المركَز العلاجيّ “الجهاز الداعم” يعقد محاضرة حول: الصعوبات والمشاكل اللّغويّة التي قد يواجهها الأطفال

مراسل حيفا نت | 18/02/2018

المركَز العلاجيّ “الجهاز الداعم” يعقد محاضرة حول: الصعوبات والمشاكل اللّغويّة التي قد يواجهها الأطفال

حيفا – لمراسلنا – عقد المركَز العلاجيّ “الجهاز الداعم” محاضرة بعُنوان “صعوبات ومشاكل لغويّة عند الأطفال”، وذلك يوم الخميس الماضي، 8\02\2018. قدّمتها المعالجة والمرشدة في مجال العلاج باللغة والنطق، السيّدة عُلا خوري، بحضور الطاقم العلاجيّ في الجهاز الداعم وطواقم تربويّة من المدارس الابتدائيّة الرسميّة العربيّة في حيفا.
ناقشت المحاضرة التطوّر اللغوي عند الأطفال في مراحل مختلفة، وخصوصًا التطوّر الحاصل لدى شريحة الأطفال التي يختصّ الجهاز الداعم بالعمل معها (طلّاب وطالبات صفوف الأول والثاني). وعُرضت مهمّة المعالجات باللغة في هذه المرحلة والتي تشمل: عمليّة الكشف عن الصعوبات، التشخيص، ثمّ تقديم العلاج المناسب للأطفال، بهدف دمجهم في الحياة اليوميّة وتزويدهم بأدوات للتواصل والاتصال بشكل فعّال. وكلّ ذلك يتمّ من خلال العمل المباشر مع الطفل الذي يواجه صعوبة معيّنة في المجال ومن خلال مشاركة الأهل والطاقم التربويّ في المدرسة.
للنشر حول العلاج باللغة
وقالت السيّدة عُلا خوري في هذا الشأن إنّ اللغة تقسم إلى ثلاثة مجالات: المعرفيّ، اللغويّ (شكل اللغة)، والاجتماعيّ.
المجال المعرفيّ: يهتمّ بعمليّة تخزين وفهم اللغة (الكلمات، الجمل، وقوانين اللغة). إنّ تطوّر هذا المجال يختلف من شخص إلى آخر ويحدث على مدار الحياة بشكل ديناميكي ومستمرّ. فمع بدء سماع الطفل\ة أصواتًا وكلمات مختلفة من المحيط يبدأ\تبدأ بتخزين هذه الأصوات والكلمات، ثمّ يفهمها\تفهمها، وفي مراحل متقدّمة يستطيع\تستطيع التعبير من خلال هذه الكلمات التي تمّ تسجيلها\خزنها في ذاكرته\ها سابقًا. على سبيل المثال: يستطيع الطفل في سنّ سنتين تخزين ما يقارب خمسين إلى ستّمِائة كلمة، وحتّى سنّ ستّ سنوات يستطيع الطفل تخزين ما يقارب أربعة عشر ألف كلمة. ومن المشاكل التي يمكن أن تواجه الطفل في هذا المجال: الصعوبة في فهم الكلمات من حيث الكمّيّة والنوعيّة، الصعوبة في التعبير، الصعوبة في فهم الاستعارات. ما يؤدّي إلى مواجهة صعوبات ومشاكل في المدرسة، مثل صعوبة فهم المقروء، أو مشاكل اجتماعيّة كاكتساب الأصدقاء وبناء علاقات اجتماعيّة.

الجانب اللغويّ\شكل اللغة: يهتمّ هذا الجانب بشكل اللغة كنوع الجمل ومبناها، التصريف وقواعد اللغة، ولفظ الكلمة. يتطوّر مبنى اللغة عند الأطفال بشكل مستمرّ، فعلى سبيل المثال: يستطيع الطفل في سنّ سنتين التحدّث بجملة مكوّنة من كلمتين، مثل: “بدّي ميّ”، “هاتي طابة”.. وفي سنّ ثلاث سنوات يستطيع استعمال أدوات الوصل والربط بين جملتين بسيطتين، مثل: “الماما بالشغل والبابا بالبيت”.. وفي سنّ ستّ سنوات يستطيع الطفل استعمال جمل مركّبة، مثل: “بعد ما اروّح من المدرسة وأدرس، بدّي ألعب مع أصحابي”.. وهكذا تدريجيًّا، إلى سنّ الثانية عشرة، حيث يتمكّن الطفل من مبنى اللغة بشكل كامل. ومن الصعوبات التي قد يواجهها الأطفال في هذا المجال: عدم السيطرة على مبنى الجملة، عدم القدرة على استعمال التصريف (مفرد\جمع، مؤنّث\مذكّر) أو وجود مشاكل في اللفظ (لفظ طبيخة بدل بطّيخة، أو لفظ “ل” بدل “ر”)، ما يؤدّي إلى صعوبة في فهم المقروء لوجود فقر في اللغة المحكيّة، وبالتالي في اللغة المكتوبة.

الجانب الاجتماعيّ: يهتمّ هذا الجانب بقدرة الطفل على ترتيب أفكاره وسردها بشكل متسلسل. وقدرته على الإدراك أنّ هناك شخصًا آخرَ مختلفًا عنه، ومهمّة الحديث أن يفهم الآخر ما يرغب هو في قوله. وقد يواجه الطفل صعوبة في هذا المجال كصعوبة التعبير وتنظيم الجمل، أو الصعوبة في بناء إستراتيجيّات محادثة (متى يتحدّث ومتى يستمع إلى الآخر)، الأمر الذي يؤدّي إلى صعوبة في بناء العلاقات الاجتماعية واكتساب الأصدقاء.

وقالت السيّدة خوري، إنّ المجالات الثلاثة الآنفة الذكر، تتطوّر تدريجيًّا ومعًا، وإنّ أيّ مشكلة في مجال واحد يمكن أن تؤثّر على تطوّر المجالات الأخرى. وهناك أهمّيّة كبيرة لأن يتمّ التوجّه لطلب مساعدة من مختصّين ومختصّات باللغة في سنّ مبكّرة، من أجل تدارك حصول فجوة كبيرة في مجال اللغة، وخصوصًا أنّ اللغة تتطوّر بشكل تراكميّ.
وأضافت: إنّ وجود مشاكل وصعوبات لغويّة عند الأطفال يؤدّي إلى صعوبات في: القراءة وفهم المقروء، صعوبة في فهم المسائل الكلاميّة، صعوبة في القدرة على إتمام الجمل، صعوبة في تلخيص قطعة من قصّة، صعوبة في الاستنتاج من القصّة أو في المسائل الحسابيّة، صعوبة في تصريف الكلمات، صعوبة في فهم الاستعارات، صعوبة في الحفظ عن ظهر قلب، وصعوبة في الأسئلة التي تحتاج إلى شرح، وصعوبات أخرى في الموادّ التي تعتمد على اللغة، كمادّة الطبيعة أو الدين أو الحذر… ولهذا هناك أهمّيّة قصوى في كشف الصعوبة ثمّ توجيه الأطفال الذين يواجهون صعوبات لغويّة إلى تلقّي العلاج. وقالت: إنّ للمربيّات دورًا كبيرًا في مساعدة الأطفال لغويًّا، على سبيل المثال، من خلال تبسيط الجمل، وتحويل الجملة الطويلة إلى جملتين قصيرتين، تحويل الجمل من المبني للمجهول إلى المبنى للمعلوم (كُتبت القصة إلى كتب أسامة القصّة) أو من خلال شطب الكلمات “الزائدة” وإبقاء الكلمات الأساسيّة في الجملة، والأهمّ أن نكون كتربويّين وكتربويّات نموذجًا للطفل، نتحدّث أمامه بلغة عربيّة سليمة، ونزوّده بجمل ذات مبنًى صحيح ليسمعها ثمّ يخزّنها ويفهمها، كي يستطيع استعمالها والتعبير من خلالها.

في نهاية المحاضرة شكرت المعالجات داخل الجهاز الداعم والمربّيات السيّدة عُلا خوري، المعالجة باللغة والنطق. وقالت المربّية هيام أبو داهش من المدرسة الأحمديّة – الكبابير: كانت المحاضرة مفيدة وغنيّة من حيث المعلومات. اِكتسبنا آليّات حول كيفيّة تحديد الصعوبات وكشف أنواع مختلفة من مشاكل اللغة لدى الأطفال. وتزوّدنا بآليات لمساعدة الأطفال داخل الصفّ. كما تنبّهنا إلى الحالات التي علينا فيها طلب المساعدة أو التوجيه إلى علاج لدى المختصّين والمختصّات بالمجال اللغوي.
وقالت المربّية ماريّا مطانس من مدرسة حوار الرسميّة: هذه المحاضرة كانت بالنسبة إليّ تجربة مثرية ورائعة، وخصوصًا أنّ المحاضرة تداولت جوانب مهمّة في تطوّر اللغة عند الأطفال، وساهمت في تعميق الفهم حول الصعوبات والمشاكل التي قد تواجه الأطفال في المجال اللغوي. وقد تزوّدنا بأدوات لتقديم المساعدة المناسبة لأطفالنا في البيت ولأطفالنا في المدرسة.
وقالت المربّية بثينة عودة من المدرسة الأحمديّة – الكبابير: كان اللقاء مثيرًا ومثريًا جدًّا. اِكتسبنا أدوات تساعدنا في كشف الصعوبات وفهم أوسع لعالم الأطفال، وللمشاكل التي قد يواجهونها، ومتى علينا توجيه الأطفال إلى تلقّي علاج باللغة لدى معالجات ومعالجين باللغة والنطق. كما حصلنا على أدوات مهْنيّة يمكن لنا كمربّيات استعمالها لمساعدة الطلاب داخل الصفّ.
وقالت المعالجة الوظيفيّة في الجهاز الداعم، السيّدة تحرير شحتوت: هذه محاضرة مهمّة جدًّا لنا كمعالجات وكمربّيات، حيث إنّ التطوّر في المجال اللغوي هو حجر أساس في بناء شخصية الطفل\ة. كمعالجة أدرك أهمّيّة اللغة والقدرة على التواصل والاتصال التي يملكها الطفل\ة، والتي تساهم في إنجاح العلاج في المجال الوظيفي. وقد ساعدت المحاضرة في تطوير منظور أوسع وأشمل لعالم الأطفال، وأضاءت نقاط تقاطع في المجالات العلاجيّة المختلفة، ما يساهم في تعزيز قدراتنا المهْنيّة وتقديم علاج ناجع للأطفال الذين نعمل معهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *