية من كتاب الله، وهي: “اليومَ يَئِسَ الّذين كفرُوا من دينكم، فلا تَخشَوْهم واخَشَوْنِ، اليومَ أكملتُ لكم دينكم، وأتممتُ عليكم نعمتي، ورَضِيتُ لكم الإسلامَ دِينًا”. على ألّا ننسى يوم الثلاثاء، وهو يوم الأضحى، يوم العيد، فنبدأه بصلاة العيد، لا كما يفعل البعض من الناس؛ إذ يذهبون لزيارة القبور وينَسْون زيارة الربّ الغفور في بيته للصلاة والدعاء والتكبير؛ ثمّ من كان مقتدرًا مالكًا ثمن الأضحية فليضحِّ يوسّعْ بذلك على نفسه وأهله وجيرانه والفقراء من حوله؛ قال تعالى: “إنّا أعطيناك الكوثر، فصلِّ لربّك وانحرْ”. وننتظركم في المساجد الساعة السادسة والنصف، ومن المستحبّ التبكير لتقبل منّا ومنكم الطاعات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *