“أنا اسمي لارين، وانا عندي سكّري”

مراسل حيفا نت | 08/05/2018

“أنا اسمي لارين، وانا عندي سكّري”
ممرّضة من مشفى رمبام تعود للعمل في نفس القسم الذي تلقّت علاجها فيه قبل ستّة عشر عامًا

باعتبار أنّ هذا الأسبوع يتزامن مع يوم الممرّضات العالميّ قمنا في مشفى “رمبام” بمقابلة مع إحدى الممرضات:
IMG_6284A
لارين خليل، ذات الخمسة وعشرين ربيعًا من كوكب أبو الهيجا، الحاصلة على لقب أوّل في التّمريض من جامعة تل أبيب تعودُ بعد ستّة عشر عامًا للعمل، ومن باب الصّدفة، في قسم الأطفال لعلاج المرضى السّكريّين في مشفى رمبام، محقّقة بذلك رغبتها التي لم تخبر بها أحدًا، ألا وهي العمل في القسم الذي تلقّت علاجها فيه عندما تمّ تشخصيها بالسّكري لأوّل مرّة. وهي تقول بأنّ تشخيصها للمرّة الأولى بمرض السّكري كان في جيل التّسع سنوات، وربّما كانت هي الطّفلة الأولى مع سكّري الأطفال في بلدتها، ممّا أدى إلى شعورها بالخجل الشّديد طوال الوقت من حقيقة مرضها. إلّا أنّها أدركت مع الوقت بأنّه ليس بمرض حقًّا، حيث بإمكان الجميع التّعامل مع هذا المرض، بغضّ النّظر إن كان شابّا أم شابّة، طفلًا أم عجوزًا. لذلك في مرحلة ما توقّفت عن الخجل، وأصبحت أكثر شجاعة، فصارت تعرّف نفسها مباشرة بـ: “مرحبا، أنا اسمي لارين، وانا عندي سكري”، وقد برز هذا التّغيير في شخصيّتها بعد أن أصبحت متطوّعة في جمعيّة الشّجعان لسكّري الأطفال منذ جيل السّادسة عشر.

وكانت لارين قد أضافت بأنّ المعاملة المراعية للأطباء في مشفى “رمبام” والممرّضات كانت إحدى الدّوافع التي جعلتها تصبح ممرّضة، حيث منحوها الدّعم والاهتمام الكافيين لتصبح أفضل. مع ذلك هذا لم يكن الدّافع الوحيد لاختيارها مهنة التّمريض، فهي بطبيعتها تحبّ العطاء كما أشارت، وتؤمن بقدرتها عليه، وتحبّ أن تمنح الدّعم خاصّة لأولئك الذين لا يجدون من يقدّمه لهم، ولأنّها رأت في الموضوع تحدّيا لها بعد أن شهدت عمل الممرّضات في العيادات ممّا أثّر فيها، فكان القرار، بأن تصبح ممرّضة. نتيجة لهذه التّجربة وجدت لارين نفسها تمتاز عن غيرها من الممرّضات بتعاطفها مع المرضى، فباقي الممرّضات يمكن لهنّ أن يحقنّ الطّفل ويمنحنه العلاج، إلّا أنّ الشيء بالنّسبة لها لا يتوقّف عند ذلك إطلاقًا كما أشارت. وتخصّ لارين بذكرها الأطفال المصابين بمرض السّكّري، فكما صرّحت في كلّ مرّة تستقبل طفلًا جديدًا في القسم تنتابُها رغبة ملحّة في البكاء، ولكنّها تقاوم ذلك من أجل الأطفال، ومن أجل عائلاتهم. لذا هي تجدّ نفسها ترسمُ على وجهها ابتسامة عريضة قبل كلّ شيء عند مقابلة طفل جديد في القسم، ليس لسعادتها لمرضه، وإنّما لإيمانها بأنّه يتواجد في المكان الصّحيح، المكان الذي يستطيع أن يمنحه العلاج والدّعم الصّحيحين.

وعلى الرّغم من اعتقاد لارين بأنّها لم تزاول مهنة التّمريض لما يكفي من السّنين بعد، فهي ممرّضة لأربع سنوات فقط، إلّا أنّ لها تصوّرا لأهمّيّة ودور الممرّضة في علاج المرضى. فعلى حدّ قولها الممرّضات هنّ اللواتي يشهدن المريض في لحظات ضعفه، ولحظات انكساره وهنّ اللواتي يمنحنه الدّعم والقوّة في هكذا لحظات، وهنّ كذلك اللواتي يشهدن تعافيه وشفائه بعد أن أوشك على الموت. كما وأنّ الممرّضات وباعتبار أنّ لديهنّ أوقات فراغ أكثر من الأطباء، هنّ اللواتي يتكفّلن بالشّرح لعائلة المريض عن حالته أكثر، وللاستماع لهم ودعمهم، فوظيفة الممرّضة لا تقتصر على منح العلاج والحقن للمرضى وحسب.

علّقت لارين أيضًا أنّ مهنة التّمريض ليست بسهلة، فالممرّضة تضّطر للبقاء في المشفى لساعات طوال تزيد عن تلك التي تقضيها في المنزل ممّا يحرمها من قضاء الوقت مع عائلتها حتّى. إضافةً إلى صعوبة مشاهدة الأطفال المرضى في المشفى، وصعوبة إقصاء المشاعر من عملها، وصعوبة أن تخلّف عملها في المشفى وتفصل بينه وبين حياتها الشّخصيّة. وذكرت لارين في كلامها حادثة لوفاة طفلة في الشهرين الأوّلين لها من عملها، وكم آلمها ذلك حدّ أن حملت ألمها معها إلى المنزل، لكنّها بعد تلك الحادثة بدأت تتعلّم كيف تحافظ على حاجز ما بينها وبين المرضى. المشفى بالنّسبة للارين اليوم هو عالم آخر، مختلف تمامًا عن العالم الخارجي، في التّجارب التي تمرّ بها، وفي الأشخاص التي تلتقي بها، في اختلاف الثّقافات، والأعراق، والألوان، واللغات، والمناطق، والدّيانات، كلّها تمرّ بها في المشفى، وكلّها لها أن تتلقّى العلاج المناسب بغضّ النّظر عن خلفيّتها، فالتّمريض يعلّمُ قبل كلّ شيء كيف تكون إنسانًا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *