الأستاذ إدوار شيبان، مدير الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة: تعدديّة.. عطاء.. ونجاح

مراسل حيفا نت | 18/05/2017

الأستاذ إدوار شيبان، مدير الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة:
تعدديّة.. عطاء.. ونجاح
* حصلت الكليّة على أعلى نسبة من المتفوّقين بين المدارس العربيّة واليهوديّة في حيفا *

لقاء أجراه: نايف خوري
(تصوير: وائل عوض)
حقّقت الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة في حيفا نجاحات على مرّ السّنين في تحصيل نتائج “البچروت”، وكان آخرها في العام 2015 بنسبة 100%. الكليّة الأرثوذكسيّة تأسّست عام 1952، واستقطبت اهتمام الطّلّاب من كافّة أنحاء البلاد للالتحاق بصفوفها، من أقصى الجنوب في النّقب حتّى أعالي الجليل. التقينا بالمربّي الأستاذ إدوار شيبان، مدير الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة في حيفا، واستعرضنا معه أهم إنجازات الكليّة.

شيبان – بطاقة تعريف
الأستاذ إدوار شيبان ولد في الرامة 1953، تعلّم في مدارسها الابتدائيّة والثّانويّة ثمّ انتقل إلى الجامعة العبريّة لدراسة موضوع البيولوجيا، وحصل على اللّقب الأوّل، وأقام في حيفا والتحق بمعهد العلوم التّطبيقيّة (“التّخنيون”) ليحرز اللّقب الثاني في البيولوجيا – العلوم الطبيّة. بدأ عمله في حقل التّعليم في الكليّة الأرثوذكسيّة وكليّات أخرى في النّاصرة واعبلين، وعمل في مجال الإرشاد، ووضع عددًا من المؤلّفات المستعملة للتّدريس في المدارس العربيّة لموضوع البيولوجيا. الأستاذ إدوار متزوّج من المربّية رندة، وهي معلّمة لموضوعي التّاريخ والمدنيّات؛ له 3 أولاد: علاء، ومروة ومريان.

– نهنّئكم بتحقيق النّجاح في “البچروت”..
شكرًا.

– هذه المدرسة العريقة تعتبر مثالًا في النّجاح على مرّ السّنين..
تأسّست الكليّة الأرثوذكسيّة منذ عام 1952، ونحتفل هذا العام بتخريج الفوج الثّاني والسّتين. امتازت المدرسة على مرّ السّنين بأنّها حافظت على حضور الطّلّاب من شتّى أنحاء البلاد. واليوم تستقطب طلّابًا أكثر، من النّقب والمثلث الشّمالي والجنوبي والسّاحل والكرمل والجليل، من أقصى البلاد إلى أقصاها. بحيث يبلغ عدد طلّاب الكليّة هذا العام 625 طالبًا. وقد وزّعناهم على 18 صفًّا. 4 تواسع، 5 عواشر، 5 حادي عشر و4 ثاني عشر. وفي العام القادم من المتوقّع أن يبلغ عدد الصّفوف 4 تواسع و4 عواشر و5 أحد عشر و5 ثاني عشر.

– وكم عدد المعلّمين ودرجاتهم التّعليميّة؟
لدينا 54 معلّمًا، منهم 3 يحملون لقب دكتوراه، 30 اللّقب الثّاني والباقون يحملون اللّقب الأوّل. والمعلّمون كذلك عندنا يتوزّعون على مناطق البلاد المختلفة.

– هل النّجاح في امتحانات “البچروت” يعلن لأوّل مرة بنسبة 100%؟
أوّلًا أرفق لك رسًما يبيّن النّجاح في “البچروت”. كما أنّه خلال السّنوات العشر الأخيرة كانت نسبة النّجاح في “البچروت” لا تقلّ عن 97%. ورغم أنّ نسبة النّجاح هي مقياس لإنجاز المدرسة، غير أنّنا نعتبر “البچروت” مقياسًا للنّجاح كحد أدنى، علمًا أنّ مدارس أخرى نسبة نجاحها متدنّية تمامًا. وكلّ طالب هنا يصل إلى الصّف الثّاني عشر يتقدّم للبچروت.

– هل تعاني المدرسة من ظاهرة التسرّب أو الانتقال من مدرسة إلى أخرى؟
أبدًا؛ لا توجد عندنا مثل هذه الظّاهرة. كما أنّنا لا نفصل طلّابًا من المدرسة إذا كانوا غير ناجحين. ونادرًا ما يترك أحد الطّلاب المدرسة، بل نعاني أحيانًا من كثرة الطّلّاب الذين يرغبون بالالتحاق بمدرستنا. ونحن متّفقون بهذا الصّدد مع مدرستين في حيفا، وهما مدرسة مار يوحنّا وحوار الأهليّة لاستيعاب طلّابهم.

– لماذا يتمنّى الطّلّاب ويسارعون للّتسجيل في الكليّة؟ ما سرّ جاذبيّتها؟
إذا نظرنا إلى المجتمع العربي اليوم نجد أنّ المدارس الثّانويّة منتشرة في كلّ بلد وبلد تقريبًا. كما أنّ المدارس الأهليّة توسّعت وزاد عددها في حيفا وخارج حيفا، حتّى في أم الفحم، وباقة الغربيّة، وسخنين. كما نجد تلك المدارس تحقّق إنجازات تعليميّة عالية. ورغم ذلك، فإنّ الأهالي والطّلّاب على حد سواء يحبّون ظاهرة التعدديّة التي عندنا في الكليّة.

– كيف تظهر هذه التعدديّة؟
إنّنا لا نجد التعدديّة متوفّرة في كلّ مدرسة، ولكنّنا نحافظ على التعدديّة عندنا ونطوّرها وننمّيها في أوساط الطّلّاب والمعلّمين. وعلى الصّعيد الطائفي فإنّنا نستقبل كافّة أبناء الدّيانات والطّوائف. حتى وإن كان اسمنا كليّة أرثوذكسيّة وتابعة لطائفة الروم الأرثوذكس في حيفا، غير أنّنا لا نعلّم دروس الدّين في المدرسة، ولا نلزم الطّلّاب بالذّهاب إلى الكنيسة، فنحن كليّة علمانيّة. ومن ناحية ثانية يشعر كلّ شخص عندنا بأنّه جزء من هذا الصّرح وجزء من العمليّة التربويّة. وتنطلق التعدديّة إلى مناطق البلاد المتنوّعة بسكانها ومجتمعاتها، وتجد عندنا كما قلنا من أقصى الجنوب إلى أقصى الشّمال، وكلّ الطّلّاب يتعايشون بتفاهم ونظام واحترام. هذا عدا عن زوال الحدود التي كانت في السّابق مثل ابن القرية وابن المدينة، أو من هذه العائلة أو تلك، أو من هذه البلدة أو تلك.

– هل لاحظت زيادة على نسبة الفتيات اللّواتي يلتحقنَ بالمدرسة؟
اليوم غالبيّة طلابنا من الفتيات، والإحصاء الأخير أشار إلى وجود 53% من الفتيات إلى جانب 47% من الشّباب. كما أنّ عددَ المعلّمات أكثر من المعلّمين، وهذه ظاهرة عامّة في مدارس البلاد.

– هل تستقبلون الطّلّاب من كافّة المدارس؟
أوّلًا نستقبل طلّابًا من المدرستين مار يوحنّا وحوار الأهليّة في حيفا، وأمّا سائر الطّلّاب فنستقبلهم على أساس شهاداتهم المدرسيّة وامتحانات القبول. ومَن يحرز علامات أعلى نرحّب بدخوله إلى الكليّة.

– كيف يتمّ استيعاب الطّلّاب الجدد، خاصّةً القادمين من مناطق مختلفة؟
الاستيعاب يتمّ في الصّف التاسع، وبعد اجتيازهم امتحان القبول، وذلك بتدخّل مباشر من المربّين، والمربّيات والمستشارين التّربويّين، لتسهيل تأقلم الطّلّاب الجدد مع الوضع الجديد. وينتظم الطّلّاب بقانون الكليّة وارتداء الزي المدرسيّ، وأمّا بالنسبة للفتيات، فمَن ترغب منهنّ ارتداء الحجاب على رأسها فلا نمنعها من ذلك، ونترك لها حريّة الاختيار والقرار. والمهم بالأمر هو أن يتقبّل الواحد الآخر كما هو، ويحترم خصوصيّته، ويحرص للمحافظة على النقاط والقواسم المشتركة التي تجمع الجميع. ولذا نواجه التحدّيات دائمًا في ما يتعلّق بطلّاب الّصف التاسع، كي ينخرطوا في النّظام العام للكليّة. ومن الناحية العلميّة، نجد تفاوتًا بين خرّيجي مدرسة معيّنة مع المستوى المطلوب منهم عندنا، فنساعدهم على مزيد من التّحصيل والدّعم وتقديم الحصص الكافية وتركيز مجهود أكبر خاصّة في موضوع الرياضيّات واللّغات.

– هل أنتم المدرسة العربيّة الوحيدة التي حصلت على نتائج كاملة؟
في حيفا نعم. نحن المدرسة العربيّة الوحيدة، ولكن هناك مدارس يهوديّة أيضًا حصلت على هذه النتائج. ونحن حصلنا على أعلى نسبة من المتفوّقين بين المدارس العربيّة واليهوديّة في حيفا. وحصلنا على شهادة تقدير من رئيس البلديّة. (وكانت قد نشرت صحيفة “حيفا” خبرًا عن الموضوع في العدد الماضي – المحرّر).

– هل لك كلمة للجمهور، أو للطّلّاب وأولياء الأمور؟
أوّلًا لديّ كلمة تقدير واحترام من القلب فعلًا لكافّة المدارس العربيّة في حيفا، ابتداءً من الحضانات وإلى المدارس الابتدائيّة فالإعداديّة وثمّ الثانويّة، للمدراء ولطواقم المربّين، وأعرف جيّدًا مدى صعوبة العمل التربوي والتّحدّيات التي يواجهها كلّ مدير وكلّ مربٍّ، وهذا يجعلني أقدّر وأحترم الجميع. وكلّما زاد عدد المدارس كان أفضل للمجتمع، بحيث يتمّ استيعاب كافّة أبنائنا في صفوف الدراسة، والنّجاح هو نجاح الجميع. وأتمنّى للمدارس كلّها أن تحقّق هدفها بالتحصيل العلمي والنتائج المرجوّة. وثانيًا، من خلال التّجارب الحياتيّة، لا نجد طالبًا عاجزًا عن النّجاح، أو غير قادر على التّحصيل العلمي، وهذا من واجب المدرسة وبتعاون الأهل كي ندعم هذا الطّالب ونشجع تلك الطالبة هنا وهناك، ونعلم كلّنا ما يجتازه الطّلّاب الثّانويّون من صعوبة في فترة المراهقة الحرجة أو الحاسمة في حياتهم. وإذا كنّا نؤمن بقدرات هذا الطالب كإنسان يجب أن نحاول بشتّى الطّرق مساعدته. وأن يحصل الطلاب على شهاداتهم لدى انتهاء الدّراسة وألّا يؤجّلوا ذلك لسنوات قادمة، فيواجهون صعوبة أكثر.

– نتمنّى لكم مزيدًا من التّوفيق والنّجاح..
شكرًا جزيلًا.

د. مطلق: استطعنا أن نضع حيفا على الخارطة التّربويّة
هذا وتحدّثنا مع الدكتور ذياب مطلق، رئيس لجنة المعارف المنبثقة عن المجلس الملّي الأرثوذكسي، والتي تشرف مباشرةً على الكليّة، فقال: قبل كلّ شيء أقدّم جزيل الشّكر لطاقم المعلّمين والإدارة، وأرفع التّهاني باسمي واسم جميع أعضاء لجنة المعارف المسؤولة عن شؤون الكليّة والمعيّنة من المجلس الملّي.. وأقول إنّ النّجاح مبني على ثلاثة أسس: الأوّل هم الأهالي والطّلّاب الّذين يأتون من كلّ البلاد إلينا، ويرون فينا عنوانًا لهم ولنجاحهم وتحصيلهم العلمي. ولذا نحن نشكر الأهالي على تجاوبهم مع إدارة المدرسة لأنّهم يعقدون آمالهم علينا، ويعزّزون الثّقة المتبادلة بيننا. والأساس الثاني هم المعلّمون وطاقم المربّين، الّذين لا يدّخرون وسعًا في تقديم كلّ ما يتوجّب من العمليّة التّعليميّة والتّربويّة حتى يحقّق الطلاب آمالهم بإحراز هدفهم الأسمى وهو التّعليم والنّجاح. والأساس الثّالث هي لجنة المعارف التي تبذل ولا تزال تقدّم تطوّعًا للمدرسة من جهدها وعملها وخدمتها بلا منّة ولا مقابل. إنّ هذه الكليّة افتتحت منذ مطلع سنوات الخمسين، وها نحن نتابع ما بدأه أسلافنا. هم بدأوا بثقة راسخة، ونحن مضينا في الطّريق الصحيح، واستطعنا أن نضع حيفا على الخارطة التربويّة، في البلاد بأجمعها، حيث ساهمت الكليّة برفع مستوى التّعليم العربي في حيفا خصوصًا وفي البلاد عمومًا. وقد قطعنا على أنفسنا عهدًا بأن نقدّم كلّ ما يلزم من أجل المحافظة على مستوى الكليّة التي تعتبر منارةً للتّربية والتّعليم في البلاد.
unnamed (16)

unnamed (17)

unnamed (18)

unnamed (19)

unnamed (20)

unnamed (21)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *