المتنبّي؛ تختتم عامها المدرسيّ وحوار مع مدير المدرسة المربّي رائف عمري

مراسل حيفا نت | 08/07/2018

المتنبّي؛ تختتم عامها المدرسيّ وحوار مع مدير المدرسة المربّي رائف عمري
DSC_4539
رائف عمري: في المتنبّي قد لا نشعر بنهاية عام، وذلك لانشغالنا بالتحضير للعام المدرسيّ الجديد. وهذه هي الاستمراريّة التي تقف في لبّ فلسفة المتنبّي التربويّة-التعليميّة
حيفا – لمراسلنا – اختتمت المتنبّي هذا الأسبوع السنة المدرسيّة، كسائر المدارس الثانوية، وخرّجت فوجها السابع والثلاثين بثقة وثبات إلى معترك الحياة، وأهّلت من تبقّى من طلّابها وطالباتها لقضاء عطلة صيفيّة آمنة، إلّا أنّ بوّاباتها ما زالت مشرعة لاستقبال طلّاب وطالبات الصفوف الثامنة من مدارس حيفا خلال عطلة الصيف، وذلك للاشتراك في دورات تأهيليّة للصفّ التاسع. على الهامش، كان لنا هذا اللقاء مع مدير مدرسة المتنبّي، المربّي رائف عمري، طويل الباع في إدارة المدرسة، والنهوض بطواقمها وطلّابها على مرّ السنوات الماضية.
أستاذ رائف، قد تكون العبرة بالخواتيم، كيف تقف المتنبّي الآن على بُعد أيّام قليلة من اختتام العام المدرسيّ الحاليّ؟
عمومًا أنت تبدأ من النهاية في الوقت الذي لا أرى فيه نهاية أبدًا، فسيرورة العمل التربويّ تقتضي النهايات المرحليّة المؤقّتة، فالمتنبّي لن تغلق بوّاباتها في الصيف ولن تقطع علاقاتها مع طلّابها، بل الحديث يدور الآن عن علاقة متينة ومستمرّة تتوّج التوأمة الأبديّة بين البيت والمدرسة. فأحدهما يكمّل الآخر، ولربّما في بعض الحالات تحلّ المدرسة مكان البيت. في المتنبّي قد لا نشعر بنهاية عام وذلك لانشغالنا بالتحضير للعام المدرسيّ الجديد وهذه هي الاستمراريّة التي تقف في لبّ فلسفة المتنبّي التربويّة-التعليميّة.
IMG-20170823-WA0001
ما المقصود بالفلسفة التربويّة-التعليميّة التي تقف خلف المتنبّي؟
استطاعت المتنبّي، ومن خلال سنوات طويلة، أن تُثبت نفسها وحضورها على الساحة الحيفاويّة وبجدارة، وعلى الخارطة التربويّة-التعليميّة للمجتمع، وكان لها ذلك بفضل فلسفتها التربويّة-التعليميّة المغايرة والمختلفة، وهي مجمل الأفكار والرؤى التربويّة والمعتقدات الوجوديّة التي تؤمن بها المتنبّي وتنتهجها، ومن أهمّ هذه الأفكار تقديس الإنسان\الطالب ومركزته وجعله القيمة المطلقة والحقيقة الثابتة والوحيدة، لذلك تسعى المتنبّي لبلورة وصياغة إنسان سوّيّ، واعٍ، مثقّف، خلّاق ومبدع، له القدرة على التواصل مع ذاته ومحيطه.
هل تقصد أنّ المتنبّي تتجاوز دورها كمدرسة؟ أو بكلمات أخرى ما هو دور المتنبّي في حياة طلّابها وفقًا لهذه الفلسفة التربويّة-التعليميّة؟
أعتقد أنّه، وفي عصرنا الراهن، تتجاوز المدرسة دورها التقليديّ والنمطيّ الذي يجعل من المدرسة مصدرًا للتعليم والمعرفة فحسب، وعمليّة التجاوز هذه تأتي على هامش التحوّل الرقميّ وهيمنة التكنولوجيا على حياتنا، بل وتحكّمها بنا. لذلك طرأت تغيّيرات كثيرة على المدرسة كمؤسّسة تربويّة-تعليميّة. المدرسة وحدها غير كافية لإشغال الحيّز المجتمعيّ والتربية المجتمعيّة في حياة الطالب، رغم أساسيّة دورها ومركزيّته نظرًا لقضاء الطالب في المدرسة ساعات كثيرة خلال النهار.
المتنبّي هي جزء متفاعل مع هذه التغيّرات، مرنة بالقدر الكافي واللازم لاستحداث برامج تربويّة-تثقيفيّة، من شأنها أن ترقى بهم، وتساهم في عمليّة تأهيلهم للانخراط في المجتمع، من خلال تذويت قيم إنسانيّة-وجوديّة. من أبرز برامجنا تدريس الحضارة العربيّة: تراث وأديان، فمن خلال هذا البرنامج يتدرّب الطلّاب على قيم مختلفة كالعطاء، الصبر، والانتماء. كما نناقش جدليّة الخير والشرّ في المجتمع على اعتبار أنّ الشرّ لا ينتصر والخير لا ينهزم كما قال الفيلسوف نيتشه.
كيف تراعي المتنبّي قضيّة السعادة والرفاهيّة؟ وأين الهيئة التدريسيّة من أجندة المتنبّي؟
thumbnail-1-1
بالطبع، فهي مركّب هامّ من مركّبات فلسفة المتنبّي التربويّة-التعليميّة، إذ خضع المعلّمون لدورة استكمال في هذا المجال، وسيتمّ دمج استراتيجيّات التفكير الإيجابيّ في الحصص التعليميّة. إلى جانب الحَراك الصحافيّ- الثقافيّ الذي تمتاز وتتمتّع به المتنبّي، تمّ استحداث الصالون الأدبيّ-العلميّ للهيئة التدريسيّة. تتمّ استضافة أدباء، علماء، أكاديميّين وأصحاب تجارب مغايرة وملهمة كالبروفسور إسحاق وايزمان من جامعة حيفا، والدكتور مسعود حمدان، والأديبة شيخة حليوى، والمربّي صبحي عدوي، الذي عمل على ترجمة القرآن الكريم إلى العبريّة. تهدف اللقاءات إلى مواكبة الحَراك العلميّ-الأدبيّ في المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى تمكين المعلّم وتثقيفه. تقام بعض محاضرات الصالون بشكل مفتوح للجمهور كمحاضرة كلثوميّات: دماغ ورومانسيّات، للبروفسور رياض إغباريّة.
نحيّيك أستاذ رائف، وكلّ عام مدرسيّ وأنتم بخير.
وأنتم بخير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *