د. كميل ساري يكتب من الولايات الأمريكيّة المتّحدة

مراسل حيفا نت | 25/02/2017

د. كميل ساري يكتب من الولايات الأمريكيّة المتّحدة

مكتشفات من عصور ما قبل التّاريخ من جبل الكرمل الحيفاويّ في متحف جامعة هارڤارد

جامعة هارڤارد
أنتهز فرصة وجودي في الولايات المتحدة الأمريكيّة لأُقدّم لمحة عن المواقع المركزيّة التي زرتها.

البداية والنشأة
تتواجد جامعة هارڤارد (Harvard) في مدينة “كامبريدج” (Cambridge) في ولاية ماساتشوستس (Massachusetts) وهي أقدم وأشهر الجامعات الأمريكيّة، إذ أنّها مدرّجة الأولى في العالم، لعدّة أسباب: التحصيل العلمي في هارڤارد عاليًا، حيث يتخرّج غالبيّة الطلاب بامتياز، كما أنّ شروط القبول للجامعة صعبة جدًا، حيث ينجح بدخول الجامعة فقط 10% ممّن تقدّموا بطلب التّعلَم فيها. إضافةً إلى ذلك، طوّرت الجامعة أساليب دراسيّة جديدة بما في ذلك برامج محوسبة تمكّن الطلاب دخول برامج التّعليم من المنازل (برنامج طوّرته الجامعة عام 2012).
تشمل الجامعة عدّة كليّات، تختصّ بتعليم المواضيع التّالية: كليّة الفنون، الإدارة والأعمال، الحقوق، الطّب وطب الأسنان، الصّحة، علوم سياسيّة، التّربية، وكليّة العلوم والهندسة.
تأسّست الجامعة لأوّل مرة عام 1636 وسميّت آنذاك “الكلية الجديدة” (New College) وتمّ تحويلها إلى “كليّة هارڤارد” عام 1639 نسبةً إلى المتبرّع جون هارڤارد. أمّا لقب جامعة فنراه لأوّل مرّة عام 1780 ضمن دستور ولاية ماساتشوستس.
بدايةً، لم يُسمح للنّساء التّعلَم في الجامعة، حيث افتتحت كليّة للنساء عام 1879 بالقرب من هارڤارد سمّيت “كليّة رد-كليف”. خلال الحرب العالميّة الأولى تمّ السّماح للنساء الاشتراك في بعض الدورات في جامعة هارڤارد. في عام 1977 بدأ الدمج التدريجي بين المؤسستين. وفي عام 1999، تم دمج الجامعتين نهائيًّا. عدد الطلاب في الجامعة قرابة 20000 طالب (6600 للقب الأوّل وقرابة 13000 للقب الثاني)؛ كما يعمل فيها قرابة 2500 محاضر.

أبرز الخريجين من هارڤارد:
ثمانية من بين رؤساء الولايات المتّحدة تعلّموا في جامعة هارڤارد: جون آدمز (الرئيس الثّاني، بين السنوات 1797 – 1801)، جون كوينسي آدمز (1825 – 1829)، تيؤدور روزفلت (1901 – 1909)، جون كندي (1961 – 1963)، فرنكلين روزفلت (1933 – 1945)، جورج بوش (2001 – 2009)، وبراك أوباما (2009 – 2017).
شخصيّات بارزة: جون هنكوك (1737 – 1793) وصموئيل آدمز (1722 – 1803) اللّذان اشتهرا في النّضال من أجل استقلال الولايات المتّحدة، وليم رينكويست (رئيس محكمة العدل العليا الأمريكيّة بين السنوات 1986 – 2005).
رؤساء من دول أخرى: بنازير بوتو (رئيسة الحكومة الباكستانيّة بين السنوات 1993 – 1996)، بيير ترودو – رئيس الحكومة الكندية 1969 – 1979.
أمّا من بين الشخصيّات البارزة الذين لم يكملوا التّعليم في الجامعة: بيل غيتس الذي ترك الجامعة لبناء برنامج “ميكروسوفت”، ومارك تسوكربرغ – الّذي طوّر الفيسبوك خلال تعليمه في هارڤارد.

أبرز المواقع في الجامعة
المكتبة: تعتبر واحدة من أكبر ثلاث مكاتب في العالم، إذ تشمل قرابة 18 مليون كتاب، وهي أقدم مكتبة حاليّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة. يعود تاريخ بناء المكتبة إلى مجموعة من 400 كتاب، تبرّع بها جون هارڤارد عام 1638. بداية، تواجد مبنى المكتبة في الكليّة، إلّا أنّه تمّ تغيير الموقع عدّة مرات، حيث تمّ نقلها عام 1676 إلى قاعة في جامعة هارڤارد. في عام 1764، احترقت المكتبة كليًّا ودمر الحريق جميع محتوياتها وما تبقى من مجموعة الكتب التي تبرّع بها هارڤارد، كانت الكتب المستعارة لدى القرّاء فقط. حينها بدأ بناء المكتبة من جديد وقد ساهم العديد في بنائها وتبرّع بالكتب الجديدة، من بينهم البريطاني توماس هوليز، الذي واظب شهريًّا على إرسال الكتب من إنجلترا، إضافةً إلى مبلغ مالي لشراء المزيد من الكتب. عام 1912، وبعد أن كبرت مجموعة الكتب تمّ نقل المكتبة ثانيةً، إلّا أنّ هذه المرة تمّ توزيع الكتب إلى عدّة مبانٍ، حيث يصل اليوم مجموع مباني المكتبة إلى 73 مبنى متواجدًا في أنحاء مختلفة من الجامعة.
من أبرز المباني نذكر المكتبة على اسم هاري ألكينس (الصورة رقم 2) التي تشمل قرابة 3.5 مليون كتاب بأكثر من 100 لغة. تبرّعت ببناء المكتبة والدة هاري ألكينس، الذي تخرج من هارڤارد عام 1907، بعد أن توفّي خلال حادث غرق سفينة “تايتانك” عام 1912. داخل المكتبة توجد غرفة لذكرى هاري تشمل مجموعة مكوّنة من 3300 كتابًا خاصًّا بهاري.

تمثال هارفارد: مصنوع من البرونز للفنّان دانيال تشيستر فرينخ (Daniel Chester French) الذي عاش بين 1850 – 1931، حيث اقترح على الجامعة أن يصنع تمثالًا للمتبرّع هارڤارد. إلّا أنّه عندما بدأ صناعة التّمثال، لم يكن يعلم ما هو شكل المتبرع هارڤارد، فاقتبس نموذج التّمثال من أحد الطلّاب في الجامعة مما يعني أنّ التمثال الحقيقي لا يحمل شكل هارڤارد. إضافةً إلى ذلك، يمكننا أن نشاهد رِجل التّمثال اليسرى ذهبيّة اللون (ليس كباقي أجزاء التمثال الأسود اللون)، ويعود ذلك للزوّار والطلّاب الذين يلمسون رجل التمثال اليسرى (الصورة رقم 3) مما أدّى إلى إزالة اللون الأسود الذي يغطي التمثال.

كنيسة لذكرى ضحايا الحروب: في عام 1744 بنيت لأوّل مرّة كنيسة صغيرة لذكرى ضحايا الحروب، إلّا أنّها كانت خارج حدود الكليّة آنذاك، حيث تمّ بناء كنيسة جديدة داخل حدود الجامعة عام 1766. فيما بعد بنيت “كابيلا” (كنيسة صغيرة) في قاعة الجامعة بين الأعوام 1840-1870 لذكرى ضحايا الحرب الأهليّة. في عام 1932، بنيت الكنيسة الحاليّة لذكرى ضحايا الحروب في موقعها الحالي (الصورة رقم 5). بنيت الكنيسة الحالية في الموقع الذي تواجدت فيه الكابيلا على اسم أفلاطون (نسبةً إلى المتبرّع صموئيل أفلاطون الّذي تبرّع ببناء كنيسة للصلاة عام 1858). كانت الكابيلا معدّة للصلاة اليوميّة، إلّا أنّها مع مرور الوقت واتّساع الجامعة، لم تعد ملائمة للصلاة لعدد كبير من الطلاب في أيّام الأحد. من هنا، قرّر مدير الجامعة عام 1932 بناء كنيسة كبيرة تخدم أهداف الصلاة في أيّام الأحد وتكون ذكرى لضحايا الحروب في آنٍ واحد. داخل الكنيسة نُحتت أسماء الطلّاب والطّالبات ضحايا الحرب العالميّة الأولى. منذ تلك الفترة وحتّى الآن أضيفت، أيضًا، أسماء ضحايا حروب أخرى: ڤيتنام، كوريا والحرب العالميّة الثّانية.

متحف “بيبودي” للآثار: يتواجد متحف “بيبودي” (Peabody) إلى الشّمال من كنيسة ضحايا الحروب وهو خارج حدود الجامعة. تأسّس عام 1866 وسمّي بهذا الاسم نسبةً إلى المتبرّع ومؤسّس المتحف، جورج بيبودي (George Peabody). ولد في شمال ولاية ماساتشوستس، وجمع أمواله من عمله في الاقتصاد. جمع العديد من التبرّعات في إنجلترا وأمريكا، من بينها عام 1866 تبرّع بالمال لإقامة متحف للآثار في هارڤارد.
يعتبر المتحف من أقدم المتاحف في العالم التي تداولت موضوع التراث، وهو يحتوي على أكثر من 1.5 مليون تحفة أثريّة. مجموعة التحف تمثّل حضارات عديدة ومتنوّعة، منها: في المتحف مجموعة كبيرة من التحف التي جمعتها البعثات الأمريكيّة بين السنوات 1866 – 1875 خلال دراسات عصور ما قبل التّاريخ والمتحجّرات، خاصّةً في شمال أمريكا، إلى جانب المكتشفات من الحفريّات في المكسيك وأوهايو عام 1880، مكتشفات من أمريكا الوسطى وغيرها.
لاحقًا وخلال تسعينيّات القرن الماضي، ومع انتشار الحفريّات الأثرية، أضيفت للمتحف تحف من التنقيبات في بانما (التي جرت بين الأعوام 1929-1933)، من الجيزة في مصر، ومن مكتشفات من حفريّات أجريت في بوسطن بدءًا من العام 1914، مكتشفات من عصور ما قبل التّاريخ من جبل الكرمل في حيفا (تعود للحفريات من العام 1929)، وأيضًا مكتشفات من فرنسا، بيرو، وغيرها.
في عام 1968 أضاف المتحف قسمًا جديدًا يعنى بتراث قبائل المايا ودراسة حضارتها وهو يشمل أرشيف لجميع الوثائق المختصّة بدراسة تلك الحضارة.
תמונה 1

תמונה 2

תמונה 3

תמונה 5

תמונה 6

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *