الهجرة النبوية

مراسل حيفا نت | 19/09/2017

لقد استقبلنا عام هجري جديد ألا وهو عام 1439 حتى احتفل بعضنا بهذه المناسبة التي تمثل انتصار للحق على الباطل وتمثل كذلك انتصار أصحاب المبادئ السليمةعلى أصحاب المصالح الضيقة الهزيلة مهما علا سلطان الظلم والطغيان فاليوم نجد هذا الصراع مستميت وقد أعيا وحير العقلاء لبشاعته ولسوء نهج الظلمة والطغاة ولكن الهجرة تمثل الإنتصار الحقيقي وتعلم النهج القويم في مثل هذه الفتن حيث أن قريش التي تربى تربى رسول اللهفي أحضانها وترعرع على تراب مكة موطنها تكالبت عليه وعلى من آمن معه بكل ما أوتيت من قوة ومنعه لتصده عن دينه قال تعالى مصورا للمشهد ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) فمكرهم دفعهم لأن يلقوا على ظهره سلى جزور وهو يصلي وأن يقوم أحدهم ليخنقه وهو يصلي فيمنعه أبو بكر وهو يقول أتقتلون رجلا يقول ربي الله ويتجرأ آخر ليعفره بالتراب فتأتي فاطمة الزهراء ابنه رسول الله لتزيل التراب عن رأسه الشريفة وهي تبكي ويجتمع أهل الطائف ليصطفوا صفا واحدا فإذا مر بهم رجموه بالحجارة ويعلنون الحصار الاقتصادي على الرسول ومن تبعه ومن آزره حتى من المشركين وجميع أقاربه وقد استمر هذا الحصار مدة ثلاث سنوات فأشتد جوع هؤلاء جميعا حتى أكلوا ورق الشجر وما كانت جريمة رسول الله ومن تبعه إلا أنهم قالوا ربنا ثم استقاموا على أمر الله ودعوا الناس الى عبادة الله حين أعلنها أمامهم ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) تماما كما كان يحصل مع المؤمنين من قبله فجريمتهم ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) فما كان من قريش إلا أن تمكر به وبأصحابه فماتت سمية أم عمار تحت العذاب ومات ياسر ومات غيرهم وعمي بصر زنيرة وعذب بلال على رمضاء مكة وقت الظهيرة وطلبوا منه أن يكفر بالله فما زاد على أن يقول : أحد ,أحد ومصعب بن عمير تمنع عنه أمه الطعام والشراب بعد أن كان الطفل المدلل وصهيب الرومي ألقوه على الحجارة التي أوقدت النار عليها حتى احمرت ليبقى أثرها في جسمه الى أن يلقى الله تعالى وغيرهم لقي من ألوان العذاب الشيء الكثير ولما رأى رسول الله ما ألم بأصحابه وأنه لا يستطيع توفير الحماية لهم أذن لهم بالهجرة فهاجروا الهجرة الأولى الى الحبشة قبل أن يأذن لهم بالهجرة الى المدينة والهجرة ليست رحلة استجمام ولا سياحة إنما هي أخت الموت كما وصفها رسول الله , ولكن أصحاب المبادئ يمكنهم تحويل الحال من محنة الى منحة فباشر رسول الله بعد أن لحق بأصحابه الى انشاء كيان جديد ثابت على دعائم ثلاثة أولاها : مكان الاجتماع اليومي خمس مرات ألا وهو المسجد الذي كان دوره تربية وتنشئة الجيل الذي يحدث التغيير لذلك فور وصوله الى المدينة أمر ببناء المسجد . وثانيها : الأخوة بين أبناء هذا الجيل فحولهم كالجسد الواحد إذا اشتكى أحدهم تداعى له باقي الجسد بالحمى والسهر لذلك آخى بين كل اثنين منهم الى حد أنهم كانوا يتوارثون فيما بينهم . وثالثها : كتابة الوثيقة التي تنظم شئون المدينة الداخلية وتحديد العلاقة ما بين المسلمين وبين أهلها من أهل الكتاب حتى أنه جعل من الجميع أمة واحدة . ثم انطلق يراسل العالم ويكتب الى ملوك الأرض يدعوهم الى عبادة الله وترك ما يعبدون من دون الله . وينصره الله في بدر على من حاول قتله ويعود الى مكة بعد سنوات معدودة فاتحا لها ويقف عند الكعبة ويقول كلمته المشهورة حين سأل قريش : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء . العفو والمسامحة لا الانتقام والقتل وقد عبر القرآن عن النصرة الربانية للرسول فقال ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغر إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا . فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها . وجعل كلمة الذين كفروا السفلى . وكلمة الله هي العليا . والله عزيز حكيم )ومما يلفت الانتباه أن رسول الله حين خطط للهجرة بعد المؤامرة التي دبرتها مكة لقتله أختار الصديق والرفيق ألا وهو أبو بكر الصديق كما اختار أمين السر والمؤتمن على حقوق العباد فأبوا بكر كان شديد الحرص على سلامة رسول الله وعلي كرم الله وجهه كان دوره التعمية على أهل مكة ثم رد الأمانات التي استودعتها مكة عند رسول الله لأنه سمي عندهم الصادق الأمين وفي ذلك اشارة بينة لكل المظلومين والمشردين عليكم باختيار الأصدقاء الشرفاء الذين لا تحوم حولهم الشبهات ولا الشكوك وتحرصون على من يحرص على مصالحكم الدينية والدنيوية ولا تصاحبوا من يتاجر بكم وبأعراضكم وأوطانكم واثبتوا فبالصبر واليقين تنالوا الإمامة في الدين كما قالوها قديما
rrraa11

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *